سعد الدين الماحي: حرب الفجار .. كيف نفذ الإخوان وصية الترابي؟
سعد الدين الماحي
ولا ينبئك عن حرب إخوان الشياطين التي دخلت عامها الرابع، أفضل من سيدة سودانية، اتهموها بالتعاون مع قوات الدعم السريع دون بينة، ولما لم يتمكنوا من إثبات التهمة عليها نتيجة كثرة الشهود على براءتها، أمروها بألا تغادر البلاد إلا بعد إخطار السلطات المحلية. ولما تيسرت لها إجراءات لمغادرة البلاد، أخطرتهم التزاماً منها بالقانون، لكنهم تناوبوا على اغتصابها انتقاماً لا شهوة، رفضاً لفكرة أن تتمكن هذه الروح الحرة من الخلاص، لأم يحتملوا فكرة أن تبتعد عن جبهات القتال بلا أذى. فكان أن تغلب حقد الجلاد الإخواني على ما عداه، ليرتكب ما يشفي غليل حقده بالجرائم، ضد السودانيات والسودانيين.
ولسنا في معرض التحليل النفسي للقتلة، أو معرفة أسباب هذا التوحش، لكن من الواضح أن حرب الفجار هذه، أتاحت لغول الإخوان أن يظهر للعلن، معتزاً بإثمه في سودان لم يعد أحد يتعرف عليه، أو يرى فيه شيئاً مما عرف عنه من ملامح.
وإن أردت أن تعرف ماذا صنع بنا الإخوان فلتلقي نظرة على جثث السودانيين الملقاة في الصحراء المغربية منزوعة الأعضاء الحيوية، أو تتمعن في صورة مسنة سودانية، يضع المصريون الأغلال في يديها وهي داخل حراسات الشرطة، مسجونة بجريمة التجول في بلد اللجوء الذي قايض واجب الحماية بالمال، ولم ير بأساً في إذلال سودانية عجوز، عل ذلها يصلح شيئاً ما داخل نفسه المعطوبة، فقط لأنه يستطيع.
وإن شئت التعرف أكثر على جريمة الإخوان بحقنا فاستمع لصوت ذلك الشيخ الجهور في مباني السفارة السودانية بالقاهرة، ينتهر شاباً مطرق الرأس في خجل شديد، مقيد اليدين بصحبة شرطيين مصريين. وما إن ساد الصمت حال دخول الثلاثة لمبنى السفارة حتى قال الشيخ في غضب:(أرفع راسك فوق يا ولد انت مودينك بلدك لا سرقت لا كتلت لا اغتصبت. حاجة واحدة بتخليك تدنقر راسك مافي). وهنا قال الشاب ودمعة تطفر من عينه:(كلبشوني يا خال). فسكت الشيخ وأشاح بوجهه بعيداً، والشاب يغادر مخفورا إلى حيث نافذة الإجراءات.
ولتسأل معدناً أهلياً جريحا ًفي منطقة شمال الوادي، عجزوا عن إجلائه نتيجة قصف الطيران المصري المتواصل بأي ذنب قتل. أو فلتسأل سودانياً في معسكر كرياندنغو للاجئين بيوغندا وقد عضه الجوع، عن أسباب توقف حصة الغذاء الشهرية عن اللاجئين، وعن الغاراات الليلية التي تشنها عليهم عصابات مجهولة الدوافع، قضى جراء هجماتها عدداً من السودانيين.
ولتسأل شاباً في أحد المقاهي في العاصمة الكينية نيروبي عن أسباب تشوه جسده، وعن نوع السلاح الكيميائي الذي أصابه فقلب حياته رأساً على عقب. يرتبك كلما طلب منه نزع ثيابه بعد أن صار جسده مستند إثبات لجريمة، تذكره كل يوم بما كان أن يمكن أن يؤول إليه حاله لولا اعتداء الإخوان.
أو فلتستمع إن شئت لهمسة تلك الأربعينية في أذن التاجر الذي عرضت عليه أن يقايضها جنساً بطعام، ولما تعفف وأعطاها ما أرادت دون مقابل همست له أن:(إن لم أعجبك فمعي ابنتي هذه)، مشيرة الي ابنتها التي كانت تتبعها. عجز عقلها عن تصديق أن تجد من بين السودانيين من يمكن أن يعطي دون مقابل، وأن يستر عرضاً أملاً في أن يستر الله عرضه، ولعل في تجربتها الخاصة والقاسية، ما يبرر شعورها العميق هذا بالخذلان.
نقل عن عراب الحركة الإسلامية في السودان الراحل حسن عبد الله الترابي أنه قال لتلاميذه في بداية التسعينات:(بعدما فعلناه بالسودانيين، فلا شك أنهم سيسحلوننا في الشوارع حال سقوطنا). وعندما سئل عن المخرج حينها قال:(لا خيار أمامكم سوى تغيير هذا الشعب، بحيث يكون عاجزاً حينها عن الثأر، وأن ينكسر بحيث يكون بعيداً عن الرغبة في القصاص).
إن صراع الشعب السوداني مع هذه الجماعة الإرهابية الضالة وإن طال لكنه يثبت فشل إخوان الشياطين في تدجينه، إذ لا يزال كثير من السودانيين يحتفظون بما حرص الإخوان على سرقته وإخفائه عن الأعين. لا زالو يتقيدون بقانون (الأعوج والعديل) السوداني. لم يفقدوا البوصلة، ولم يضلوا الطريق. لم ينسوا تلك الأرواح البريئة التي أزهقها التنظيم على امتداد سنوات حكمه العجاف، وحتى اختبائه خلف جيش يسمع عن اتفاقه مع الأجنبي على ضرب مواطنين داخل بلاده في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية فيكتفي بالصمت، ولا يجد في ذلك حرجاً ولا مغبة!
إن صراع الشعب السوداني مع هذه الفئة الباغية هو صراع وجود، وهو لا يعني سوى اقتلاعهم من الجذور، فلا حياة للسودانيين ولا وطن في ظل وجود هذه العصابة التي أضاعت الماضي والحاضر، ولا زالت تعمل – بدأب عجيب – على مصادرة المستقبل. ألا لعنة الله على إخوان الشياطين.
