الباشا طبيق يهاجم الموقف السعودي: ازدواجية المعايير لا تصنع سلاماً في السودان ولا تمنح البرهان شرعية
اتهم وزير الطاقة والنفط بحكومة «تأسيس»، الباشا طبيق، السعودية بالانحياز إلى الجيش السوداني وتبني معايير متناقضة تجاه قوات الدعم السريع، مطالباً الرياض بالحياد واحترام سيادة السودان والضغط لوقف الحرب، ومحذراً من أن دعم أحد أطراف النزاع سيطيل المأساة ويقوض فرص التسوية السياسية.
بلو نيوز – متابعات
هاجم وزير الطاقة والنفط بحكومة «تأسيس»، الباشا طبيق، الموقف السعودي تجاه الحرب في السودان، معتبراً أن خطاب مندوب المملكة أمام جلسة مجلس الأمن الأخيرة كشف عن تحول في سياسة الرياض وانحياز متزايد إلى الجيش السوداني.
وقال طبيق، في مقال حمل عنوان «السعودية: إذا لم تستحِ فافعلي ما تشائين»، إن وصف قوات الدعم السريع بـ«المليشيا» يثير تساؤلات بشأن موقف السعودية منها، بالنظر إلى مشاركتها سابقاً ضمن التحالف العربي الذي قادته المملكة في حرب اليمن.
وتساءل عن الكيفية التي تعاملت بها الرياض مع هذه القوات بوصفها شريكاً في عمليات «عاصفة الحزم»، قبل أن تعيد توصيفها عقب تغير الظروف والمصالح السياسية، معتبراً أن ذلك يكشف عن ازدواجية في المعايير تستوجب تقديم توضيحات للرأي العام السوداني.
وأضاف أن السياسة السعودية الحالية تنحرف عن الدور الذي كان يُنتظر من المملكة أن تؤديه باعتبارها دولة ذات ثقل إقليمي، مشيراً إلى أن المطلوب منها ممارسة ضغوط حقيقية لوقف القتال وحماية المدنيين وتهيئة الطريق أمام حل سياسي شامل.
واتهم طبيق الرياض بالانخراط في اصطفافات سياسية وعسكرية لا تخدم القضية السودانية، وبالانحياز إلى الجيش وحلفائه من الحركة الإسلامية، على حساب مشروع إقامة دولة جديدة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والعدالة.
وقال إن السودان ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات أو تنافس النفوذ الإقليمي، وإن شعبه لن يقبل بأن تُرسم ملامح مستقبله داخل العواصم الخارجية أو أن تتحول بلاده إلى ورقة في صراعات المحاور.
كما انتقد الموقف المصري من الحرب، معتبراً أنه امتداد لعلاقة تاريخية قامت على الوصاية والتدخل في الشؤون السودانية، ومشيراً إلى استمرار النزاع بشأن حلايب وشلاتين وأم رماد ومواقف القاهرة من التحولات والثورات السودانية.
وأكد أن الصمت عن مواقف الرياض خلال الفترة الماضية استند إلى أمل في أن تتغلب الحكمة على الحسابات السياسية، وأن تتعامل المملكة مع السودان بوصفه بلداً شقيقاً يحتاج إلى السلام والاستقرار، لا ساحة للنفوذ والمصالح.
وشدد طبيق على أن احترام سيادة السودان يبدأ باحترام إرادة شعبه وخياراته، وأن دعم الجيش في الحرب لن يقود إلى السلام، بل سيسهم في إطالة أمد القتال وتعميق الانقسام والمعاناة ودعا السعودية، إذا أرادت البقاء جزءاً من الحل، إلى الوقوف على مسافة واحدة من أطراف النزاع، والضغط من أجل وقف الحرب وحماية المدنيين، ودعم عملية سياسية سودانية حقيقية لا تعيد إنتاج النظام القديم.
وحذر من أن اختيار الرياض موقع الطرف في الصراع، أو الرهان على إعادة إنتاج الماضي وإجهاض مشروع التغيير الجذري، لن يوقف إرادة السودانيين في بناء دولتهم، واكد طبيق على أن السودان لن يعود إلى الوراء، وأن مشروع بناء دولة المواطنة والعدالة والمساواة سيمضي بإرادة السودانيين، لا بإرادة العواصم الإقليمية، مضيفاً: «التاريخ لا ينسى، والشعوب لا تنسى».
