من قلب المعركة: إنقاذ أسير من “التغراي” يكشف خفايا استعانة الجيش بمرتزقة في الحرب السودانية
أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع تفاعلاً كبيراً، بعدما وثّق لحظة إنسانية نادرة وسط أجواء الحرب الدامية في السودان، حيث ظهر أحد أفراد قوات الدعم السريع وهو ينقل أسيراً مصاباً من مقاتلي “التغراي” الإثيوبيين لتلقي العلاج، مؤكداً التزامه بعدم قتل الأسرى، في مشهد يعكس تعقيدات الصراع وتشابك أبعاده الإقليمية.
الدمازين – بلو نيوز
في تطور لافت يعكس وجهاً مختلفاً للصراع المسلح في السودان، تداول ناشطون مقطع فيديو يظهر أحد عناصر قوات الدعم السريع وهو يسارع بنقل أسير مصاب من مقاتلي “التغراي” الإثيوبيين إلى جهة طبية لإنقاذ حياته، بعد أسره في منطقة “سالي” بولاية النيل الأزرق، ويظهر في الفيديو فرد الدعم السريع وهو على ظهر دراجة نارية مسرعة، حاملاً الأسير المصاب، ومؤكداً بصوت واضح رفضه قتله قائلاً: “والله لا أقتله – نحن كما علمنا الدين الإسلامي لا نقتل الأسرى مهما كانت قضيتنا”، في رسالة مباشرة تحمل أبعاداً أخلاقية وسياسية في آن واحد كما وجه انتقاداً لقيادة الجيش السوداني مضيفاً “عيب عليكم يا برهان – هذا أحد عناصر التغراي وأنا ذاهب لمعالجته وتقديم الخدمة له”.
ولم يكتفي المقاتل بذلك بل وجه رسالة إلى أبناء إقليم التغراي، دعاهم فيها إلى عدم الزج بأبنائهم في أتون الحرب، قائلاً “أهلنا التغراي لا تجيبو اولاكم يموتوا”، واكد بان قصيتهم ليس قضية أموال، بل قضية حياة أو موت”، في إشارة إلى طبيعة المواجهة الدائرة وخطورتها.
ويأتي هذا التطور في ظل تقارير متزايدة تشير إلى استعانة الجيش السوداني بآلاف المقاتلين الأجانب من عدة دول، من بينها إثيوبيا (إقليم التغراي)، وإيران، ومصر، وإريتريا، ونيجيريا، ومالي، والصومال، وأفريقيا الوسطى، إلى جانب عناصر من العراق وسوريا وفلسطين، فضلاً عن مقاتلين من روسيا وأوكرانيا. كما تحدثت هذه التقارير عن وجود جماعات إسلامية متشددة ضمن تلك القوات، بعضها مرتبط بتنظيمات مصنفة دولياً كجماعات إرهابية، ويعيد هذا المشهد تسليط الضوء على البعد الإقليمي والدولي المتداخل في الأزمة السودانية، وسط مخاوف متزايدة من تحول النزاع إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات واستقطاب المقاتلين الأجانب، بما يفاقم من تعقيدات الأزمة ويطيل أمدها.
