تزايد تهديد الإرهاب في غرب أفريقيا وسط انسحاب القوى الغربية: المتمردون يتمددون نحو ساحل العاج والمحيط الأطلسي

225
daech

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

يتسارع خطر الإرهاب في غرب أفريقيا بصورة مقلقة مع انسحاب القوات الأميركية والفرنسية من دول الساحل، ما يترك فراغاً أمنياً يستغله المتطرفون المرتبطون بتنظيمي “القاعدة” و”داعش” للتوسع جنوباً نحو الدول الساحلية مثل ساحل العاج، وخلق بؤر توتر جديدة تدفع ملايين السكان إلى النزوح.

في بلدة توغبو شمال ساحل العاج، يختلط مشهد الحياة اليومية العادية – من أسواق مزدحمة بروائح السمك المجفف إلى أطفال يلهون بين الأكشاك – بواقع أمني مقلق يخفي تهديداً متصاعداً. فهذه البلدة، على بُعد أميال من حدود بوركينا فاسو، أصبحت إحدى النقاط الساخنة على جبهة المواجهة بين السلطات والجماعات الجهادية المتسللة من دول الساحل.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن نحو نصف وفيات العمليات الإرهابية المسجلة في العالم عام 2023 وقعت في منطقة الساحل. وقد باتت التنظيمات المتطرفة تتحرك بحرية في دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وتدفع الآن بجبهتها جنوباً نحو المحيط الأطلسي، حيث تسعى للسيطرة على ممرات تهريب وتمويل عبر الاتجار بالبشر والأسلحة.

الجنرال مايكل لانغلي، قائد القيادة الأميركية في أفريقيا، حذر من أن وصول الإرهابيين إلى الساحل سيمكّنهم من تأمين موارد تمويل ضخمة، مضيفاً أن “هذا لا يهدد استقرار أفريقيا فقط، بل قد يطال أمن السواحل الأميركية نفسها”.

وبينما تقود المجالس العسكرية الحكم في الدول غير الساحلية التي ينتشر بها الجهاديون، تسعى دول مثل ساحل العاج وغانا وتوغو وبنين إلى صد هذا التمدد. وقد أصبحت ساحل العاج، التي تُعد واحدة من أكثر الدول استقراراً في المنطقة، محوراً في استراتيجية احتواء غربية جديدة، لكنها تواجه تحديات متزايدة مع تقليص الدعم الخارجي.

في عام 2023، قدمت الولايات المتحدة لساحل العاج دعماً بقيمة 65 مليون دولار لتعزيز أمن الحدود ومكافحة الإرهاب. ومع ذلك، توقف تمويل برامج تنموية وأمنية إضافية في يناير الماضي بقرار من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي جمّد المساعدات الخارجية، ما أضعف قدرة البلاد على التصدي للتطرف.

وفي الوقت الذي تمارس فيه الجماعات الجهادية ضغوطاً متزايدة على السكان المحليين، تتزايد حالات استقطاب الشباب، لا سيما من جماعة الفولاني، بفعل البطالة وانعدام الفرص. وتشير شهادات من سكان توغبو ودوروبو إلى أن المتطرفين يشترون الإمدادات من الأسواق المحلية، ويتنقلون دون سلاح علني، مستغلين حاجة الشباب للمال.

وتقول كاديدجا باري، زعيمة محلية من الفولاني في بلدة دوروبو: “أبناؤنا يُستدرجون لأنهم لا يجدون فرصاً أخرى. يجب أن نحميهم ونرسلهم إلى المدارس”. وتضيف: “المتطرفون أصبحوا بيننا، نراهم بأعيننا”.

وعلى الرغم من الانتشار العسكري الكثيف وبناء قواعد جديدة في مناطق مثل كافولو، لا تزال الجماعات المتطرفة تنفذ هجمات خاطفة، وتستخدم مناطق مثل متنزه كوموي الوطني كمخابئ آمنة. وتحدث سكان عن زيادة في حالات الخطف وسرقة المواشي، مع تسجيل اختراقات أمنية حتى في وجود الجيش.

ويحاول الجيش العاجي تحسين قدراته، وقد أقر أحد كبار ضباطه بأن المؤسسة العسكرية “استخفّت بالتهديد في الماضي، لكنها الآن تضغط بقوة، مع إدراك أن بعض السكان يتعاونون مع الجهاديين بدافع الخوف أو الطمع”.

في قرية بولي، احتجز مقاتلون من “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” السكان رهائن خلال رمضان 2021، وهددوهم بعواقب في حال إبلاغ الجيش، غير أن القادة المحليين أبلغوا السلطات، وتمركزت قوات منذ ذلك الحين في المنطقة.

من جانبه، قال أحد قادة تنظيم القاعدة في غرب أفريقيا، في تصريح للتايمز، إن الجماعة باتت “تنشط رسمياً” في دول ساحلية مثل ساحل العاج، مضيفاً بتحذير مبطن: “الأمر متروك لهم، إما أن يتركونا وشأننا، أو يتحملوا العواقب”.

وفيما تتصاعد وتيرة التهديدات، يقف مستقبل الاستقرار في غرب أفريقيا على المحك، وسط انسحاب تدريجي للدور الغربي وتزايد اعتماد الدول الساحلية على قدراتها الذاتية المحدودة في صد زحف الإرهاب.

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com