2.2 تريليون جنيه سنوياً .. راتب مديرة بنك السودان يفجر جدلاً واسعاً حول مخصصات كبار المسؤولين
أثارت معلومات صحفية تحدثت عن تقاضي مديرة بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني، راتباً ومخصصات تبلغ 2.2 تريليون جنيه سنوياً، موجة من الجدل والتساؤلات بشأن أجور كبار المسؤولين، ومدى خضوعها للشفافية والرقابة، في بلد يواجه انهياراً اقتصادياً وتراجعاً حاداً في مستويات المعيشة.
الخرطوم – بلو نيوز
فتح الكاتب الصحفي الطاهر ساتي ملف رواتب ومخصصات كبار المسؤولين في مؤسسات الدولة، بعدما كشف معلومات قال إنها تتعلق بإجمالي ما تتقاضاه مديرة بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني، من راتب وعلاوات وبدلات سنوية.
وقال ساتي إن إجمالي الراتب والمخصصات يبلغ نحو 2.2 تريليون جنيه سنوياً، من دون احتساب تكلفة السكن المخصص لها، مقدراً إيجار المنزل بنحو 50 مليون جنيه شهرياً.
وبحساب المتوسط الشهري، تعادل قيمة الراتب والمخصصات السنوية التي أوردها ساتي نحو 183.3 مليار جنيه شهرياً، فيما تصل تكلفة إيجار السكن إلى نحو 600 مليون جنيه سنوياً.
وأثارت الأرقام المتداولة ردود فعل واسعة، بالنظر إلى حجمها مقارنة بمستويات الأجور السائدة والأوضاع المعيشية التي يواجهها غالبية السودانيين، وسط ارتفاع متواصل في أسعار الغذاء والدواء والنقل والخدمات الأساسية.
ويأتي الجدل في وقت يشهد فيه الاقتصاد السوداني انكماشاً حاداً وتراجعاً في قيمة العملة الوطنية، فضلاً عن اتساع رقعة الفقر وفقدان ملايين المواطنين مصادر دخلهم بسبب الحرب وتعطل قطاعات الإنتاج.
كما تواجه مؤسسات الدولة ضغوطاً مالية متزايدة، بينما ترفع الجهات الرسمية شعارات ترشيد الإنفاق وضبط المصروفات العامة، ما يثير تساؤلات بشأن مدى اتساق المخصصات المنسوبة إلى كبار المسؤولين مع تلك السياسات.
ولا تتوقف القضية عند قيمة راتب مديرة البنك المركزي، وإنما تعيد إلى الواجهة ملف هيكل الأجور والبدلات والحوافز والامتيازات داخل المؤسسات الحكومية، وغياب المعلومات المنشورة بشأن المعايير التي تحدد بموجبها مخصصات المناصب العليا.
وتثير الأرقام تساؤلات عن الأساس القانوني والإداري الذي تستند إليه هذه المخصصات، والجهة التي تعتمدها، ومدى خضوعها للمراجعة والرقابة المالية والتدقيق بواسطة المؤسسات المختصة.
وتزداد حساسية القضية لارتباطها ببنك السودان المركزي، المؤسسة المسؤولة عن إدارة السياسة النقدية وتنظيم القطاع المصرفي والحفاظ على الاستقرار المالي، في وقت يشهد فيه الجنيه تراجعاً متسارعاً أمام العملات الأجنبية.
ويرى مراقبون أن التعامل مع الملف ينبغي ألا يقتصر على راتب مسؤول بعينه، وإنما يتطلب مراجعة شاملة لمنظومة أجور كبار المسؤولين ومزاياهم، ونشر بيانات رسمية توضح الرواتب والبدلات والحوافز والمخصصات الأخرى، ويؤكدون أن الإفصاح عن هذه البيانات من شأنه تعزيز الشفافية والرقابة على المال العام، والحد من تضارب الأرقام والشائعات، وتمكين الرأي العام من معرفة كيفية تحديد أجور شاغلي المناصب القيادية.
