جدل واسع بعد حذف استفتاء للجزيرة السودان حول “من أطلق الرصاصة الأولى” وسط اتهامات بالانحياز الإعلامي
شهدت المنصات الرقمية جدلًا واسعًا بعد اضطرار القناة إلى سحب استفتاء حول من أطلق الرصاصة الأولى في الحرب”، في واقعة أثارت نقاشًا محتدمًا على مواقع التواصل، بعد تدفق تعليقات من متابعين سودانيين حمّلت جهات مختلفة مسؤولية اندلاع الصراع، قبل أن يُحذف الاستفتاء بشكل مفاجئ.
متابعات – بلو نيوز
أثارت منصات رقمية تابعة لقناة الجزيرة السودان موجة واسعة من الجدل خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لاندلاع الصراع المسلح في البلاد، وذلك عقب حذف استفتاء إلكتروني كانت القناة قد طرحته على جمهورها حول الجهة التي أطلقت الرصاصة الأولى في الحرب.
وكانت القناة قد نشرت سؤالًا تضمن صيغة اعتبرها مراقبون ذات طابع إيحائي، وربطت في سياقه بين بداية الحرب واتهامات موجهة لقوات الدعم السريع، ما فتح الباب أمام تفاعل واسع من المتابعين داخل السودان وخارجه. غير أن مجرى التفاعل على المنصات جاء مخالفًا لتوقعات الاستفتاء، إذ شهد المنشور خلال وقت قصير تدفق مئات التعليقات التي حملت في معظمها اتهامات متبادلة، حيث ذهب عدد كبير من المعلقين إلى تحميل الحركة الإسلامية وأذرعها داخل القوات المسلحة مسؤولية إشعال الحرب وبدء الصراع.
وبحسب ما تم تداوله، فقد تجاوز عدد التعليقات على الاستفتاء أكثر من أربعمائة تعليق خلال نحو عشرين دقيقة فقط، قبل أن يتم سحب المنشور بشكل مفاجئ من المنصة، في خطوة أثارت تساؤلات وانتقادات واسعة من قبل ناشطين ومستخدمين.
وانقسمت ردود الفعل عقب حذف الاستفتاء بين من اعتبر الخطوة إجراءً إداريًا طبيعيًا ضمن إدارة المحتوى، وبين من رأى أنها تعكس إشكاليات في إدارة النقاشات العامة حول قضية شديدة الحساسية مثل الحرب في السودان، خاصة في ظل تباين الروايات وتعدد الأطراف المتهمة بالمسؤولية عن اندلاع الصراع.
في المقابل، ذهب ناشطون إلى أن حذف الاستفتاء يعكس – بحسب وصفهم – إشكالات تتعلق بالحياد المهني في تغطية الملف السوداني، مشيرين إلى أن طبيعة السؤال المطروح وطريقة صياغته ساهمت في تأجيج الجدل بدلًا من تقديم مساحة نقاش متوازنة.
وتأتي هذه الواقعة في وقت يشهد فيه الفضاء الرقمي السوداني حالة استقطاب حاد حول سرديات الحرب، حيث تتباين الروايات بشأن المسؤولية عن اندلاع الصراع، في ظل حرب إعلامية موازية تعكس عمق الانقسام السياسي والعسكري في البلاد.
ويؤكد مراقبون أن التفاعل الكبير مع مثل هذه الاستطلاعات يعكس حجم الحساسية المرتبطة بسردية “من أطلق الرصاصة الأولى”، باعتبارها واحدة من أكثر القضايا جدلًا في المشهد السوداني منذ اندلاع الحرب، وما ترتب عليها من انقسامات سياسية واجتماعية واسعة.
