د. عادل سيد أحمد الحسن: دعوة ترامب لحمدوك تعيد السودان إلى صدارة المشهد وتؤكد ثقة المجتمع الدولي في “صمود”
دكتور عادل سيد أحمد الحسن – واشنطن
في منعطف دبلوماسي غير مسبوق يحمل أبعاداً استراتيجية بعيدة المدى، وجه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب دعوة رسمية مباشرة إلى الدكتور عبدالله حمدوك لزيارة البيت الأبيض في واشنطن.
وتُصنف هذه الدعوة الرئاسية ضمن أرفع مستويات الاهتمام الدبلوماسي العالمي التي توليها الإدارة الأمريكية راهناً، لما تنطوي عليه من دلالات سياسية عميقة وتداعيات استراتيجية تمتد إلى صلب العلاقات الثنائية والإقليمية والدولية.
وتستمد الخطوة أهميتها الاستثنائية من كونها أعادت السودان بقوة وحضور لافت إلى صدارة واجهة الأحداث الإخبارية العالمية، وحولته إلى رقم محوري وصعب في المعادلة الدولية يحظى ببالغ الاهتمام والمتابعة والترقب. وقد تصدر خبر “ترامب – حمدوك” النشرات الرئيسية لمعظم الفضائيات العالمية ووكالات الأنباء الكبرى، وارتقى ليصبح مادة مركزية للنقاش والتحليل والاستشراف في الأوساط السياسية والإعلامية والدبلوماسية الدولية.
وتشكل الزيارة في جوهرها عنواناً واضحاً لخيارات المجتمع الدولي وتوجهاته في المرحلة المقبلة، وتجسد ثقته المطلقة في تحالف قوى الثورة “صمود” بقيادة الدكتور عبدالله حمدوك، باعتباره المسار السياسي الأقدر على صياغة حل مستدام للأزمة السودانية والعبور بالبلاد إلى مرحلة الاستقرار والتحول الديمقراطي.
وبحسب الأجندة التفصيلية التي رافقت الدعوة، فإن زيارة الدكتور عبدالله حمدوك تشمل حزمة محددة من بنود العمل ذات الطابع المصيري، وتتمحور في جوهرها حول استعراض “خارطة الطريق الأمريكية للسلام” في السودان والمنطقة، والتداول المعمق بشأن آليات تنفيذها وضمانات إنجاحها واستدامة مخرجاتها.
كما تتضمن الزيارة اطلاع الدكتور عبدالله حمدوك بشكل مباشر على الملفات السرية التي وثقتها الإدارة الأمريكية بشأن جرائم فرقاء الحرب، في خطوة توصف بأنها الأبلغ والأكثر وضوحاً في إعلان جدية واشنطن في مقاربة الملف السوداني من بوابة العدالة والمساءلة وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
ويجيء توجيه هذه الدعوة من قلب صناعة القرار الأمريكي، من البيت الأبيض في واشنطن، ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الملف السوداني استعاد مكانته الطبيعية على طاولة صناع القرار العالميين، باعتباره أحد الملفات المحورية والمؤثرة في رسم ملامح وتوجهات المرحلة المقبلة.
