“تهمة التعاون”: من اتهام أمني إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية في زمن الحرب

5
amn

أعادت أحكام قضائية صدرت بحق عدد من المدنيين في السودان الجدل حول الاتهامات المتعلقة بـ”التعاون مع قوات الدعم السريع”، وسط تساؤلات قانونية وحقوقية بشأن مدى توافق هذه المحاكمات مع معايير العدالة وضمانات المحاكمة العادلة، في ظل واقع فرضته الحرب وتعقيداته الإنسانية والسياسية.

وكالات – بلو نيوز

أثارت الأحكام القضائية الأخيرة الصادرة بحق عدد من المدنيين، بينهم وكيل ناظر قبيلة الجوامعة عمر الطيب هارون وعدد من مواطني مدينة الرهد أبو دكنة، موجة جديدة من الجدل بشأن الاتهامات المرتبطة بما يُعرف بـ”التعاون مع قوات الدعم السريع”، ومدى اتساق هذه المحاكمات مع القانون السوداني والقانون الدولي الإنساني.

وأصدرت محكمة الأبيض أحكاماً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق وكيل ناظر قبيلة الجوامعة وثلاثة مدنيين آخرين، فيما تراوحت الأحكام الصادرة بحق آخرين بين عشرين وعشر سنوات، الأمر الذي قوبل بانتقادات من قوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني اعتبرت أن هذه القضايا تستوجب مراجعة قانونية وحقوقية.

وتأتي هذه الأحكام بعد قضايا مشابهة، من بينها الحكم الصادر بحق ناظر قبيلة الحوازمة مأمون إدريس هباني في ولاية النيل الأبيض، والحكم بالسجن المؤبد على الكاتب خالد بحيري في ولاية الجزيرة، في قضايا استندت إلى اتهامات بالتعاون مع قوات الدعم السريع.

وتشير آراء قانونية أوردها التقرير إلى أن نصوص “المعاونة الجنائية” في القانون السوداني صيغت بعبارات عامة وواسعة، ما يجعلها، بحسب قانونيين، قابلة لتفسيرات متعددة قد تفضي إلى ملاحقة أشخاص لمجرد بقائهم في مناطق سيطرة أحد أطراف النزاع، أو لممارسة أعمال مدنية أو إنسانية، دون ثبوت مشاركتهم في أعمال عسكرية.

كما يلفت التقرير إلى أن القانون الدولي الإنساني يوجب حماية المدنيين الواقعين في مناطق النزاع، ويكفل لهم الحق في المعاملة الإنسانية والمحاكمة العادلة، كما يحمي الأنشطة الإنسانية والإغاثية المقدمة للسكان المتضررين من الحرب.

ويرى قانونيون أن الملاحقات الجنائية في سياق النزاعات المسلحة ينبغي أن تقتصر على من يثبت اشتراكهم الفعلي في العمليات العسكرية أو تقديم دعم مباشر للأعمال القتالية، مع الالتزام الكامل بضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدين أن التوسع في تفسير تهمة “المعاونة” قد يحولها إلى أداة للملاحقات ذات الطابع السياسي، بما يثير مخاوف تتعلق بحماية الحقوق والحريات الأساسية.

What do you feel about this?