sabah

صباح محمد الحسن

طيف أول :

لا بأس أن تصعد على كتف الإحساس ،

وتتسلق ضفائر الليل لتقلص هذه المسافة

وتقطف همسة النور الذي يبدّد ظلام

هذه الوحشة الوهمية!!

وحديث عبدالواحد محمد نور إن مسؤولين سعوديين طلبوا منه، خلال زيارة للمملكة في يونيو الماضي، التعاون مع قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان والجيش، مؤكداً أنه رفض الطلب بحجة أن موقفه يستند إلى رفضه التعاون مع ما وصفه بـ«جيش الإسلاميين»، قائلاً إن الجيش السوداني لا يزال تحت سيطرة الحركة الإسلامية.

وهذا التصريح يؤكد ما ذهبنا إليه من قبل: أن السعودية فشلت في دعم البرهان سياسياً، لأن هذا الرفض تكرّر مع شخصيات أخرى مثل عبدالله حمدوك وعدد من القيادات المدنية التي رفضت أيضاً الانضمام لأي صيغة تعيد البرهان إلى المشهد.

وسبق ذلك تبنّيها ورعايتها لضباط من الدعم السريع لإقناعهم بالانضمام للجيش لتغيير ميزان القوة، مما يجعل الرياض لم تعد وسيطاً محايداً، بل أصبحت “الراعي الإقليمي” لمشروع البرهان السياسي والعسكري. فاستطاعت بذلك دعمه عسكرياً، لكنها فشلت في خلق قاعدة سياسية مدنية حوله.

ورفض الطلب من قبل عبدالواحد نور يحمل دلالة سياسية كبيرة، وهو ليس مجرد موقف فردي، لكنه يعني فعلاً أن حوار البرهان لن يحظى بثقل سياسي؛ ليس بسبب الرفض فقط، بل لأنه يكشف حقيقة أعمق في المشهد السوداني.

فعبدالواحد ليس شخصية هامشية، بل قائد حركة كبيرة وصاحب تأثير جماهيري وتاريخ سياسي وله حضور في المجتمع الدولي. فرفضه يعني أن التيار الرافض للبرهان ما زال قوياً ومتماسكاً.

كما أن الرفض أيضاً يعني أن الدعم الإقليمي للبرهان لا يستطيع شراء شرعية سياسية، وأن القوى السودانية ترى البرهان عبئاً سياسياً لا يمكن الارتباط به.

لذلك فإن حوار البرهان، الذي تتخذ منه هذه الدول منصة لانطلاق مشروعها السياسي في السودان، تتبيّن سوءاته كل يوم، لتؤكد أن الحوار حتى الآن لا توجد له قاعدة ولا أساس يستند إليه. ولو أن الجنرال قرأ في قائمة المدعوّين السياسيين الذين كان يحلم بوجودهم معه ويعشم في منحهم الدعم السياسي، لوجد فيها من قضى نحبه في السياسة، ومنهم من “يعتذر”.

ولم يتوقف رفض الطلب عند دعوة السعودية لعبدالواحد لإنقاذ البرهان من الغرق، لكن مصادر موثوقة كشفت أمس أن البرهان طلب من منظمات وجهات خارجية تقديم دعم مالي لتمويل مبادرته الخاصة بالحوار «السوداني–السوداني». لكن تلك الجهات استفسرته أولاً عمّا إذا كان الحوار سيشمل القوى المدنية، بما فيها مجموعة صمود أم لا. وعندما أكّد لهم أن هذه القوى ليست جزءاً من الحوار، اعتذرت تلك الجهات عن تقديم أي تمويل، وقالت إن الطلب مرفوض.

ويواجه البرهان أيضاً عقبة تقنية، إذ إن النظام المصرفي الخاضع لسيطرته يقع تحت قيود مالية دولية، ما يجعل من الصعب على الدول تحويل مبالغ عبره. لكن المنظمات تستطيع دعم الجهات الداعمة للسلام عبر تمويل المبادرات الداعية إليه، بينما تستبعد الجهات المتورطة في الحرب أو الداعمة لها.

واللافت أن البرهان وحكومته، الذين ظلّوا يتهمون القوى المدنية بأنها تتلقى تمويلاً من المنظمات الدولية، أصبحوا اليوم يمدّون أيديهم إلى الجهات نفسها طلباً للدعم المالي لتمويل حوارهم السياسي. فهذا التحوّل يكشف تناقضاً واضحاً في خطاب السلطة، ويؤكد أن البرهان بات يبحث عن أي سند خارجي بعد أن فقد الغطاء المدني داخلياً. فرفض الجهات الدولية تمويل مبادرات لا تشمل القوى المدنية الفاعلة هو دليل على إفلاس حكومته مالياً وسياسياً، ويكشف أن مشروعه للحوار ليس فقط غير معترف به دولياً، بل أيضاً لا يملك موارد داخلية لتمويله.

لذلك فإن طلب السعودية المرفوض من قبل عبدالواحد، وفشلها في عملية “صنفرة” صورة البرهان، ورفض المنظمات لطلب البرهان، هي ثلاث علامات كبرى على قيامة مشروع البرهان السياسي: أزمة الشرعية، والفشل الإقليمي في دعمه، وعدم الحصول على الدعم الدولي، سواء كان سياسياً أو مالياً.

 

طيف أخير :

#لا_للحرب

الإجراءات الأمريكية ضد فروع بنك مصر في الإمارات بسبب تعاملات مع إيران، ورسالة وزير الخزانة بأن واشنطن ستقطع “كل شريان اقتصادي متبقٍ لطهران”، تكشف أن الولايات المتحدة تتحرك الآن ضد الجهات التي ترى أنها تساعد إيران أو تمنحها منفذاً اقتصادياً.

لكن ما علاقة هذا بحرب السودان؟ وهل بدأت أمريكا في الضغط على حلفاء البرهان اقتصادياً!!

غداً على الأطياف.

What do you feel about this?