في سابقة هي الأولى: قنصل السودان في الدوحة يمنع إقامة عزاء بمقر المركز الثقافي السوداني

289
FB_IMG_1750892812811

متابعات – بلو نيوز الإخبارية

أثار قرار مفاجئ من القنصل السوداني في قطر حسن الشريف، بمنع إقامة عزاء داخل المركز الثقافي السوداني بالدوحة موجة غضب واستنكار واسع في أوساط الجالية السودانية، بعدما اعتبر تدخلاً سياسياً غير مسبوق في شأن اجتماعي خالص، يفترض أن يخضع لروح الوحدة والتضامن بعيداً عن الانتماءات والانقسامات.

القرار صدر بعد إعلان رابطة أبناء المسيرية عن إقامة عزاء لوفاة شقيق أحد منسوبيها، لتفاجأ برفض من إدارة المركز بعد اتصال مباشر من القنصل، بحجة أن الفقيد كان من منتسبي قوات الدعم السريع، في خطوة وصفت بأنها تسييس لمكان عام مخصص لخدمة السودانيين جميعاً دون استثناء.

ووفقًا لمصادر داخل إدارة المركز، فقد تذرّع القنصل بـ”تحذيرات” من “جهات ما” و”مخاوف من حدوث مشاجرات” بين أفراد الجالية، وهي تبريرات قوبلت بتساؤلات واسعة حول الجهة التي تقف وراء هذه الضغوط، ودور السفارة في تغذية الانقسام بين السودانيين على أرض دولة مضيفة.

المثير للدهشة أن توقيت منع العزاء تزامن مع طلب قدمه شخص آخر لاستغلال نفس القاعة في إقامة “تدريب لفرقة طنبور”، ما اعتبر استفزازاً غير مباشر ومساساً بحرمة الموت ومشاعر الحزن، بل وتلميحاً لا يخلو من الشماتة.

وفي حادثة مشابهة سابقة، تلقت إدارة المركز اتصالات رافضة لإقامة عزاء لفقيد آخر، لمجرد انتمائه لقوة مسلحة بعينها، في وقت تصر فيه إدارة المركز على حياديتها ورفضها لأي تصنيف سياسي في أداء واجبها تجاه الجالية.

وتساءل ناشطون: بأي حق تمنع مكونات سودانية من استخدام المقر الذي تموّله الحكومة القطرية لصالح كل السودانيين؟ ولماذا يسمح بتحويل المركز إلى ساحة لبث الأناشيد السياسية والتفرقة والتجييش الحزبي، بدلاً من كونه فضاء للثقافة والوحدة؟

وتزايدت التحذيرات من أن الخطاب الإقصائي الذي تتبناه بعض الجهات داخل السفارة بحسب وصف بعض أبناء الجالية يعيد إنتاج خطاب الكراهية والعنف الذي ساهم في تعميق الأزمة داخل السودان نفسه، وربما ينذر بمخاطر أمنية واجتماعية على الجالية في بلد مضيف مثل قطر.

في السياق ذاته، لا تزال حادثة مقتل السوداني “إبراهيم جبريل” في الدوحة على يد أحد المتطرفين تثير القلق، بعد أن تبين أن الجاني كان تحت تأثير تحريض مباشر عبر مجموعات واتساب تدار بحسب بعض الشهادات من عناصر ذات صلة بأطراف تنتمي للحكومة السودانية الحالية.

في ظل هذه التطورات، يتساءل كثير من المراقبين إلى أين تمضي “أخونة الجالية السودانية في الدوحة”؟ ومن يوقف هذا العبث باسم الدبلوماسية؟ وأين تقف الحكومة القطرية من انتهاك مبادئ الحياد والوحدة والتعايش التي يفترض أن تسود بين الجاليات على أرضها؟

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com