“ألباغوت” .. تركيا تحول السودان لساحة اختبار لمنتجاتها الحربية

3
atta

صحيح السودان

قال الباحث والكاتب التركي المتخصص في شؤون القرن الأفريقي أوموت تشاغري صاري (Umut Çağrı Sarı)  وفقا لما  تداولته مصادر متخصصة في الشؤون العسكرية خلال الفترة الأخيرة، إن الذخيرة الجوالة التركية “ألباغوت” (ALPAGUT) قد تخوض أول اختبار قتالي لها في السودان، مع ترجيح استخدامها ضد قوات الدعم السريع”.

لا توجد حتى الآن معلومات رسمية تؤكد دخول هذا النوع من الذخائر الجوالة “ألباغوت” إلى السودان أو استخدامها فعلياً في العمليات العسكرية. لذلك يبقى ما طرحه صاري في إطار التقدير والتحليل.

ما هي “ألباغوت”؟ ALPAGUT  هي منظومة تركية حديثة من فئة Smart Loitering Munition (الذخيرة الجوالة الذكية)، طورتها شركتا  STM Savunma Teknolojileri, Mühendislik ve Ticaret A.Ş.، “شركة إس تي إم لتقنيات وهندسة وتجارة الدفاع” وهي شركة دفاعية وتقنية تركية تأسست عام 1991 بقرار من اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية التركية.

شركة Roketsan Roket Sanayi ve Ticaret A.Ş.،  “شركة روكيتسان للصناعات الصاروخية والتجارة” هي من أكبر شركات الصناعات الدفاعية والصاروخية في تركيا، وترتبط بـمؤسسة القوات المسلحة التركية،  و تشرف على عدد من الشركات الدفاعية التركية الكبرى.

أما الذخيرة الجوالة هي سلاح يستطيع الوصول إلى منطقة العمليات، والبقاء في الجو لفترة محددة، والبحث عن هدف ومراقبته وتتبع حركته، ثم تنفيذ الهجوم بعد تحديد الهدف.

وتستخدم «ألباغوت» مستشعرات EO/IR (كهروبصرية/حرارية؛ وهي أجهزة تجمع بين التصوير البصري والتصوير بالأشعة تحت الحمراء) للعمل ليلاً ونهاراً، وتوفر، وفق بيانات الشركة المصنعة، صورة حية للمشغل خلال مرحلة البحث وتقييم الهدف.

كما تتضمن المنظومة قدرات ملاحة وتوجيه مصممة للعمل في بيئات تتعرض للتشويش على أنظمة الملاحة.

وتقول الشركات المطورة إن “ألباغوت” قادرة على مهاجمة أهداف ثابتة ومتحركة، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي، والرادارات، وأنظمة الاتصالات، ومراكز القيادة والسيطرة، والمركبات خفيفة التدريع، والمنشآت والأفراد والأهداف البحرية.

مواصفات وقدرات السلاح

يبلغ وزن “ألباغوت” نحو 45 كيلوغراماً، وتحمل رأساً حربياً بوزن 11 كيلوغراماً، مع خيارات تشمل الرؤوس شديدة الانفجار والتشظية، والخارقة للدروع، والحرارية الضاغطة.

ويبلغ نصف قطر عملياتها المعلن أكثر من 60 كيلومتراً، فيما يتجاوز زمن بقائها في الجو 60 دقيقة. ويمكن استخدامها منفردة أو ضمن مفهوم الأسراب.

وتتميز المنظومة بإمكانية دمجها مع مجموعة واسعة من المنصات، بينها Bayraktar AKINCI (بيرقدار أكينجي؛ طائرة مسيّرة قتالية تركية كبيرة)، وBayraktar TB3 (بيرقدار تي بي 3؛ طائرة مسيّرة قتالية تركية مصممة للعمل من منصات بحرية)، وAKSUNGUR (أقسونغور؛ طائرة مسيّرة تركية متعددة المهام)، وANKA (أنكا؛ عائلة من الطائرات المسيّرة التركية)، وHÜRKUŞ (حُركوش؛ طائرة تركية خفيفة للتدريب والمهام العسكرية)، وATAK-2 (أتاك-2؛ مروحية هجومية تركية ثقيلة)، وGÖKBEY (غوكباي؛ مروحية تركية متعددة الاستخدامات)، إضافة إلى منصات برية وبحرية ومركبات غير مأهولة.

ومن الجدير بالذكرأن Baykar (بايكار) ليست الشركة المطورة لـ«ألباغوت». فالتطوير يتم بواسطة STM وROKETSAN، بينما يأتي دور Baykar من خلال طائرة Bayraktar AKINCI (بيرقدار أكينجي) التي اختُبرت «ألباغوت» من على متنها.

وفي 7 أغسطس الماضي أعلنت STM نجاح اختبار إطلاق “ألباغوت” من AKINCI ضد هدف بحري قبالة ساحل سينوب. وشمل الاختبار عملية الانفصال عن الطائرة، وفتح الأجنحة، والملاحة، والتوجيه الكهروبصري، ثم تنفيذ الهجوم على الهدف.

هذا الاختبار يمثل مرحلة مهمة في تطوير المنظومة، لكنه لا يعني أنها خاضت حرباً فعلية؛ كما لا توجد معلومات رسمية متاحة تثبت استخدامها في السودان حتى الآن.

لماذا السودان تحديداً؟

جاء السودان تحديداً في تقدير التقرير التركي باعتباره احتمالاً لأول استخدام قتالي لـ”ألباغوت”. لا توجد، حتى الآن، إفادة منشورة تحدد الأسباب التي دفعته إلى اختيار السودان، ولذلك لا يمكن تقديم دافع محدد باعتباره حقيقة. لكن قراءة السياق العسكري للحرب السودانية تقدم تفسيراً مهماً.

فالسودان تحول منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى واحدة من أكثر ساحات الصراع نشاطاً في استخدام الطائرات المسيّرة والذخائر الموجهة والحرب الإلكترونية. وتؤكد تقارير دولية متعددة دخول أسلحة وتقنيات من مصادر خارجية مختلفة إلى الحرب، بما في ذلك منظومات تركية وصينية وإيرانية.

وهذا يجعل السودان بيئة قتالية شديدة التعقيد بالنسبة للمنظومات غير المأهولة، بسبب مساحاته الجغرافية الواسعة، وتنوع الأهداف الثابتة والمتحركة، والانتشار الكبير للمسيّرات، ووجود منظومات دفاع جوي وحرب إلكترونية، إلى جانب التغير المستمر في مواقع القوات ومراكز القيادة.

وفي هذه البيئة يمكن لمنظومة مثل «ألباغوت»، المصممة للبقاء في الجو والبحث عن الأهداف ومهاجمة أهداف ثابتة ومتحركة، أن تجد ظروفاً مناسبة لاختبار قدراتها التشغيلية.

لماذا تمثل «ألباغوت» تطوراً مهماً؟

السودان يدفع الثمن الأكبر من هذا التطور، لأن كل زيادة في القدرة التدميرية تعني زيادة في مدى الحرب وقدرتها على الوصول إلى مناطق جديدة وإيقاع خسائر أكبر بين المدنيين والبنية التحتية.

كذلك تكشف قضية «ألباغوت» جانباً أعمق من طبيعة الحرب السودانية. فالسلاح الذي يصل إلى ساحة قتال حقيقية يخضع، بحكم الواقع، لظروف لا يمكن محاكاتها بالكامل في ميادين الاختبار التقليدية.

في الحرب تظهر قدرة المنظومة على العمل أمام دفاعات حقيقية، وفي ظروف التشويش، ومع أهداف متحركة، وفي بيئات مناخية صعبة، وتحت ضغط القرار والوقت.

لذلك يمكن فهم لماذا يمثل السودان بيئة لافتة بالنسبة إلى صناعة الأسلحة الحديثة. فالحرب المستمرة توفر مسرحاً واسعاً تتقاطع فيه الطائرات المسيّرة والذخائر الموجهة وأنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.

ولا شك أن استمرار تدفق الأسلحة الأجنبية إلى الحرب يعني أن السودان أصبح، بحكم الواقع، مسرحاً تختبر فيه منظومات عسكرية متعددة أداءها في ظروف قتالية حقيقية، وهذا هو البعد الأخطر في القضية.

السودان ميدان للاختبار

ربما تكون أخطر نتيجة للحرب السودانية أن البلاد بدأت تفقد موقعها كدولة تتلقى السلاح فقط، لتتحول إلى ساحة تتقاطع فيها صناعات السلاح العالمية التي يرغب مصنعوها في إختبارها في بيئة قتال نشطة.

فمنظومة صينية قد تواجه منظومة تركية، وذخيرة إيرانية قد تواجه دفاعات من مصدر آخر، ومسيّرة قد تواجه منظومة مضادة للمسيّرات، بينما يلاحق الرادار المسيّرة وتحاول المسيّرة الوصول إلى الرادار، ثم تأتي منظومة جديدة مصممة خصيصاً لتدمير الرادار. وهكذا تستمر الدورة، وفي كل مرة ترتفع فيها التكنولوجيا تصبح الحرب أكثر تعقيداً وفتكاً.

What do you feel about this?