معهد واشنطن يدق ناقوس الخطر: عقوبات الإخوان وحدها لن توقف حرب السودان ما لم يُفكك نفوذهم داخل الجيش وتُقطع صلات إيران

35
brhann

العقوبات وحدها لن تكون كافية لتفكيك نفوذ التنظيم، بسبب قدرته على إعادة التشكل داخل المؤسسات الاقتصادية والعسكرية”. بهذه الخلاصة الحاسمة، حذر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى من أن مواجهة نفوذ إخوان السودان تتطلب إصلاحات أعمق تتجاوز العقوبات إلى إعادة هيكلة الجيش ووقف الارتباطات الخارجية.

متابعات – بلو نيوز

كشف معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن العقوبات الأميركية المفروضة على جماعة إخوان السودان، وتصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية، لن تكون كافية بمفردها لتقليص نفوذ الجماعة أو إنهاء حضورها داخل مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن الحل يتطلب إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وتفكيك شبكات التمويل وقطع أي صلات خارجية، لا سيما مع إيران.

وأوضح المعهد، في تحليل حديث، أن قرار وزارة الخارجية الأميركية الصادر في 16 مارس، والقاضي بتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية، يمثل تحولًا مهمًا في مقاربة واشنطن للأزمة السودانية، إذ يعكس إدراكًا متزايدًا بأن التنظيم ليس طرفًا هامشيًا، بل فاعلًا رئيسيًا في تعقيد الحرب ومسار الاستقرار السياسي.

وأشار التقرير إلى أن جذور هذه الشبكات تعود إلى حقبة الرئيس السابق عمر البشير، حين تحولت الخرطوم إلى مركز لعدد من تيارات الإسلام السياسي العابرة للحدود، واستضافت شخصيات وتنظيمات مثيرة للجدل خلال تسعينيات القرن الماضي، ما أسهم في ترسيخ بنية تنظيمية امتدت لاحقًا إلى مؤسسات الدولة.

وبحسب المعهد، فإن هذه البنية لم تُفكك بالكامل عقب سقوط نظام البشير، بل أعادت تموضعها داخل الأجهزة الاقتصادية والعسكرية، مستفيدة من حالة الاضطراب السياسي والأمني التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

ورأى التحليل أن الحرب الحالية وفرت مساحة جديدة لإعادة تنشيط هذه الشبكات تحت شعارات مرتبطة بـ”الدفاع عن الدولة”، مع اتهامات بوجود تعاون غير مباشر مع إيران، شمل تلقي دعم عسكري ولوجستي، بما في ذلك طائرات مسيّرة، إلى جانب إعادة فتح قنوات تواصل بين الجيش السوداني وطهران منذ اندلاع النزاع.

وأكد المعهد أن هذا المشهد يضع بعض الدول الإقليمية في موقف معقد، إذ تجد نفسها داعمة للجيش السوداني من جهة، ومعارضة تقليديًا لجماعة الإخوان المسلمين من جهة أخرى، ما يعكس تناقضات سياسية وأمنية متزايدة في التعامل مع الملف السوداني.

كما سلط التقرير الضوء على وجود تيارات ذات توجهات إسلامية تعمل داخل المؤسسة العسكرية السودانية، لكنها تتمتع بهامش واسع من الاستقلالية والنفوذ، الأمر الذي يزيد من تعقيد أي مسار إصلاحي أو تسوية مستقبلية.

وخلص المعهد إلى أن أي معالجة حقيقية للأزمة السودانية لا يمكن أن تقوم على العقوبات وحدها، بل تحتاج إلى خطوات أكثر عمقًا، تبدأ بإعادة هيكلة الجيش على أسس وطنية ومهنية، وتفكيك شبكات التمويل المرتبطة بالإسلاميين، وإنهاء أي ارتباطات خارجية تؤثر على القرار الوطني.

ويرى مراقبون أن هذه التقديرات تعكس تنامي القناعة داخل دوائر صنع القرار الغربية بأن الأزمة السودانية لم تعد مجرد صراع عسكري بين طرفين، بل أزمة بنيوية تتداخل فيها قوى داخلية وشبكات أيديولوجية وتحالفات إقليمية، ما يجعل تسوية المشهد أكثر تعقيدًا من مجرد وقف إطلاق النار.

What do you feel about this?