بابكر فيصل: تصريحات قادة الجيش تكشف التناقض بين خطاب التفاوض والرهان على الحسم العسكري

1
babiker

متابعات: بلو نيوز

قال القيادي في تحالف “صمود”، بابكر فيصل، إن التصريحات الأخيرة لقادة الجيش السوداني تكشف، بحسب رأيه، تناقضاً واضحاً بين الخطاب الموجّه للمجتمع الدولي بشأن الانخراط في جهود الهدنة، والمواقف المعلنة داخلياً التي تراهن على الحسم العسكري، معتبراً أن هذا النهج يعكس سياسة المماطلة وكسب الوقت.

وأوضح فيصل، في منشور، أن مندوب حكومة بورتسودان سعى خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة إلى نفي ما أورده المبعوث الأمريكي بشأن عرقلة “مجلس السيادة” لجهود التوصل إلى هدنة إنسانية، مؤكداً استمرار التواصل مع الجانب الأمريكي حتى 25 يونيو، عبر رسالة من قائد الجيش تتعلق بجداول الانسحابات المتبادلة.

وأضاف أن هذا الخطاب الدبلوماسي تزامن، في المقابل، مع تصريحات لقائد الجيش أمام المصلين في مسيد الشيخ أبوقرون، أكد فيها أن الحرب لن تنتهي إلا بـ”هزيمة الدعم السريع وتفكيك قواته”، وهو ما اعتبره فيصل مؤشراً على وجود فجوة بين ما يُطرح في المحافل الدولية وما يُعلن في الداخل.

ورأى القيادي في “صمود” أن هذا التباين يعكس سياسة قائمة على “المماطلة وكسب الوقت” في التعامل مع مبادرة الرباعية، عبر إظهار الاستعداد للتعاون مع جهود الوساطة، مع التمسك عملياً بخيار الحسم العسكري.

وأشار إلى أن تصريحات قائد الجيش، التي قال فيها إن الحرب ستنتهي بـ”نصر عسكري”، وإن التفاوض سيكون من أجل نزع سلاح قوات الدعم السريع ومحاسبة عناصرها، تعني، بحسب فيصل، أن أي تفاوض لن يكون إلا بعد ما وصفه بـ”الاستسلام الكامل” للطرف الآخر.

كما لفت فيصل إلى تصريحات رئيس هيئة أركان الجيش الأخيرة، التي تحدث فيها عن امتلاك القوات المسلحة خططاً لحسم الحرب والانتقال بالمعارك إلى دارفور بعد السيطرة على كردفان، معتبراً أنها تعزز الاتجاه نفسه القائم على الرهان العسكري، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على تقديرات سابقة كانت تتوقع انتهاء الحرب خلال أسابيع.

وأكد فيصل أن الرهان على الحل العسكري يتعارض مع موقف القوى المدنية التي ظلت تؤكد منذ اندلاع الحرب أنه لا يوجد حل عسكري للصراع، كما يتعارض، بحسب قوله، مع مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن ودول الرباعية، بما فيها الدول الداعمة للجيش، والتي تدعو إلى تسوية سياسية ووقف الأعمال القتالية.

وفي ملف الإصلاح الأمني والعسكري، انتقد فيصل تصريحات قائد الجيش التي اعتبر فيها أن إصلاح القوات المسلحة ليس من اختصاص القوى السياسية، ورأى أن هذا الموقف يتناقض مع استمرار المؤسسة العسكرية في التدخل في الشأن السياسي وإدارة البلاد خلال السنوات الماضية.

وحذّر فيصل من أن استمرار الحرب يمثل أكبر تهديد للسودان ومواطنيه، بما يحمله من مخاطر الانقسام والتفكك وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، مجدداً دعوته إلى إنهاء الحرب والبحث عن حل سياسي يوقف معاناة السودانيين ويفتح الطريق أمام استعادة المسار المدني الديمقراطي.

What do you feel about this?