المجلس النرويجي: السودان يتصدر أزمات العالم المنسية وسط جوع ونزوح وتمويل متراجع
قال المجلس النرويجي للاجئين إن السودان تصدّر قائمة الأزمات الإنسانية الأكثر إهمالاً في العالم خلال العام الماضي، بعد أكثر من 1,000 يوم على اندلاع الحرب، محذراً من فجوة واسعة بين حجم الكارثة والاستجابة الدولية، في ظل نزوح 9 ملايين شخص داخلياً ومواجهة نحو 29 مليوناً مستويات حادة من الجوع.
وكالات – بلو نيوز
قال المجلس النرويجي للاجئين إن السودان تصدّر قائمة الأزمات الإنسانية الأكثر إهمالاً في العالم خلال العام الماضي، بعد مرور أكثر من 1,000 يوم على اندلاع الحرب، وسط اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية المتزايدة والاستجابة الدولية المحدودة.
وأوضح التقرير أن السودان جاء في المرتبة الأولى ضمن عشر أزمات شملها التصنيف، استناداً إلى أربعة مؤشرات رئيسية تشمل التمويل، والاهتمام الإعلامي، والإرادة السياسية، وحجم النزوح، معتبراً أن حجم الكارثة الإنسانية في البلاد لم يقابله تحرك دولي يتناسب مع خطورتها. وأشار المجلس إلى أن التغطية الإعلامية للحرب في السودان ظلت متقطعة، رغم انتشار مشاهد النزاع على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتصدر أحداث الفاشر عناوين دولية في بعض الفترات، مؤكداً أن هذا الاهتمام لم يتحول إلى التزام سياسي أو دبلوماسي مستدام.
وفي ما يتعلق بالإرادة السياسية، ذكر التقرير أن المجتمع الدولي لم يتخذ خطوات فعالة لحماية المدنيين أو ضمان وصول المساعدات الإنسانية، واصفاً الجهود الدبلوماسية بأنها شكلية وغير قادرة على التأثير الحقيقي في مسار الصراع.
وبيّن التقرير أن الحرب تسببت في نزوح نحو 9 ملايين شخص داخلياً، بينما يواجه حوالي 29 مليون شخص مستويات حادة من الجوع، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية عالمياً. كما فرّ أكثر من 4 ملايين سوداني إلى دول الجوار، بينها تشاد وجنوب السودان ومصر وليبيا.
وسجّل التقرير تراجعاً كبيراً في التمويل الإنساني خلال العام الماضي، إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة في السودان 40%، وهو أدنى مستوى خلال عشر سنوات، الأمر الذي فاقم معاناة المدنيين وقلّص قدرة المنظمات الإنسانية على التدخل.
وأشار المجلس النرويجي إلى أن المتطوعين المحليين أصبحوا الجهة الأساسية التي يعتمد عليها المدنيون داخل المناطق المحاصرة، رغم عملهم في ظروف بالغة الخطورة، ونقص التمويل، وتهديدات الاختطاف والعنف.
وذكر التقرير أن 92 عاملاً في المجال الإنساني تعرضوا خلال العام الماضي للقتل أو الإصابة أو الاحتجاز، في مؤشر على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين في الاستجابة الإنسانية داخل السودان.
وانتقد المجلس الموقف الدولي تجاه الأزمة السودانية، قائلاً إن العالم لا يفشل عن غير قصد، بل يختار ذلك، معتبراً أن ملايين السودانيين تُركوا دون دعم كافٍ رغم قدرة المجتمع الدولي على التدخل وتوسيع الاستجابة، واكد أن استمرار التمويل الإنساني يظل ضرورياً لإنقاذ الأرواح، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الحل السياسي الجاد هو المسار الوحيد القادر على إعادة الاستقرار إلى السودان وإنهاء الأزمة الممتدة.
