تقرير: حرب السودان تكشف هشاشة الجيش خلف أرقام “غلوبال فاير باور” وتصنيفاته النظرية

13
brhann

كشف تقرير صحفي أن الحرب السودانية عرّت الفجوة بين التصنيفات العسكرية النظرية والواقع الميداني للجيش السوداني، معتبراً أن مؤشرات مثل عدد الدبابات والطائرات والجنود لا تعكس الكفاءة القتالية الحقيقية، ولا تقيس جودة القيادة والتدريب والجاهزية، وهي عوامل ظهرت بوضوح منذ اندلاع حرب أبريل 2023.

وكالات – بلو نيوز

سلّط تقرير صحفي الضوء على ما وصفه بالفجوة الواسعة بين التصنيفات العسكرية النظرية التي تعتمدها بعض المواقع الدولية، وفي مقدمتها موقع “غلوبال فاير باور”، وبين الواقع الميداني الذي كشفته الحرب السودانية منذ اندلاعها في 15 أبريل 2023.

وأشار التقرير إلى أن موقع “غلوبال فاير باور”، الذي يصدر منذ نحو عشرين عاماً تصنيفاً سنوياً لجيوش العالم، بات يحظى بتداول واسع في وسائل الإعلام والتصريحات الرسمية، رغم أن الموقع نفسه يعرّف بياناته باعتبارها ذات طابع مرجعي وترفيهي وتاريخي عام، وليست تقييماً استراتيجياً معتمداً لقدرات الجيوش.

وأوضح التقرير أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في المنهجية التي تقيس ما يمكن عدّه، مثل أعداد الدبابات والطائرات والجنود والميزانيات، بينما تغفل عناصر أكثر حسماً في ميدان الحرب، مثل الكفاءة القتالية، وجودة القيادة، والتدريب، والاستخبارات، والمرونة العملياتية، والجاهزية الفعلية للقوات.

وبحسب التقرير، وضع تصنيف عام 2026 السودان في المرتبة السادسة والستين من أصل 145 دولة، بمؤشر قوة بلغ 1.3563، وهو رقم يوحي نظرياً بوجود جيش يمتلك ثقلاً إقليمياً، مدعوماً بأرقام تتحدث عن 184 طائرة عسكرية، بينها 91 طائرة مقاتلة، و224 دبابة رئيسية، إضافة إلى تقديرات أخرى تشير إلى امتلاك سلاح المدرعات السوداني أعداداً أكبر من الدبابات والمدرعات.

غير أن التقرير اعتبر أن الحرب أسقطت “وهم الأرقام”، موضحاً أن المؤشر يعدّ العتاد ولا يقيّم حالته أو جاهزيته، فالدبابة العاملة والدبابة المتعطلة تُحتسبان في الجدول بالوزن ذاته، كما لا تميز الأرقام بين طيار مدرب وآخر يفتقر إلى الكفاءة العملياتية، ولا بين قيادة قادرة على المناورة وأخرى عاجزة عن إدارة المعركة.

ورأى التقرير أن حرب أبريل كانت الاختبار الحقيقي الذي لا تستطيع جداول التصنيف قراءته، إذ جرت المواجهات في قلب العاصمة الخرطوم وحول القصر الرئاسي ومطار الخرطوم الدولي والقيادة العامة، قبل أن تمتد لاحقاً إلى ولايات الجزيرة وسنار ودارفور وكردفان.

وأشار إلى أن حصار القيادة العامة لأشهر كشف، وفق التقرير، خللاً عميقاً في بنية الجيش وقدرته على حماية مركز قيادته، رغم ما تمنحه التصنيفات النظرية من انطباع بوجود مؤسسة عسكرية متماسكة وقادرة على إدارة المعركة بكفاءة.

وتوقف التقرير عند وضع سلاح المدرعات، معتبراً أن الصور ومقاطع الفيديو التي ظهرت من داخل معسكر الشجرة كشفت عن واقع مختلف عن الأرقام المتداولة، حيث بدت دبابات وآليات عسكرية في ساحات مكشوفة، بعضها متوقف أو متآكل، بما يعكس مشكلات مزمنة في الصيانة والجاهزية والتشغيل.

كما تناول التقرير خسائر القوات الجوية السودانية خلال الحرب، مشيراً إلى إسقاط طائرات عسكرية وتحطم أخرى، في وقائع اعتبرها مؤشراً على ضعف الكفاءة التشغيلية في بيئة عمليات نشطة، وعلى صعوبة الحفاظ على خطوط الإمداد الجوي نحو المدن والفرق المحاصرة.

وأضاف أن تراجع الجيش في عدد من المدن والمواقع الاستراتيجية، من نيالا إلى ود مدني والفاشر، كشف أن الحرب لم تكن مجرد مواجهة بالسلاح، بل اختباراً للقيادة والسيطرة، والقدرة على الصمود، وحماية خطوط الإمداد، وإدارة المعنويات، وهي عناصر لا تظهر في الجداول الرقمية للتصنيفات العسكرية.

وخلص التقرير إلى أن تجربة الحرب في السودان أظهرت محدودية الاعتماد على مؤشرات القوة العسكرية النظرية، مؤكداً أن عدد الطائرات والدبابات لا يصنع جيشاً قادراً بالضرورة على الانتصار، ما لم تسنده عقيدة قتالية متماسكة، وقيادة فعالة، وجاهزية حقيقية، وكفاءة تشغيلية قادرة على الصمود أمام اختبارات الميدان.

What do you feel about this?