تحقيقات FBI تكشف خفايا عقود وعمولات وأسماء داخل شبكة تسليح سرية بين طهران والجيش السوداني
كشفت وثائق وتحقيقات صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) تفاصيل صادمة حول شبكة لتوريد أسلحة إيرانية إلى السودان، تضمنت عقوداً وعمولات وأسماء شخصيات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية. وتسلط القضية، المرتبطة بالمتهمة شميم مافي، الضوء على مسارات تسليح معقدة ومراسلات تكشف ضغوطاً ميدانية غير مسبوقة.
متابعات – بلو يوز
أظهرت تحقيقات أميركية، مدعومة بوثائق رسمية وشهادات ضمن لائحة اتهام اتحادية، معطيات جديدة حول شبكة تسليح يُعتقد أنها ربطت بين جهات إيرانية وأطراف داخل المؤسسة العسكرية السودانية، عبر وسطاء وشركات وواجهات تجارية متعددة.
وبحسب ما ورد في الوثائق، فإن المتهمة الإيرانية شميم مافي لعبت دور الوسيط في صفقات أسلحة شملت ذخائر وطائرات مسيّرة، في إطار شبكة وصفتها التحقيقات بأنها “عابرة للحدود”، تعمل عبر قنوات مالية ولوجستية معقدة.
وتتضمن الإفادات، وفق ما نُسب إلى مصادر التحقيق، إشارات إلى تورط شخصيات في التفاوض على صفقات التسليح، بينها تكليف وسطاء للتفاوض باسم جهات مرتبطة بالصناعات الدفاعية، إلى جانب توقيع عقود تتعلق باستيراد ذخائر، مع الحديث عن دفع عمولات مالية ضمن هذه العمليات.
وتكشف إحدى المراسلات، المنسوبة إلى أغسطس 2024، عن طلب عاجل لتوريد كميات ضخمة من ذخيرة الكلاشينكوف، في ظل ما وصفته الوثائق بظروف ميدانية ضاغطة، حيث أشارت الرسالة إلى الحاجة لتوريد ملايين الطلقات خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس مستوى التحديات العملياتية التي كانت تواجهها الجهات الطالبة.
كما تشير التحقيقات إلى أن مافي، وبالتنسيق مع أطراف أخرى، توسطت في صفقات تتعلق بصواعق قنابل يُعتقد أنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في إطار تعاون عسكري غير مباشر، وفق ما ورد في تحليل عنصر سري تابع لوحدة مكافحة التجسس في FBI.
وتلفت الوثائق إلى أن هذه الأنشطة تمت عبر استخدام شركات واجهة وقنوات مالية معقدة لتجاوز القيود والعقوبات الدولية، مع الاعتماد على وسطاء يحملون إقامات قانونية خارج المنطقة لتسهيل حركة الأموال والعقود.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الرقابة الدولية على شبكات التسليح المرتبطة بالنزاعات، وسط مخاوف من تأثير هذه العمليات على مسار الحرب في السودان، وعلى الاستقرار الإقليمي، خاصة في منطقة البحر الأحمر.
ولم تصدر تعليقات رسمية من الجهات السودانية المعنية بشأن ما ورد في هذه التحقيقات حتى وقت نشر التقرير، في حين يُتوقع أن تفتح القضية الباب أمام مزيد من التدقيق الدولي في مسارات التمويل والتسليح المرتبطة بالنزاع.
