السلطان أحمد دينار للبرهان: أوقف الحرب أولاً .. فلا حوار يبنى فوق أنقاض الوطن
دعا سلطان دارفور، السلطان أحمد علي دينار، قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان إلى تحويل دعوته للحوار الوطني إلى دعوة لوقف إطلاق النار والتفاوض، مؤكداً أن أي حوار يجري تحت أصوات البنادق ويفتقر إلى التوافق والمشاركة المدنية الواسعة لن ينهي الحرب أو يحقق سلاماً مستداماً.
متابعات – بلو نيوز
قال سلطان دارفور، السلطان أحمد علي دينار، إن أي دعوة للحوار الوطني في السودان يجب أن تنطلق من واقع الحرب وحجم المأساة الإنسانية التي يدفع الشعب ثمنها يومياً، محذراً من التعامل مع الحوار بمعزل عن استمرار القتال والنزوح والجوع وانهيار الخدمات.
وأوضح في تصريح له اليوم بشأن دعوة قائد الجيش عبدالفتاح البرهان للحوار، أن الحوار يظل إحدى أهم الوسائل التي يستطيع السودانيون من خلالها معالجة خلافاتهم وبناء مستقبل بلادهم، لكنه شدد على أن القضية لا تتعلق بقبول الحوار أو رفضه من حيث المبدأ، وإنما بطبيعته وظروفه وغاياته.
وأضاف أن الحوار المطلوب يجب أن يكون طريقاً لوقف الحرب وتحقيق السلام، لا مساراً سياسياً يُعقد بينما تستمر العمليات العسكرية وتتسع معاناة المدنيين.
ورأى السلطان أحمد دينار أن دعوة البرهان، في ظروفها الحالية، لا تستند إلى مقومات موضوعية وسياسية كافية تجعل منها مدخلاً واقعياً لإنهاء الحرب أو تحقيق سلام شامل ومستدام.
وأشار إلى أن الحديث عن حوار وطني مع استمرار المعارك وغياب قوى سياسية ومدنية مؤثرة، وفي ظل الخلافات الواسعة بشأن المشاركين والأهداف والنتائج، يضعف فرص نجاحه وقد يحوله إلى عامل جديد للانقسام ولفت إلى أن رفض قوى سياسية ومدنية واسعة للدعوة أو مقاطعتها، إلى جانب غياب الإسناد الإقليمي والدولي لها، كان ينبغي أن يدفع البرهان إلى إعادة تقييم جدوى الحوار ومدى قدرته على تحقيق أهدافه.
وحذر من أن المضي في عملية تفتقر إلى الحد الأدنى من التوافق والقبول الواسع قد يعمق الفجوة بين السودانيين، بدلاً من أن يصبح مدخلاً لجمعهم ومعالجة الأزمة ودعا جميع أطراف الصراع إلى وضع حياة المواطنين ومصلحة السودان فوق حسابات السلطة والمكاسب السياسية والعسكرية، والتعامل مع الأزمة بإرادة حقيقية تسمح بتقديم التنازلات الضرورية من أجل الوطن.
وأكد أن الحرب أثبتت، بما خلّفته من قتلى ودمار ونزوح وتشريد، أن الرهان على الحسم العسكري لا يقدم طريقاً واقعياً للخروج من الأزمة، وأن أي انتصار عسكري لن يعالج جذور الصراع أو يعيد إلى السودانيين أمنهم واستقرارهم.
وقال إن كل يوم إضافي من الحرب يعني مزيداً من الضحايا والجوع والنزوح والدمار، مشدداً على أن الطريق الأكثر واقعية يبدأ بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية ودعا البرهان إلى تحويل دعوته للحوار الوطني إلى دعوة لوقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة تفاوض جادة، تمهد لعملية سياسية سودانية شاملة لا تستثني القوى المدنية والمجتمعية.
وأكد أن العملية السياسية المنشودة يجب أن تقود إلى انتقال مدني ديمقراطي وإقامة دولة تقوم على المواطنة والعدالة وسيادة القانون، وتتسع لجميع أبنائها من دون إقصاء أو تمييز.
ورأى أن الإصرار على حوار لا تتوافر له شروط النجاح، بينما تستمر الحرب وتتفاقم معاناة المواطنين، يعزز الانطباع بأن الأهداف السياسية للبرهان ومجموعته تتقدم على أولوية إنقاذ الوطن ووقف معاناة شعبه، واكد السلطان على أن السودان لا يحتاج إلى صراع جديد بشأن من يحكم، وإنما إلى إرادة وطنية تضع حياة السودانيين ومستقبل بلادهم فوق حسابات السلطة، وأضاف: «ما نحتاجه اليوم ليس حواراً تحت أصوات البنادق، وإنما حوار يسبقه وقف الحرب، ويشارك فيه السودانيون بإرادة صادقة، ويجمعهم حول مشروع وطني جامع يقود إلى سلام عادل وشامل ومستدام».
