أشرف عبدالعزيز: من قضية تهميش إلى مشروع عائلي!!

1
ashraf

أشرف عبدالعزيز

تتداخل التطورات السياسية والعسكرية في المشهد السوداني لتكشف عن تحولات عميقة داخل البنى الهيكلية للحركات المسلحة، ولعل أكثر هذه التحولات إثارة للجدل هو المسار الذي اتخذته حركة العدل والمساواة السودانية تحت قيادة الدكتور جبريل إبراهيم.

فمنذ توليه زمام الأمور عقب رحيل شقيقه ومؤسس الحركة الدكتور خليل إبراهيم، شهدت الحركة عملية غربلة ممنهجة أفضت إلى إبعاد الرعيل الأول والقيادات التاريخية التي صاغت أدبيات الحركة وأدارت ملفاتها السياسية والإعلامية في أحلك الظروف. هذا الإقصاء طال قامات بارزة غابت تمامًا عن واجهة الأحداث، فلم نعد نرى أحمد حسين آدم معبرًا عن مواقف الحركة، ولا الدكتور حامد التيجاني يدير ملفاتها الاقتصادية، مما يعكس تحولًا جذريًا في آليات اتخاذ القرار التي باتت تُختزل في نطاق ضيق ومحصور، في وقت أُسندت فيه المهام الإعلامية التنفيذية وتلاوة البيانات لوجوه محددة، كالدكتور محمد زكريا.

هذا التحول التنظيمي لم يقتصر على هيكلة القيادة فحسب، بل امتد ليمس الجانب الإنساني والأخلاقي تجاه الكوادر التي أفنت سنوات عمرها في خدمة مشروع الحركة. وتتجلى هذه الفجوة في قصص واقعية تعكس مدى الإهمال الذي يعاني منه منسوبو الحركة السابقون، حيث ينتهي الحال ببعض القيادات التي قدمت تضحيات جسامًا لحركتي العدل والمساواة والمؤتمر الوطني إلى العيش في دور الإيواء بمدينة بورتسودان، دون لفتة وفاء أو إسناد من رفاق السلاح، مما يضع الشعارات المرفوعة حول العدالة والتضامن في مواجهة اختبار حقيقي أمام الواقع المرير.

في المقابل، تتجاوز طموحات القيادة الحالية السعي لإصلاح البيت الداخلي إلى محاولة تقديم الحركة كبديل موضوعي للحركة الإسلامية السودانية، وهو مسار يحظى بترحيب وتأييد من قيادات المؤتمر الوطني ورديفته الحركة الإسلامية. ولم يكن هذا التنسيق وليد اللحظة الراهنة، بل سبقه حراك سياسي مكثف رتبت له أطراف متعددة قبل اندلاع الحرب، حيث شهدت إحدى القرى شمالي الخرطوم اجتماعًا مفصليًا جمع بين قيادة العدل والمساواة والحركة الإسلامية، وضع الخطوط العريضة للتنسيق المشترك بين علي كرتي وجبريل إبراهيم.

هذا المسار من التفاهمات تعزز بلقاءات متوالية مع أحمد هارون، شاركت في بعضها أطراف أخرى كالقائد مني أركو مناوي، ورغم ما شاب تلك اللقاءات من توترات كادت تعصف بالتفاهمات نتيجة لغضب شخصيات مؤثرة في الدولة، إلا أن مرونة التكتيكات السياسية نجحت في احتواء الأزمات وإعادة قطار العلاقات إلى مساره.

وتواجه قيادة الدكتور جبريل اليوم حزمة من التحديات المركبة التي تهدد مستقبله السياسي على الصعيدين الداخلي والخارجي. فعلى المستوى الدولي، لا تتوقف الأزمات عند حدود العقوبات المفروضة من الخزانة الأمريكية أو الجهات الدولية الأخرى، بل تتعداها إلى إشارات برزت مؤخرًا بخصوص صفقات تسلح لاستيراد مسيّرات تورطت فيها السيدة الإيرانية ماغي، بحسب البيانات الأولية للمحكمة.

وعلى الصعيد الميداني، يسابق الدكتور جبريل الزمن للاستقواء بالتحالفات العسكرية وبناء أرضية صلبة من خلال استقطاب مقاتلين جدد، وهو ما تجسد في انضمام قوات بشرق السودان كان يقودها مستشار سابق في قوات الدعم السريع.

هذا التحشيد العسكري يتزامن مع موقف سياسي متشدد يرفض المبادرات الرامية إلى تحقيق السلام المباشر، انطلاقًا من رؤية ترى في استمرار الصراع فرصة سانحة لكسب تأييد طيف واسع من النشطاء الإسلاميين، وإعادة بناء حركة قوية قادرة على فرض شروطها في أي معادلة مستقبلية، حتى وإن كان ثمن ذلك تجاوز إرث التأسيس والقطيعة مع الرفاق القدامى.

What do you feel about this?