ترحيل السودانيين من ليبيا يفجر الجدل بعد كشف طلب البعثة الرسمية واجتماع عسكري بين البلدين
تصاعد الجدل بشأن أوضاع السودانيين في ليبيا عقب تصريحات وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، عماد مصطفى الطرابلسي، التي قال فيها إن ترحيل عدد من السودانيين تم بطلب من البعثة الرسمية السودانية، وسط حملات أمنية ضد الأجانب واحتجاجات أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس رفضاً لوجود المهاجرين.
متابعات – بلو نيوز
تصاعد الجدل حول أوضاع السودانيين المقيمين في ليبيا، عقب تصريحات وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، عماد مصطفى الطرابلسي، التي كشف فيها أن عمليات ترحيل عدد من المواطنين السودانيين من الأراضي الليبية تمت بناءً على طلب تقدمت به البعثة الرسمية السودانية.
وأثارت تصريحات الطرابلسي امتعاضاً واسعاً وسط قطاعات من الجالية السودانية وناشطين ومهتمين بملف اللاجئين والهجرة، في ظل استمرار الحرب في السودان وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى توفر الضمانات القانونية والإنسانية للعائدين.
وتأتي هذه التصريحات وسط تداول معلومات عن مباحثات جرت في العاصمة طرابلس بين رئيس الأركان بحكومة الوحدة الليبية، صلاح الدين النمروش، ومدير الاستخبارات العسكرية بالجيش السوداني، الفريق محمد صبير، بمشاركة طاقم مكتب الاستخبارات، المعروف بالملحقية العسكرية في السفارة السودانية بطرابلس، بقيادة العميد استخبارات موسى محمد محمد خير والعقيد أسعد.
وبحسب ما تم تداوله، فإن تلك المباحثات تناولت ملف الوجود السوداني في ليبيا، غير أن هذه المعلومات أثارت مطالبات بضرورة كشف حقيقة ما جرى في اللقاءات، وتوضيح ما إذا كانت لها صلة بالحملات الأمنية الأخيرة أو بعمليات الترحيل التي طالت سودانيين خلال الفترة الماضية.
وطالب ناشطون ومنظمات حقوقية بتوضيح طبيعة الطلب الذي قالت السلطات الليبية إن البعثة السودانية تقدمت به، وما إذا كان يشمل فئات محددة أو جميع السودانيين الذين جرى ترحيلهم، إلى جانب الكشف عن الإجراءات القانونية التي سبقت عمليات الإبعاد.
كما دعت جهات حقوقية إلى الالتزام الصارم بمبدأ عدم الإعادة القسرية، محذرة من خطورة ترحيل مدنيين سودانيين إلى مناطق قد تهدد حياتهم أو سلامتهم، في ظل استمرار الحرب واتساع رقعة الانتهاكات والنزوح داخل السودان.
وفي سياق متصل، تشهد ليبيا هذه الأيام حملات أمنية مكثفة ضد الأجانب والمهاجرين في عدد من المدن والبلدات، بالتزامن مع تصاعد خطاب شعبي مناهض للوجود الأجنبي، واحتجاجات أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في منطقة السراج بالعاصمة طرابلس.
ونصب محتجون ليبيون خياماً أمام مقر المفوضية، معلنين إغلاقه ومطالبين بمغادرتها ورفض أي مشاريع قالوا إنها قد تمهد لتوطين المهاجرين في ليبيا، وذلك عقب تصريحات منسوبة إلى كارمن صخر، المسؤولة عن شؤون اللاجئين في ليبيا، اعتبرها بعض الناشطين دعوة غير مباشرة إلى ما وصفوه بـ“التوطين الناعم”.
كما دعا ناشطون ليبيون إلى تنظيم مظاهرات شعبية في مختلف المدن احتجاجاً على تزايد أعداد المهاجرين واللاجئين، فيما باشرت السلطات الأمنية حملات مداهمة واسعة لضبط أوضاع المقيمين الأجانب، في خطوة قالت مصادر محلية إنها تستهدف احتواء حالة الاحتقان الشعبي المتصاعد.
ويرى مراقبون أن تزامن تصريحات وزير الداخلية الليبي مع الحملات الأمنية والاحتجاجات أمام مقر مفوضية اللاجئين يضع ملف السودانيين في ليبيا أمام اختبار قانوني وإنساني بالغ الحساسية، لا سيما أن كثيراً منهم فروا من الحرب ويحتاجون إلى الحماية لا إلى الترحيل نحو بيئات غير آمنة.
