القراي يفتح ملف العلاقات السودانية المصرية: من التاريخ الاستعماري إلى اتهامات دعم الحرب والانقلاب
في مقال حاد بعنوان “إذا كان المصريون أشقاءنا.. فمن أعداؤنا؟!”، قدّم د. عمر القراي قراءة نقدية لمسار العلاقات السودانية المصرية، مستعرضاً محطات تاريخية وسياسية قال إنها تكشف أنماطاً متكررة من الهيمنة والتدخل، من الحكم التركي المصري واتفاقيات مياه النيل، وصولاً إلى ملف حلايب والحرب الراهنة.
متابعات – بلو نيوز
نشر الكاتب والمفكر السوداني د. عمر القراي مقالاً سياسياً بعنوان: “إذا كان المصريون أشقاءنا.. فمن أعداؤنا؟!”، تناول فيه مسار العلاقات السودانية المصرية من زاوية نقدية حادة، مستعرضاً سلسلة من الوقائع التاريخية والسياسية التي اعتبرها دليلاً على ما وصفه باستمرار الأطماع المصرية في السودان، وتوظيف خطاب “الأشقاء” للتغطية على تدخلات ومواقف أضرت بالمصالح السودانية.
واستهل القراي مقاله بالإشارة إلى الغزو التركي المصري للسودان عام 1821م بقيادة محمد علي باشا، معتبراً أن المصريين شاركوا في إدارة الحكم وتنفيذ سياساته القمعية ضد السودانيين خلال فترة الحكم التركي المصري، قبل أن تنهي الثورة المهدية ذلك الوجود عام 1885م.
وتوقف المقال عند اتفاقية الحكم الثنائي عام 1899م، التي رأى القراي أنها أعادت المصريين إلى السودان ضمن بنية الإدارة الاستعمارية البريطانية، قبل أن ينتقل إلى اتفاقية مياه النيل لعام 1929م، التي قال إنها منحت مصر النصيب الأكبر من المياه، بينما مُنح السودان حصة أقل رغم أن جزءاً كبيراً من مجرى النيل كان داخل أراضيه.
كما تناول القراي مرحلة ما بعد ثورة يوليو 1952م في مصر، معتبراً أن نظام الرئيس جمال عبد الناصر سعى إلى ربط السودان بمصر عبر دعم قوى سياسية كانت تنادي بوحدة وادي النيل، قبل أن ينجح السودانيون في فرض خيار الاستقلال الكامل، الذي أُعلن من داخل البرلمان في يناير 1956م.
وأشار المقال إلى أزمة حلايب عام 1958م، ثم ملف تهجير أهالي وادي حلفا بسبب قيام السد العالي، معتبراً أن غمر المنطقة وترحيل سكانها إلى خشم القربة مثّل أحد أكثر الملفات إيلاماً في الذاكرة السودانية، لما ترتب عليه من فقدان للأرض والآثار والنخيل، وما وصفه بضعف التعويضات المصرية مقارنة بحجم الخسائر.
وانتقل القراي إلى مرحلة حكم الإنقاذ، متهماً نظام الإخوان المسلمين في السودان بالتفريط في ملفات سيادية، وعلى رأسها حلايب وشلاتين وأبو رماد، عقب محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995م، والتي اتُهم بها نظام الرئيس السابق عمر البشير.
وفي سياق تناوله لمرحلة ما بعد ثورة ديسمبر 2018م، أشار القراي إلى ما عرف بـ“ترس الشمال”، معتبراً أن إيقاف الشاحنات المصرية كشف، بحسب مقاله، عن ممارسات غير قانونية في نقل المحاصيل والثروة الحيوانية السودانية، وطرح أسئلة حول طبيعة التبادل التجاري بين البلدين، وآليات حماية الموارد السودانية.
وربط القراي بين مواقف حكومة الثورة السودانية بشأن تنظيم التجارة مع مصر، وانقلاب 25 أكتوبر 2021م، معتبراً أن القاهرة وقفت إلى جانب المكون العسكري على حساب التحول المدني الديمقراطي، كما اتهمها بدعم السلطة القائمة في بورتسودان خلال الحرب الراهنة.
وتناول المقال أوضاع السودانيين الذين لجأوا إلى مصر بسبب الحرب، مشيراً إلى أنهم واجهوا، بحسب رأيه، تعقيدات قاسية في الإقامة والتأشيرات والمعيشة، إلى جانب حملات ترحيل قسري قال إنها عمّقت معاناة الفارين من النزاع.
كما اتهم القراي الحكومة المصرية بالضلوع في حوادث استهداف لمعدنين سودانيين داخل مناطق حدودية، معتبراً أن هذه الوقائع تمثل منعطفاً خطيراً في مستقبل العلاقات بين البلدين، وأن الشعب السوداني، بعد زوال الحرب والسلطة القائمة، لن يقبل باستمرار ما وصفه بمنطق الهيمنة والتدخل.
ويأتي مقال القراي في سياق تصاعد الجدل السوداني حول الدور المصري في الحرب، ومستقبل العلاقات بين الخرطوم والقاهرة، وسط انقسام حاد بين من يدعو إلى مراجعة شاملة للعلاقات على أساس الندية والمصالح المشتركة، ومن يرى أن أي توتر بين البلدين ينبغي أن يعالج عبر القنوات الدبلوماسية بما يحفظ مصالح الشعبين.
