مبعوث الإيقاد: اجتماعات سودانية موسعة في مايو لاستكمال مسار برلين ودفع الحوار السياسي الشامل

59
kor igad

 نعتزم عقد اجتماعات موسعة الشهر المقبل تشمل أطرافًا سودانية لم تشارك في مؤتمر برلين”، بهذه التصريحات أعلن مبعوث إيقاد إلى السودان لورانس كورباندي عن تحرك دبلوماسي جديد يستهدف توسيع قاعدة الحوار السياسي، في إطار مسار دولي وإقليمي يطمح لإيقاف الحرب وفتح الطريق أمام تسوية شاملة.

متابعات – بلو نيوز

كشف مبعوث الهيئة الحكومية للتنمية “إيقاد” إلى السودان، لورانس كورباندي، عن ترتيبات لعقد اجتماعات موسعة خلال شهر مايو المقبل، بمشاركة أطراف سودانية لم تحضر مؤتمر برلين الأخير، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة الحوار السياسي وإشراك مكونات أوسع في العملية الجارية.

وأوضح كورباندي، في مقابلة من العاصمة الألمانية برلين، أن المجموعة الخماسية — التي تضم الاتحاد الأفريقي وإيقاد والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية — تعمل على دعم تشكيل لجنة سودانية تتولى إعداد برنامج الحوار الوطني وتحديد آلياته ومخرجاته ومشاركاته. وأكد أن الهدف الأساسي يتمثل في الوصول إلى حوار سوداني-سوداني خالص، مشددًا على أن دور المجتمع الدولي يقتصر على التيسير والدعم، دون فرض أجندة أو شروط مسبقة، وأن السودانيين وحدهم يجب أن يحددوا أولويات النقاش ومضمونه. وأضاف أن الخماسية لا تستبعد أي طرف من المشاركة في العملية السياسية، موضحًا أن أي استثناءات يجب أن تنبع من توافق سوداني داخلي، وليس نتيجة قرارات خارجية، في إشارة إلى أهمية الملكية الوطنية لمسار التسوية السياسية.

وفي سياق متصل، أشار كورباندي إلى أن نحو 25 جهة سياسية ومدنية مؤيدة للقوات المسلحة أعلنت اعتراضها على آلية توجيه الدعوات لمؤتمر برلين، فيما انتقدت قوى مدنية أخرى عدم شمولية المشاركة، ما يعكس — بحسب مراقبين — استمرار الجدل حول طبيعة التمثيل في المسارات السياسية الجارية. واعتبر المبعوث أن النداء الصادر عن اجتماع القوى المدنية في برلين يمثل خطوة متقدمة في مسار بناء رؤية سياسية مشتركة، لافتًا إلى أنه جمع لأول مرة ممثلين من قوى سياسية ومدنية ونساء وشباب من داخل السودان وخارجه. وأوضح أن النداء تضمن سبعة محاور رئيسية، أبرزها وقف القتال فورًا، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، والحفاظ على وحدة السودان، وإطلاق حوار سياسي شامل بملكية سودانية، إضافة إلى تحقيق العدالة ومعالجة آثار الحرب.

وفي المقابل، أقر بوجود انتقادات تتعلق بغياب بعض المكونات السياسية والمدنية، لكنه شدد على أن مضمون النداء يعكس اتجاهًا عامًا نحو حل سياسي شامل للأزمة السودانية.

كما أوضح أن طرفي النزاع لم يشاركا في مؤتمر برلين، لأن الاجتماع كان يهدف — بحسب قوله — إلى ممارسة ضغط دولي عليهما لوقف القتال وتهيئة بيئة مناسبة لحوار مدني، وليس لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الأطراف المتحاربة.

وفي تطور مرتبط، قال رئيس الوزراء كامل إدريس إن عدم دعوة الحكومة إلى مؤتمر برلين كان خطأً، مؤكدًا أن الحكومة كانت ستشارك لو تلقت دعوة رسمية، وأنها غير معنية بنتائج الاجتماع.

من جانبه، انتقد تحالف السودان التأسيسي المؤتمر، معتبرًا أنه ضم شخصيات ذات صلة بالجيش والحركة الإسلامية، ما يعكس استمرار التباين في المواقف السياسية حول المبادرات الدولية. وأكد كورباندي أن مهمة “إيقاد” والمجموعة الخماسية تتركز على دعم جهود السلام وتيسير الحوار بين القوى المدنية السودانية، بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة تضع حدًا للحرب وتفتح مسارًا سياسيًا جديدًا. وأشار إلى أن المجموعة أنشئت لتنسيق الجهود الدولية وتفادي تضارب المبادرات، في وقت تتداخل فيه أدوار عدة أطراف إقليمية ودولية في الملف السوداني.

وفي ختام تصريحاته، شدد على أن الحرب في السودان “لا يمكن تبريرها أو القبول بها”، داعيًا السودانيين، مدنيين وعسكريين، إلى تغليب مصلحة البلاد ورفض استمرار النزاع، مؤكدًا أن الحلول لن تُفرض من الخارج، بل تُصنع عبر التفاوض والتوافق الداخلي.

What do you feel about this?