صفاء الفحل تكتب عصب الشارع: فاصل من البكاء والعويل!!

3
safaa

صفاء الفحل

أمريكا دولة مثلها والإمارات وإثيوبيا والدول الأوروبية والإفريقية وباقي دول العالم، والبكائيات والعويل التي تقودها وزارة خارجية حكومة بورتسودان حول قرار تلك الدولة فرض عقوبات عليها لاستخدامها أسلحة كيماوية وبيولوجية والقول بأنها تجاوزت الآليات الدولية في ذلك الإجراء حديث بلا معنى؛ إلا إذا كانت تلك الحكومة تحاول الضحك على البسطاء، فمن حق الحكومة الأمريكية منع التعامل مع الدول التي تراها، وحكومة بورتسودان تفعل نفسها ذلك مع بعض الدول ولا تحتاج حتى لمبرر لفرض تلك العقوبات أو المقاطعة إن كان استخدام أسلحة محرمة أو نظاماً ديكتاتورياً يقتل شعبه أو غير ذلك، ولها الحق في أن تقول بأنها لا تريد (التعامل معكم) فلماذا التباكي والعويل..!

وأمريكا لم تقل بأن العقوبات (دولية) بل قالت بأنها (هي) لن تقدم قروضاً أو مساعدات مالية عبر بنوك التنمية متعددة الأطراف، مع تشديد القيود على الصادرات وتعليق صلاحيات شركات الطيران المملوكة أو الخاضعة لسيطرة حكومة بورتسودان من تسيير رحلات من وإلى الولايات المتحدة، باستثناء المساعدات الإنسانية الأساسية وبعض السلع والتقنيات التي تقدم للنازحين والمشردين من أبناء الوطن المغلوبين على أمرهم.

والحكومة الأمريكية ترى بأن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيماوية خلال الحرب مع قوات الدعم السريع؛ لذلك كانت قد فرضت حزمة أولى من العقوبات شملت قيوداً على الصادرات الأمريكية وخطوط الائتمان الحكومية مستندة إلى قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية (الأمريكي)، كما نص على فرض مرحلة إضافية من العقوبات ما لم تشهد الإدارة أمام الكونغرس خلال فترة محددة أن الدولة المعنية أوقفت استخدام الأسلحة الكيماوية وقدمت ضمانات موثوقة بعدم تكراره وسمحت بإجراءات (تفتيش دولية)، ثم عادت بعد عام لتقول إن السودان لم يستوفِ هذه الشروط ما دفع مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية المختصين بالحد من التسلح إلى إقرار الحزمة الثانية والتي جعلت حكومة بورتسودان تصحو من غفوتها وتقود ذلك الفاصل من البكاء والعويل.

وحكومة بورتسودان التي تتباكى اليوم كان يمكنها تجنب الأمر لو أنها تعاونت ولم ترفض التعامل مع بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة والمنشأة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أجل التحقق في الانتهاكات المرتكبة من قبل (طرفي الحرب)، ووصفتها بأنها تفتقد المهنية والاستقلالية وأنها لجنة سياسية، الأمر الذي اعتبر إثباتاً على أنها فعلاً قد استخدمت أسلحة محرمة لذلك تتخوف من التفتيش.

والمصيبة تصيبنا نحن كشعب لا حول له ولا قوة أمام الجبروت الذي يعيشه بأن هذه الإجراءات ستؤثر بكل تأكيد على حياة المواطن البسيط ولن تكون الأخيرة، وستتبعها العديد من القرارات من بعض دول العالم طالما أن الحكومة العسكرية الانقلابية الكيزانية تفرض نفسها كممثل للشعب السوداني في المحافل الدولية، كذلك فإن التأكيد الأمريكي ورفض تلك الحكومة إجراءات التفتيش تؤكد ما ظللنا نكرره بأن أجزاء من العاصمة الخرطوم وبعض المناطق الأخرى ملوثة وغير صالحة للسكن، وأن الحكومة التي تدعو الناس للعودة لا يهمها في سبيل الاستمرار في الحكم لو مات نصف سكان الوطن من الأمراض، ولا يهمها حتى ولو أوقف كل العالم تعامله معها ما دام المسؤولون ينعمون بالرفاهية وأسرهم في أمان خارج الوطن.. ولك الله أنت يا مواطن السودان المطحون.. والله في..

وثورة الوعي لن تتوقف..

ودفاتر الحساب والقصاص لن تغلق.

والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.

What do you feel about this?