صفاء الفحل تكتب عصب الشارع :هي أخلاقهم

1
safaa

صفاء الفحل

الطريقة التي غادر بها وزير خارجية حكومة (بورتكوز) علي يوسف وهو (بغضب)، وهرول خلفه بطريقة غريبة سفير السودان لدى الأمم المتحدة في جنيف وأعضاء البعثة السودانية قبل انتهاء النقاشات الجارية بالجلسة -خاصة وأنها كانت لمناقشة تقرير البعثة المستقلة لأوضاع حقوق الإنسان في السودان- كانت غير كريمة ولا أخلاقية لا تمت للدبلوماسية بصلة؛ فقد كان من الأكرم له وللشعب السوداني انتظار انتهاء الجلسة ليغادر.

نعم لم يكن لدى الوزير أو بعثته ما تقدمه لتدحض به تقرير البعثة الأممية لحقوق الإنسان؛ فالعالم كله يعلم الحالة المزرية التي وصلت إليها أوضاع حقوق الإنسان في السودان، آلاف المواطنين داخل السجون في ظروف غير إنسانية شرقاً وغرباً، وحتى الذين خارج أسواره يعيشون في قبضة أمنية خانقة، بينما يعيش نصف سكان الوطن مشردين ما بين النزوح واللجوء في معسكرات تنعدم فيها أبسط مقومات الحياة، فالرجل لم يكن يملك ورقة (مشرفة) ليقدمها، كان ليعيد الحديث (المكرر) عن الفظائع التي يرتكبها (الدعم السريع) والتي صار الجميع يعلمها، وسيتجاهل بأن الطرفين يرتكبان هذه الجرائم بالتساوي، وأن استمرار الحرب في حد ذاتها الجريمة الأكبر، ثم إن وجود (حكومة عسكرية) تقود السياسة وهي لا تعرف غير لغة الموت والدمار هو منبع الجرم نفسه.

انسحب الوزير أو ظل يستمع للتقرير الذي يتحدث عن الفظائع التي قادت إليها حكومته البلاد، أو يحاول (رفض) ولاية بعثة الأمم المتحدة ليمرح (العسكر) بالبلاد قتلاً وتشريداً بلا رقيب، أو يحاول حماية أولياء نعمته من المحاسبة، وخروجه الخجول بهذه الطريقة المشينة لن يغير من واقع الحال شيئاً، ولن يعيد للوطن أمنه وأمانه، ولن (يخيف) المنظمة الدولية ويمنعها من أداء واجباتها في حماية المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة أمام جبروت من يحملون السلاح ويملكون الطائرات والمسيرات، ويملكون أيضاً صناعة القوانين، ويستخدمون أموال البلاد ومقدراته للاستمرار في جبروتهم وإذلالهم للشعب المسكين.. ونحن نثق بأن لكل ظالم نهاية.. وفي ذلك اليوم لن يفلت أحد من المحاسبة؛ فقد مضى زمن الإفلات من العقاب.. ولن يجدي الهروب..

وثورتنا ستظل مستمرة.

والحق عائد لأهله.

والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.

What do you feel about this?