فريكا إنتليجنس: السعودية موّلت انشقاق قيادات من الدعم السريع لدعم البرهان ومواجهة نفوذ الإسلاميين داخل الجيش
كشف تقرير لموقع “أفريكا إنتليجنس” أن السعودية قدمت دعماً مالياً وسياسياً لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، بهدف تشجيع انشقاق قيادات من قوات الدعم السريع، في إطار مسعى مزدوج لتفكيك القوة من الداخل، ودفع البرهان إلى تقليص نفوذ الشبكات الإسلامية داخل القوات المسلحة.
متابعات – بلو نيوز
كشف تقرير لموقع Africa Intelligence، نُشر اليوم الخميس 2 يوليو 2026، أن المملكة العربية السعودية قدّمت دعماً مالياً ودبلوماسياً لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في محاولة لدفعه إلى الحد من نفوذ الشبكات الإسلامية داخل القوات المسلحة السودانية، مقابل مساندة تحركات تستهدف إضعاف قوات الدعم السريع من الداخل.
وذكر التقرير أن انضمام علي رزق الله، المعروف باسم “السافنا”، إلى صفوف القوات المسلحة في مايو الماضي لم يكن خطوة عفوية، مشيراً إلى أن الرياض قدمت دعماً مالياً وصفه التقرير بـ”الحاسم” للبرهان، أسهم في تأمين انشقاقه عن قوات الدعم السريع.
وبحسب تقديرات أوردها الموقع، فقد تلقى السافنا، الذي كان يقود عمليات الدعم السريع في كردفان ودارفور، مبلغاً تراوح بين 800 ألف و2.5 مليون دولار مقابل انشقاقه.
وأضاف التقرير أن حالة السافنا ليست الوحيدة، إذ سبقه بأسابيع اللواء النور أحمد آدم، المعروف باسم النور قبة، وهو القيادي الثالث في قوات الدعم السريع، والذي قال التقرير إنه حصل أيضاً على مبلغ قد يصل إلى 2.5 مليون دولار مقابل انشقاقه مع قواته ومئات المركبات القتالية.
وأشار التقرير إلى أن هذا الدعم المالي يمثل مكسباً للبرهان، الذي لا يزال يراهن على إضعاف قوات الدعم السريع عبر استهداف قيادات الصف الثاني، والسعي إلى تحقيق نتيجة عسكرية في الحرب، بينما تنظر الرياض إلى هذه السياسة بوصفها أداة للحصول على تنازلات سياسية من سلطة بورتسودان.
وأوضح الموقع أن السعودية والقوات الاستخباراتية التابعة للجيش تراهنان على استقطاب قادة من الصف الثاني داخل الدعم السريع، خصوصاً أولئك الذين يشعرون بالتهميش أو الإقصاء من دوائر القرار، بهدف تفكيك القوة من الداخل.
وفي المقابل، تعهّد البرهان، وفق التقرير، بالابتعاد عن الإسلاميين الذين يمارسون نفوذاً داخل القوات المسلحة، وهو شرط تضعه الرياض لمواصلة دعمه أمام المجتمع الدولي.
غير أن التقرير أشار إلى أن البرهان أبلغ السعوديين بأنه لا يستطيع قطع علاقته بالشبكات الإسلامية فوراً، بسبب غياب بديل سياسي موثوق يمكن أن يملأ الفراغ، الأمر الذي دفع الرياض إلى محاولة إقناع شخصيات مدنية، بينها عناصر من تحالف “صمود” المرتبط برئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بالاضطلاع بدور سياسي رمزي في المرحلة المقبلة.
ولفت التقرير إلى أن فكرة إعادة بناء سلطة سياسية حول البرهان كقائد مدني تواجه رفضاً من جزء من الطبقة السياسية السودانية، التي ترى في هذا المسار محاولة لمعالجة أزمة شرعية قائد الجيش، أكثر من كونه خطة حقيقية للسلام.
وأشار التقرير إلى أن طبيعة المنشقين الجدد من قوات الدعم السريع زادت من حدة الانتقادات، خصوصاً بعد أن أشاد البرهان علناً بانضمام النور قبة، وظهر السافنا لاحقاً بزي القوات المسلحة خلال مؤتمر صحفي عقب إعلان انشقاقه.
واعتبر التقرير أن هذه التحركات تأتي ضمن توسيع سياسة العفو العام التي كان البرهان قد تعهد بها منذ عام 2023 لعناصر الدعم السريع الذين يلقون السلاح، لكنها تعكس في الوقت نفسه تعقيد الحسابات الإقليمية والدولية حول مستقبل الحرب والسلطة في السودان.
