إثيوبيا تراهن على السماء .. مشروع بـ12.5 مليار دولار لبناء أكبر مطار في إفريقيا

1
air

أكبر مشروع بنية تحتية للطيران في تاريخ إفريقيا” هكذا وصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المطار الجديد الذي تبنيه بلاده جنوب شرق أديس أبابا، بتكلفة تبلغ 12.5 مليار دولار، في خطوة تستهدف تحويل إثيوبيا إلى مركز جوي قاري ينافس دبي والدوحة ويعيد رسم خريطة السفر الإفريقي.

وكالات – بلو نيوز

أطلقت إثيوبيا مشروعًا استراتيجيًا ضخمًا لبناء ما يُتوقع أن يكون أكبر مطار في القارة الإفريقية، في خطوة تعكس طموح أديس أبابا للتحول إلى مركز عالمي للطيران والنقل الجوي، وتعزيز موقعها في قلب التجارة والحركة الجوية بين إفريقيا والعالم.

ويقع المشروع الجديد، المعروف باسم مطار بيشوفتو الدولي، على بعد نحو 30 ميلًا جنوب شرق العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث بدأت أعمال التشييد رسميًا في يناير الماضي، على أن يتم افتتاح المرحلة الأولى منه بحلول عام 2030.

وبحسب الخطط المعلنة، سيضم المطار مدرجين رئيسيين بطاقة استيعابية أولية تصل إلى 60 مليون مسافر سنويًا، مع خطط توسعة مستقبلية ترفع العدد إلى 110 ملايين مسافر، وهو رقم يفوق الطاقة التشغيلية لبعض أكثر مطارات العالم ازدحامًا.

ويقود المشروع شركة الخطوط الجوية الإثيوبية، المملوكة للدولة، والتي تُعد أكبر شركة طيران في إفريقيا من حيث الأسطول وعدد الركاب والإيرادات، في وقت يقترب فيه مطار بولي الدولي الحالي من أقصى طاقته التشغيلية دون إمكانية للتوسع.

ويرى خبراء أن المشروع قد يشكل نقطة تحول تاريخية في قطاع الطيران الإفريقي، إذ يجبر ضعف الربط الجوي داخل القارة كثيرًا من المسافرين على المرور عبر عواصم خارجية مثل لندن وباريس ودبي للوصول بين المدن الإفريقية.

ويُنتظر أن يركز المطار الجديد على رحلات العبور “الترانزيت”، بما يسمح لإثيوبيا بقيادة سوق النقل الجوي داخل القارة، أحد أسرع الأسواق نموًا في العالم، إلى جانب تعزيز حركة الشحن الجوي بطاقة تصل إلى 3.73 مليون طن سنويًا.

وفي الجانب المعماري، يتولى تصميم مبنى الركاب مكتب زها حديد للهندسة المعمارية، مستلهمًا شكل الوادي المتصدع العظيم في إثيوبيا، مع مساحات خضراء داخلية وحدائق تعكس التنوع الطبيعي والثقافي للبلاد.

وأكد القائمون على المشروع أن الاستدامة البيئية تمثل أولوية رئيسية، من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية، واستخدام مواد محلية، وأنظمة متطورة لإدارة مياه الأمطار، إلى جانب تصميمات تسمح بالاستفادة من المناخ المعتدل.

ورغم الزخم الكبير، واجه المشروع انتقادات تتعلق بتأثيره الاجتماعي، بعدما أشارت تقارير إلى نزوح أكثر من 15 ألف شخص من مناطق زراعية. وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية تخصيص 350 مليون دولار لإعادة توطين المتضررين وبناء مساكن جديدة، بينما نفت السلطات وجود تقصير في التعويضات.

ويأتي المشروع ضمن سباق إفريقي واسع لتحديث البنية التحتية للمطارات، يشمل مشاريع في رواندا وبوركينا فاسو وتوسعات في القاهرة والدار البيضاء ونيروبي.

ويرى محللون أن نجاح المطار لن يتوقف على حجمه أو بنيته الحديثة فقط، بل على قدرة إفريقيا على توحيد سياسات النقل الجوي، وتسهيل التأشيرات، وفتح الأسواق أمام المنافسة، بما يحقق تحولًا حقيقيًا في ربط القارة بالعالم.

What do you feel about this?