خلافات داخل سلطة بورتسودان بشأن تعاقدات إعلامية بالدولار.. تصاعد الجدل حول أولويات الإنفاق في ظل الأزمة الاقتصادية
في وقت تواجه فيه سلطة بورتسودان ضغوطًا اقتصادية متفاقمة وتحديات سياسية متصاعدة، كشفت مصادر مطلعة عن خلافات داخلية بين مسؤولين بارزين بالحكومة على خلفية تعاقد إعلامي خارجي مع صحفي أجنبي، وسط جدل متزايد بشأن جدوى الإنفاق على الحملات الإعلامية في ظل الأزمة الإنسانية والمالية التي تعيشها البلاد.
متابعات – بلو نيوز
أفادت مصادر حكومية بظهور تباينات حادة داخل سلطة بورتسودان خلال الأيام الماضية، إثر خلاف بين وزير المالية جبريل إبراهيم ووزير الإعلام خالد الإعيسر حول مستحقات مالية متأخرة مرتبطة بتعاقد إعلامي مع صحفي أجنبي.
وبحسب المصادر، فإن وزارة الإعلام أبرمت اتفاقًا مع صحفي يمني لتقديم خدمات إعلامية واستشارية تستهدف دعم الخطاب الرسمي للسلطة في وسائل الإعلام العربية والإقليمية، مقابل أجر شهري يبلغ نحو 25 ألف دولار. وأوضحت المصادر أن الصحفي المعني زار مدينة بورتسودان خلال الفترة الماضية، كما أجرى جولات ميدانية شملت الخرطوم وود مدني، بهدف إعداد تقارير إعلامية تتناول تداعيات الحرب والأوضاع الإنسانية، تضمنت مقابلات مع مدنيين ونساء تحدثن عن انتهاكات مرتبطة بالنزاع الدائر في البلاد. وأشارت إلى أن هذه التحركات أثارت تحفظات داخل مؤسسات حكومية، من بينها وزارة الرعاية الاجتماعية، حيث أبدت وزيرة الدولة سليمة إسحاق ملاحظات تتعلق باختصاصات إدارة هذا النوع من الملفات الحساسة، خاصة تلك المرتبطة بشهادات الضحايا والانتهاكات الإنسانية.
ووفقًا للمصدر، تصاعدت حدة الخلافات عقب مطالبة وزارة الإعلام بصرف متأخرات مالية للصحفي اليمني تُقدّر بنحو 100 ألف دولار، تمثل مستحقات عدة أشهر من العمل، الأمر الذي فتح نقاشًا واسعًا داخل الاجتماعات الحكومية حول أولوية صرف هذه المبالغ في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجهها السلطة.
وأكدت المصادر أن بعض المسؤولين أبدوا تحفظات على التوسع في التعاقدات الإعلامية الخارجية، معتبرين أن الإنفاق على حملات تحسين الصورة الخارجية للحكومة يجب ألا يأتي على حساب الالتزامات الاقتصادية والخدمية الملحّة، في وقت تعاني فيه البلاد من أوضاع معيشية متدهورة وتراجع حاد في الموارد. ويرى مراقبون أن الجدل الدائر داخل سلطة بورتسودان يعكس حجم الضغوط السياسية والمالية التي تواجهها الحكومة الموالية للجيش، إلى جانب تزايد الخلافات بشأن إدارة الملف الإعلامي للحرب وكيفية تسويق رواية السلطة أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.
