«الجبهة المدنية بشرق السودان» ترد على الموقف السعودي: لا وصاية على البلاد ولا شرعية عبر السلاح
اتهمت الجبهة المدنية العريضة لتحرير شرق السودان المملكة العربية السعودية بالانحياز سياسياً إلى الجيش السوداني، وطالبتها بمراجعة خطابها والكشف عن أي دعم عسكري أو مالي تقدمه لأطراف الحرب، مؤكدة أن مستقبل البلاد يجب أن تصنعه إرادة سودانية مستقلة بعيداً عن الوصاية الإقليمية وصفقات الغرف المغلقة.
بلو نيوز – متابعات
أدانت الجبهة المدنية العريضة لتحرير شرق السودان الموقف السعودي الأخير تجاه الحرب، معتبرة أنه يمثل انحيازاً سياسياً واضحاً إلى الجيش السوداني، الذي قالت إن جماعات دينية متشددة اختطفت قراره وحولته إلى أداة في صراع سياسي وعقائدي.
وقالت الجبهة في بيان، إن تقديم الحرب إلى المجتمع الدولي بوصفها مواجهة بين «مؤسسة دولة» و«مليشيا» لا يعكس تعقيدات الأزمة السودانية وتشابكاتها السياسية والعسكرية والتنظيمية والإقليمية.
ورفضت استخدام المنابر الدولية لفرض ما وصفتها بـ«الرواية الأحادية»، كما اعترضت على إطلاق وصف «مليشيا» على قوات الدعم السريع، معتبرة أن ذلك يمثل حكماً سياسياً مسبقاً على أحد طرفي النزاع، مقابل تجاهل القوى السياسية والتنظيمية المتحالفة مع الجيش والمؤثرة في قراره.
ورأت الجبهة أنه كان الأجدر بالسعودية، بالنظر إلى ثقلها الإقليمي وعلاقاتها التاريخية مع السودان، الانحياز إلى الشعب السوداني والعمل على وقف تدفق السلاح والمال إلى ساحات القتال، بدلاً من تبني خطاب يمنح أحد الأطراف غطاءً سياسياً.
وذكّرت بمشاركة آلاف السودانيين خلال السنوات الماضية في العمليات العسكرية للتحالف العربي في اليمن، معتبرة أن انتقال الرياض من خطاب الشراكة والتقدير إلى توصيفات تختزل قوات سودانية سبق أن شاركت في تلك المهام يثير تساؤلات بشأن التحول في موقفها وأعربت الجبهة عن قلقها إزاء التقارير والمعلومات التي تتحدث عن تقديم دعم أو تمويل أو تسليح للجيش السوداني، مؤكدة أن ضخ مزيد من الأسلحة لن يقود إلى السلام، وإنما سيمنح الحرب وقوداً إضافياً ويطيل أمدها.
وطالبت الرياض بجعل موقفها من التسليح متسقاً مع دعوتها إلى الحل السياسي، ووقف أي دعم مباشر أو غير مباشر يمكن أن يعزز قدرة أطراف النزاع على مواصلة القتال وأكد البيان أن السودان ليس ساحة للنفوذ الإقليمي، وأن شعبه وقراره السياسي لا ينبغي أن يتحولا إلى ورقة في صراعات المحاور أو أن يخضعا لإرادة العواصم الخارجية.
وحذرت الجبهة من أن دعم أي طرف عسكري أو محاولة إعادة إنتاج سلطة الأمر الواقع سيؤديان إلى تعقيد الأزمة وإطالة الحرب، وستظل آثارهما السياسية والأخلاقية موضع مساءلة أمام السودانيين وطالبت السعودية بمراجعة خطابها تجاه السودان، والابتعاد عن التوصيفات المنحازة، والتعامل مع أطراف الأزمة بمعيار واحد، إلى جانب الكشف عن أي دعم عسكري أو مالي تقدمه بصورة مباشرة أو غير مباشرة لأي طرف.
واختتمت الجبهة بيانها بالتأكيد على رفض الوصاية الخارجية والانحياز السياسي، قائلة: «لا وصاية على السودان، ولا شرعية تُمنح عبر السلاح، ولا مستقبل يُصنع بصفقات الغرف المغلقة».
