خالد عمر يوسف يحذر من دمج السودان في شبكة النفوذ الإيراني
متابعات: بلو نيوز
حذّر نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، خالد عمر يوسف، من خطر تحوّل السودان إلى محطة جديدة ضمن مشروع “وحدة الساحات” الإيراني، معتبراً أن تنامي التعاون العسكري والاستخباراتي بين الخرطوم وطهران خلال الحرب الحالية قد يضع البلاد داخل شبكة إقليمية معقدة تهدد استقلال القرار الوطني ومستقبل الانتقال المدني الديمقراطي.
وقدّم خالد عمر يوسف، في مقال نشرته صحيفة “النهار” اللبنانية، قراءة تحليلية استند فيها إلى ما ورد في تقرير Beyond the Axis، الصادر في يونيو 2026 عن مؤسستي Century International و XCEPT، والذي تناول تحولات النفوذ الإيراني في المنطقة وآليات تمدده خارج النماذج التقليدية للتحالفات المباشرة.
وقال يوسف إن التقرير خلص إلى أن المشروع الإيراني لم يعد يقوم على إدارة مركزية صارمة من طهران، بل تطور إلى شبكة إقليمية موزعة تتبادل فيها الأطراف المرتبطة بإيران المعرفة العسكرية والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والخبرات القتالية، بما يسمح بتوسيع النفوذ عبر مسارات أكثر مرونة وأقل كلفة.
وأشار إلى أن السودان بات، وفق ما أورده التقرير، يحتل موقعاً محورياً داخل هذه الشبكة، خاصة في ظل الحرب الجارية وما وفرته من بيئة ملائمة لتنامي أدوار الفاعلين الإقليميين وتداخل الحسابات العسكرية والسياسية والاستخباراتية.
وأضاف خالد عمر يوسف أن العلاقة بين إيران والحركة الإسلامية في السودان تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، غير أنها شهدت، بحسب التقرير، توسعاً ملحوظاً خلال الحرب الحالية في مجالات التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك نقل طائرات مسيّرة وتدريب عناصر سودانية على تصنيعها وتشغيلها.
ورأى أن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الخرطوم وطهران بعد عام 2023 لم يكن تطوراً بروتوكولياً معزولاً، بل تزامن مع مؤشرات على تصاعد التعاون العسكري، الأمر الذي قد يقود، في حال استمراره، إلى دمج السودان بصورة أعمق في الشبكة الإقليمية المرتبطة بإيران.
واعتبر يوسف أن خطورة هذا المسار لا تكمن فقط في البعد العسكري، بل في ما قد يترتب عليه من إعادة تموضع السودان داخل صراعات المحاور الإقليمية، وتحويل أراضيه ومؤسساته إلى جزء من معادلات تتجاوز المصلحة الوطنية السودانية.
ودعا نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني إلى تبني استراتيجية وطنية تقوم على وقف الحرب، واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي، وتفكيك نفوذ الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة، وإبعاد السودان عن ما وصفه بـ”المشروع الإيراني”.
وأكد أن إعادة تموضع السودان إقليمياً، واستعادة استقلال قراره الوطني، لا يمكن أن تتحقق إلا عبر قيام سلطة مدنية ديمقراطية تعبّر عن إرادة السودانيين، وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية، وتنأى بالبلاد عن صراعات المحاور ومشاريع النفوذ العابرة للحدود.
