بين الدوحة ولندن وواشنطن.. الإسلاميون في السودان يعيدون التموضع عبر بوابة وقف الحرب والتسوية السياسية

1
isla

تكشف التحركات الأخيرة للحركة الإسلامية في السودان، بقيادة علي أحمد كرتي، عن محاولات لإعادة التموضع سياسياً ودولياً في ظل الحرب المستمرة، وسط اتصالات غير معلنة مع دوائر غربية، وانقسامات داخلية حادة بشأن التسوية والعدالة الدولية، بينما تتصاعد المخاوف من تنامي نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بالإسلاميين داخل المشهد العسكري السوداني.

متابعات – بلو نيوز

في وقت تتشابك فيه تعقيدات الحرب السودانية مع حسابات الإقليم والمجتمع الدولي، كشفت معلومات وتحركات سياسية متقاطعة عن مساعٍ تقودها قيادات بالحركة الإسلامية السودانية لإعادة فتح قنوات اتصال مع قوى غربية ودولية، في محاولة لإعادة التموضع ضمن أي ترتيبات محتملة لما بعد الحرب.

وبحسب معطيات متداولة، فإن المبادرة التي يقودها علي أحمد كرتي تأتي في سياق محاولات أوسع لكسر العزلة السياسية والدبلوماسية التي فرضت على الإسلاميين منذ سقوط نظام عمر البشير، وسط إدراك متزايد داخل الحركة بأن استمرار الحرب يفتح الباب أمام تحولات إقليمية ودولية قد تعيد رسم المشهد السوداني بالكامل.

ورغم أن وزارة الخارجية الأمريكية لم تؤكد أو تنفِ تلقيها أي مبادرة رسمية، فإن ردها المقتضب على استفسارات صحفية شدد على أن موقف واشنطن “واضح وثابت”، وأن الإدارة الأمريكية تعمل، بتوجيه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع الحلفاء من أجل الدفع نحو هدنة إنسانية ووقف الدعم العسكري والمالي الخارجي للأطراف المتحاربة.

وتشير مصادر دبلوماسية وسياسية إلى أن الحركة الإسلامية كثفت خلال الأشهر الماضية تحركاتها الدولية عبر لقاءات وورش عمل نظمتها جهات ومؤسسات دولية، من بينها منظمة “بروميديشن”، بهدف تسويق نفسها كفاعل لا يمكن تجاوزه في أي عملية سياسية قادمة. لكن هذه المساعي، وفق المصادر، ظلت تواجه رفضاً وتحفظاً واسعاً من غالبية القوى الدولية، باستثناء انفتاح بريطاني محدود ارتبط بتاريخ لندن الطويل في التعامل مع تيارات الإسلام السياسي.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر عن لقاءات جمعت المبعوث البريطاني الخاص للسودان ريتشارد كراودر بقيادات إسلامية في الدوحة وأنقرة والقاهرة، حيث قدمت تلك القيادات – بحسب المصادر – ما وصفته بـ“تنازلات كبيرة” مقارنة بخطابها التقليدي، وأبدت استعداداً لدعم مسار وقف الحرب مقابل عدم إقصائها من العملية السياسية المقبلة.

وتقول المصادر إن الإسلاميين حاولوا خلال تلك اللقاءات تقديم أنفسهم كجهة قادرة على احتواء الجماعات المسلحة المرتبطة بالجيش، مشيرين إلى أنهم “الطرف الوحيد القادر على جمع السلاح من المليشيات العقائدية”، في محاولة لتعزيز موقعهم التفاوضي داخل أي ترتيبات انتقالية قادمة.

وفي المقابل، تكشف المعطيات عن انقسامات داخلية متصاعدة بين قيادات الحركة الإسلامية نفسها، خاصة بين علي أحمد كرتي وأحمد هارون المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، على خلفية تباين المواقف بشأن التعاون مع المحكمة ومستقبل الحرب والعلاقة مع المجتمع الدولي.

وبحسب المصادر، فإن هارون يرفض أي تسوية تتضمن التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، ويرى أن استمرار الحرب يمثل الضمانة الأساسية لبقاء النفوذ العسكري والسياسي للحركة الإسلامية، بينما تميل أطراف أخرى داخل التيار الإسلامي إلى القبول بتسويات سياسية تضمن عودتهم إلى النشاط المدني مقابل ضمانات بعدم الملاحقة.

كما تشير المعلومات إلى وجود تحركات دولية تقودها أطراف غربية لإقناع الإسلاميين بالتخلي عن العمل المسلح والانخراط في عملية سياسية مدنية، ضمن رؤية تستهدف إنهاء الحرب وإعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني على أسس جديدة. غير أن هذه الطروحات تواجه رفضاً من قطاعات سياسية ومدنية واسعة ترى أن أي تسوية لا تقوم على العدالة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب ستعيد إنتاج الأزمة بدلاً من حلها.

ويعكس هذا المشهد، وفق مراقبين، صراعاً عميقاً داخل الحركة الإسلامية بين تيار يسعى إلى إعادة التموضع والتكيف مع المتغيرات الدولية، وآخر يراهن على استمرار الحرب للحفاظ على نفوذه داخل المؤسسة العسكرية والمجموعات المسلحة، في وقت يظل فيه مستقبل السودان معلقاً بين ضغوط التسوية ومخاطر الانفجار المستمر للحرب.

What do you feel about this?