اللواء “المدلل” طارق سعود حسون .. الوجه الجديد للحركة الإسلامية في محيط البرهان

26
lwa

 برز اسم طارق سعود أحمد حسون في مشهد إعلامي مكثف، خاصة عقب فعالية تكريمه في مروي تحت شعار الوفاء لأهل العطاء”، بهذه الخلفية عاد الجدل حول أحد القيادات العسكرية المثيرة للانتباه، وسط تساؤلات متصاعدة حول دلالات صعوده المتسارع، وطبيعة دوره الميداني والسياسي داخل المؤسسة العسكرية.

متابعات – بلو نيوز

أثار ظهور اللواء الركن طارق سعود أحمد حسون خلال فعالية تكريمية بمدينة مروي موجة واسعة من الجدل، بعد أن قُدمت المناسبة باعتبارها احتفاءً بدوره العسكري، في وقت يربط فيه مراقبون بين هذا التكريم وسياقات سياسية وتنظيمية أوسع داخل المشهد العسكري السوداني، خصوصًا فيما يتعلق بعلاقة بعض القيادات بالحركة الإسلامية.

وتشير سيرة طارق سعود إلى مسار وظيفي تقليدي داخل القوات المسلحة، تدرج خلاله في عدد من المواقع الإدارية والمكتبية، شملت العمل في إدارات المراسم ومكاتب كبار القادة، قبل أن يتولى لاحقًا قيادة الفرقة 19 مشاة في مروي خلال فترة الحرب، ثم ينتقل إلى موقع مدير مكتب رئيس مجلس السيادة في بورتسودان.

ويرى منتقدون أن هذا المسار يعكس انتقالًا سريعًا من مواقع إدارية إلى مواقع ذات طابع سياسي-عسكري حساس، دون أن يقابله – بحسب تقديراتهم – سجل عملياتي ميداني واضح في قيادات قتالية معقدة، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير التصعيد داخل المؤسسة العسكرية خلال الحرب.

وخلال فترة قيادته للفرقة 19 مشاة، تعرضت منطقة مروي لسلسلة هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع استراتيجية من بينها مطار وسد مروي، في وقت تشير فيه تقديرات غير رسمية إلى وقوع اختراقات متكررة للدفاعات الجوية، مقابل محدودية في منظومة الإنذار المبكر والتعامل مع التهديدات الجوية الحديثة.

وتذهب قراءات تحليلية إلى أن طبيعة التهديدات التي واجهتها المنطقة كشفت فجوة بين القدرات الدفاعية المتاحة ونوعية الحرب القائمة، خاصة في ظل استخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى وأنظمة هجومية متطورة، الأمر الذي وضع القيادة الميدانية أمام تحديات كبيرة في إدارة المشهد العملياتي.

وفي موازاة ذلك، برز حضور إعلامي مكثف للواء طارق سعود عبر منصات التواصل الاجتماعي، ركز على الخطاب التعبوي والمعنوي، غير أن هذا الظهور – بحسب مراقبين – افتقر إلى تفاصيل عملياتية دقيقة، ما عزز الانطباع بأن جزءًا من النشاط الإعلامي كان يهدف إلى تعزيز الصورة الذهنية أكثر من تقديم تقييم ميداني موضوعي. كما أثار تكريمه في مروي تساؤلات حول طبيعة التنظيم والدوافع الكامنة خلفه، في ظل اتهامات لدوائر مرتبطة بالحركة الإسلامية بالوقوف وراء الفعالية، وتوجيهها بما يخدم إعادة تقديم بعض القيادات في صورة رمزية ذات بعد سياسي وتنظيمي.

ويربط مراقبون بين هذا التكريم وتعيينه لاحقًا في موقع حساس داخل مكتب رئيس مجلس السيادة، معتبرين أن هذا الانتقال يعكس تصاعد دور الدوائر الإدارية القريبة من مركز القرار، حيث تلعب مكاتب القيادات العليا دورًا مهمًا في إدارة تدفق المعلومات وصياغة الأولويات. ويُنظر إلى هذه المواقع باعتبارها مراكز تأثير غير مباشرة، نظرًا لدورها في تنسيق الاتصالات وترتيب الوصول إلى صانع القرار، وهو ما يمنحها وزنًا يتجاوز الإطار الإداري التقليدي، ويفتح الباب أمام تأثيرات سياسية أوسع داخل بنية السلطة.

وفي المقابل، يرى آخرون أن تحميل مسؤوليات الإخفاقات الميدانية لأفراد أو وحدات بعينها قد لا يعكس الصورة الكاملة للمشهد العسكري، في ظل تشابك خطوط القيادة وتعدد الجهات المشاركة في العمليات الدفاعية داخل مناطق حساسة مثل مروي.

وبين قراءات تعتبره صعودًا تنظيميًا مدروسًا داخل المؤسسة العسكرية، وأخرى تراه مجرد إعادة توزيع أدوار في سياق الحرب، يبقى ملف اللواء طارق سعود أحمد حسون أحد الملفات المثيرة للجدل، التي تعكس تعقيدات العلاقة بين المؤسسة العسكرية، والتحالفات السياسية، والحضور المتنامي للحركة الإسلامية داخل مفاصل القرار.

What do you feel about this?