عبدالرحمن حنين “شاهد عيان” يكتب: الجنرال (جلحة) ايقونة النضال وترس ثورة الهامش

61
hanin

عبدالرحمن حنين

أسفل احدى الجسور هبط من سيارته،  يرتدي نظارتة الشمسية الداكنة ومن حوله حرسه الخاص يحيطون به كإحاطة السوار بالمعصم ..!

اغلق جهازه اللاسلكي الذي كان يبث دويّ اشتباكات بعيدة وصوت قائد مبحوح يحرض جنوده على القتال ..!

جلس على مسطبةٍ خرسانية نازعاً نظارته التى تركت أثرا بائنا على (صِدغيه ) ، دلف كعادته يسرد قفشاته ومداعباته بفكاهته المعهودة ..

إلتف الناس من حوله حتى كاد يصبح مجلسه مسرحا متجولاً لكثرة جمهوره ومريديه ..!

قضى سحابة نهاره بين رفاقة قاصاً وشاعراً ودرامياً لا يشق له غبار ..!

وعند غسق المغيب وحين نادت المآذن للصلاة توضأ ثم  صلى بالناس إماماً ..!

الجنرال جلحة لم يكن جنديا فذا وحسب ، بل زاوج بين الجندية والاعلام ،فكان منصة اعلامية متجولة تمشي على رجلين بين محاور وجبهات القتال ..!

خلسة كانت عيون الأعداء تحرص على متابعة ما ينتجه من فيديوهات على السوشال ميديا مهابةً ورهبةً…!

في إحدى نهارات يناير الغائظة وقبل أسابيع قليلة من الانسحاب الذكي لقوات الدعم السريع من الخرطوم  كان صوته الجهوري ينساب على أجهزة اللاسلكي حاضاً على الفداء والتضحية والأقدام …!

..مسيّرات (البريقدار) التي غطت سماء ذلك المكان لم تثنيه من التقدم في أرض مكشوفة ملاحقاً العدو الهارب حتى أصبح هو وجنوده على مقربة من معسكر حطاب …!

هنالك على الناحية الشرقية  من مدينة الصحافيين بالوادي الأخضر وقبل ان ينجلي  غبار المعركة وقف على تلةٍ ترابيةٍ كالضرغام مستطلعاً الموقف ثم تحدث مخاطباً رفاقه عند مغيب ذات اليوم كأنه كان يلقي عليهم خطبة الوداع ..!

وحين نادت المساجد حيا على الفلاح معلنةً صلاة العشاء سقط الفارس الجنرال رحمه مهدي قائد شجعان كردفان واقفا كالاشجار كما وعد ، شهيداً ، مقبلاً غير مدبر ..!

سقط الشهيد الجنرال (جلحة ) بطلا لم يبطره نصر ولم تكسره هزيمة ..!

 

ثلاثة اعوام مضت على ذكرى رحيله ومازال جلحة يمثل قلب الثورة التابض وترس الحرية والإنعتاق،  أمسكتُ عن ذكر مآثر   الشهيد البطل الجنرال ( جلحة) حتى لا أفسد عملاً صالحاً كان قدمه سرا تقرباً للمعبود ..!

خارج النص :

ولطالما أن الحرب صراع الذكرة ضد النسيان كما أشار ميلان كونديرا – سأكتب سلسلة حلقات أوثّق عبرها لرجال قدموا أرواحهم رخيصة فداء للقضية والوطن ولعل هذا (البروفايل ) الخاص بالجنرال (جلحة) رغم قصر محطاته سيكون بداية الإنطلاق ..!

What do you feel about this?