نفيسة حجر: السفير الحارث إدريس .. وقاحة الخطاب وعجز الحجة

1
nafisa

نفيسة حجر

السفير الحارث إدريس مندوب السودان لدى الأمم المتحدة أظهر في خطابه الأخير أمام مجلس الأمن حالة صريحة من التهرب بإنكار الحقائق الواضحة ومحاولة بيع روايات خيالية تخالف أصول العقل والمسؤولية الوطنية.

إن الدفاع عن مصالح الوطن لا يكون أبداً بالتغطية على أخطاء القرارات العسكرية بل بمواجهتها بشجاعة وتحمل مسؤوليتها أمام التاريخ فالحقيقة المكتوبة بالدم والوثائق لا تقبل الإنكار  ومن يخجل من مواجهة تاريخه القريب لن يجد من يصدقه في حاضر أزماته ولا مستقبل حلولها.

وكان الواجب على المندوب الدائم وهو يقف باسم السودان في أعلى منبر دولي أن يمتلك شجاعة المواجهة وأن يعود بعجلة الذاكرة إلى الوراء ليستدعي الأحداث كما حدثت بالصوت والصورة بدلاً من الهبوط بالدبلوماسية إلى قاع الكذب الصريح والتزوير المفضوح. أن يخرج مندوبنا لدى الأمم المتحدة ليدعي أمام مجلس الأمن أن ما حدث في 25 أكتوبر 2021 لم يكن انقلاباً عسكرياً وأن الحكومة المدنية استقالت من تلقاء نفسها فهذا استخفاف كبير بعقول السودانيين وبالمجتمع الدولي على حدٍّ سواء. فكيف تُسمى “الاستقالة اختيارية” وحكومة بكاملها يُقتاد رئيسها ووزراؤها إلى المعتقلات في ظلام الليل؟

وكيف ينكر ما أعلنه الفريق أول عبد الفتاح البرهان بنفسه في بيانه الشهير؟

ألم يعلن البرهان بنفسه حل مجلسي الوزراء والسيادة؟

ألم يعلق العمل بالمواد الأساسية للوثيقة الدستورية ويُنهِ تكليف الولاة؟

ألم يُسجن رئيس الوزراء والوزراء وقادة التحالف السياسي الشريك؟ ألم يجمد الاتحاد الأفريقي عضوية السودان فوراً باعتباره تغييراً غير دستوري وانقلاباً صريحاً؟

وأين نذهب بدماء الشهداء والجرحى الذين خرجوا للشوارع يرفضون الانقلاب ونتائجه؟

إن الحارث إدريس يعلم تماماً أن نص بيان البرهان وتسجيلاته الصوتية والمرئية متوفرة في الأرشيف ومتاحة للجميع ولكنه اختار أن يقلب الحقيقة رأساً على عقب.

ما فعله الحارث ادريس ليس اجتهاداً سياسياً بل هو تزوير متعمد للحقيقة  إنكار ما حدث.  إن المصداقية الدولية والدبلوماسية المحترمة لا تُبنى بإنكار الحقائق ولا بمسح الذاكرة الشاملة للناس وكان الأفضل بمندوب السودان أن يدافع عن موقفه بالدليل والمنطق لا بأن يطالب العالم بتكذيب ما رأوه بأعينهم وسمعوه بآذانهم.

إن السقوط في اختبار الحقيقة الثابتة والموثقة لا ينال من صاحب الوقائع وحدها بل يجرد السفير والدبلوماسية برمتها من أي مصداقية ويجعل كل دفاعٍ يقدمه باسم السودان محل شكٍ وريبة لدى المجتمع الدولي.

What do you feel about this?