خالد عمر يوسف: حماية الدولة تبدأ بتحريرها من شبكات التمكين لا بإعادة تمكينها من جديد

3
selik

حذر القيادي بتحالف “صمود” خالد عمر يوسف من استخدام شعار «الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية» لتبرير دعم سلطة البرهان، معتبراً أن حماية الدولة السودانية لا تتحقق بشرعنة القوى التي اختطفت مؤسساتها، وإنما بوقف الحرب وتفكيك شبكات التمكين وبناء جيش مهني واحد خاضع للسلطة المدنية.

متابعات – بلو نيوز

قال القيادي بتحالف “صمود” المهندس خالد عمر يوسف إن شعار «الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية»، الذي تزايد استخدامه في الخطاب السياسي المتصل بالحرب السودانية، يقود في السياق المحلي إلى نتيجة معاكسة لمعناه الظاهري، محذراً من توظيفه لمنح شرعية إقليمية ودولية لسلطة البرهان.

وأوضح يوسف أن حماية المؤسسات الوطنية تظل ضرورة لا خلاف عليها، خصوصاً في منطقة شهدت انهيار دول وتحول سقوط مؤسساتها إلى أزمات ممتدة، لكنه شدد على أن الشعارات السياسية ينبغي أن تُقرأ وفق الوظيفة التي تؤديها والنتائج التي تترتب عليها.

وأشار إلى أن مفهوم حماية مؤسسات الدولة تشكّل في سياق تجارب إقليمية شهدت تمدد كيانات مسلحة موازية خارج سلطة الدولة، من بيروت إلى بغداد وصنعاء، معتبراً أن نقل هذا النموذج إلى السودان دون مراعاة اختلاف الحالة يقود إلى قراءة مضللة.

وقال إن السودان لا يواجه، بحسب تقديره، جماعات متطرفة تحاصر الدولة من الخارج فحسب، وإنما يواجه وضعاً أكثر خطورة يتمثل في اختطاف مؤسسات الدولة نفسها بواسطة شبكات الحركة الإسلامية التي حكمت البلاد ثلاثة عقود.

وأضاف أن الحركة الإسلامية، منذ انقلابها على النظام الديمقراطي عام 1989 وحتى سقوط نظام عمر البشير بثورة ديسمبر، نفذت مشروعاً أطلقت عليه «التمكين»، لم يستهدف بناء دولة وطنية بقدر ما عمل على إنشاء تنظيم يرتدي ثياب الدولة.

واتهم يوسف نظام الإنقاذ بزرع شبكات الحركة الإسلامية داخل الجيش والأجهزة الأمنية والخدمة المدنية والقضاء والمصارف، وتحويل تلك المؤسسات إلى أدوات تضع مصالح التنظيم فوق المصلحة الوطنية.

واستشهد بتصريح سابق للرئيس المعزول عمر البشير وصف فيه النظام بأنه «دولة الحركة الإسلامية»، معتبراً أن ذلك يكشف طبيعة المشروع الذي حكم السودان خلال تلك الفترة.

وتناول يوسف علاقة نظام البشير بإيران، قائلاً إنها لم تكن علاقة عابرة، وإنما امتدت إلى المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والأيديولوجية، ومكّنت طهران، بحسب قوله، من الحصول على منفذ في البحر الأحمر وموطئ قدم داخل القارة الأفريقية.

واتهم قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بإعادة إيران إلى المشهد السوداني عبر استئناف العلاقات الدبلوماسية وتوطيد التعاون معها والحصول على المسيّرات، معتبراً أن هذه العلاقة تخدم المشروع السلطوي القديم في نسخته الحربية.

وقال يوسف إن ثورة ديسمبر أسقطت رأس النظام عام 2019، لكنها لم تُنهِ شبكات التمكين المتجذرة داخل مؤسسات الدولة، واتهم تلك الشبكات بالمشاركة في انقلاب أكتوبر 2021 إلى جانب قائدي الطرفين المتحاربين حالياً، ثم العمل على إشعال حرب أبريل 2023.

وأضاف أن الحرب فتحت الطريق أمام إعادة كوادر النظام السابق إلى مؤسسات الدولة والسيطرة على القرار الوطني، بهدف ضمان استمرار نفوذ الحركة الإسلامية وعودتها إلى السلطة.

واعتبر أن رفع شعار «دعم مؤسسات الدولة» في السودان يُستخدم عملياً لشرعنة اختطاف هذه المؤسسات ومنح القوى المسيطرة عليها قبولاً إقليمياً ودولياً لا تستحقه.

وقال إن الشعار الذي يعني في دول أخرى مقاومة جماعات مسلحة تعمل خارج الدولة، يُستخدم في السودان لتكريس سيطرة شبكات الحركة الإسلامية على مؤسساتها، محذراً من أن بعض العواصم باتت تتعامل معه باعتباره وصفة للاستقرار.

ورأى أن قائد الجيش لا يعمل على توحيد القوات وحصر السلاح داخل مؤسسة وطنية، بل يقود، بحسب وصفه، تحالفاً من التشكيلات المسلحة التي تتزايد باستمرار، بما يهدد بتحلل الدولة بدلاً من المحافظة عليها.

وأكد يوسف أن الطريق الصحيح لحماية مؤسسات الدولة يبدأ بوقف الحرب وتفكيك شبكات التمكين المرتبطة بالحركة الإسلامية، من خلال مشروع سلام شامل يربط الانتقال المدني الديمقراطي بالإصلاح المؤسسي.

ودعا إلى بناء جيش وطني واحد، مهني وقومي، يبتعد عن الصراع السياسي ويخضع للسلطة المدنية، إلى جانب تأسيس خدمة مدنية تقوم على الكفاءة بدلاً من الولاء، وضمان استقلال القضاء وجعل مؤسسات الدولة ملكاً لجميع السودانيين.

وقال إن هذا المشروع يمثل جوهر التغيير الذي سعى إليه السودانيون قبل أن تقطع الحرب الطريق أمامه، مؤكداً أن الانتقال المدني وإصلاح المؤسسات لا يمكن الفصل بينهما.

وحذر يوسف من أن اختطاف الدولة لا يقل خطراً عن انهيارها، قائلاً إن «الدولة المختطفة مشروع انهيار مؤجل»، وإن الحفاظ على السودان يبدأ بتحرير مؤسساته من شبكات التمكين، لا بإعادتها إليها، على أن يكون وقف الحرب الخطوة الأولى في هذا الطريق.

What do you feel about this?