عبدالرحيم الكردفاني يكتب “التجويع ابادة”: الببقر البطون مابسد بطن الجياع .. لابد من ثورة تمرد ضد الجوع والابادة
عبدالرحيم الكردفاني يكتب “التجويع ابادة”: الببقر البطون مابسد بطن الجياع .. لابد من ثورة تمرد ضد الجوع والابادة
تتعرض الدلنج وكادوقلي الي الموت فتكا بالجوع ورجع انسان المنطقه الي عصور ماقبل الحجري في تلبية حاجته الغذائيه من الطبيعه مباشرة. بتناول اوراق الشجر والنباتات الخريفيه، ووصل اطفال المنطقه الي محاكاة الطيور في التقاط البذور بعد ان يبللو اصابعهم الصغيرة باللعاب كما تلتقط الطيور الحبوب بمنقارها من الارض .واذا استمر الحال هكذا فان الانسان الذي ينجو من كارثه الموت جوعا سيلطقت بذور الحشائش بعد نضجها في نهايه الخريف.هذه الماساة المستفحلة في كل ثانيه ،والتي تظهر نتائجها في فقد اكثر من ١٠ اطفال قبل اسابيع يوميا …مخدوع من يظن ان ترك الجوع يفتك بانسان السودان عامه وجنوب كردفان خاصه وغياب الاهتمام الرسمي، واللامبالاة التي تتعامل بها السلطه هومجرد فشل وقصور. فالحقيقه اوضح وابلغ من ذلك التجويع والجوع المفترس المواطن…
ان ادامه الجوع والتجويع منطلق من مفهوم ورؤيه تقسيم الشعب الي حواضن. فجنوب كردفان كشعب يقع في دائرة حواضن الحركه الشعبيه قطاع الشمال منذ عقود .وحواضن الدعم السريع بعد حرب كرتي ١٥ ابريل. فسياسه الاهمال والتجويع تعود الي طبيعه العقل العنصري ،وقانون الوجوه الغريبه .فهو قانون يشمل الانسان الغرباوي اينما وجدحتي في الوطن الاصلي الغرب،.لذا فان تطبيقه في كسلا والشمال والخرطوم لايعني انه اقتصر جغرافيا علي تلك المناطق فهو تقسيم اثني مشخص للإنسان وجها وعنصر وليس للارض …فالارض في الشمال واالجزيرة والشرق معني فقط فبها بابعاده عنها. وابعاده عنها لا يلغي قانون الوجوه الغريبه وانما تختلف الاداة من الذبح الي القتل بالجوع والطيران .علي انسان الغرب اينما وجد في الشمال او الغرب…
ان سياسه التجويع مورست علي انسان الجبال منذ ٤٠ عاما علي مناطق سيطره الحركه.
فالنداءات والمناشدات والرجاءات والعشم المرتجي باسقاط الغذاء هوصرخه في وادي صناعة الجريمه نفسها. ومناشدة للتنظيم السياسي المسيطر علي الطيران الحربي والمسيرات وعلي المؤسسه العسكريه فالعشم ليس في محله فالذي يبقى البطون وياكل الاكباد فلايمكن ان يحي البطون. وماهو الاوهم افتراضي لادوار لايمتلكها من تتوسمون فيهم انقاذ اهلهم واسرهم الممتده.
سلاح الجو هو سلاح القتل وليس الانقاذ هو سلاح الذخائر ،والبراميل المفخخه والاسلحه الكيماويه التي سبق ان ضربت بها مناطق الحركه في التسعينات. سلاح الجو لم يالف الرحمه ،ولم يعرف حرمه دم المواطن. هو سلاح الشواء والكباب كما يسعد ايما سعاده القتلةوالبلابسه بدوره في الحرق واباده المواطنين.
اذن الحقيقه التاريخيه والواقعيه تقول. ان المواطن في دائرة الابادة المرسومه منذ ٨٣ قوانين الترابي ،ودوله المشروع الحضاري .تحت رايه الجهاد المقدس ضد الافارقه والمسيحيه التي انتهت بفصل الجنوب ،والاستفراد بجبال النوبه، وتسليط سيف الطابور الخامس(المتعاونين) الذي جوهره تعبير عن قانون الوجوه الغريبه، والحواضن الاجتماعيه ،وليس غريبا ان الافريقانيه هي التوصيف و الصفه الجامعه للوجوه الغريبه،والمستهدف بها مسمي الحواضن فعرب الشتات (عرب دارفور) صنفوهم اجانب افارقه… وابناء النوبه في الشمال والكنابي ومنذ ان رضع الكيزان من الدوله ٨٣ صنفوهم افارقه مسيحين. تتعدد التسميات والطرق وسيناريوهات الاستهداف. الا ان مشروع الابادة العنصري جذوره واحده واداته وعقله واحد، ومخططه ومشروعه العنصري تتعدد وجوهه لكنه واحد.
في ظل هذه الماساة،واستهداف مواطن جنوب كرفان بكل مكوناته كحواضن للحركه الشعبيه ،وللدعم السريع لابد من فعل يواجه ،ويجابه مخطط الافناء. فلم يعد الصراع صراع سياسي اوقتصادي طبقي وانما صراع وجودي لكل مواطن في كردفان مدني او نظامي ……
في ٥٥ وفي ٨٣ توريت تمردت كتائب الجيش السوداني، ووقفت ضد سلطه المركز العنصري من اجل التحرير، وانعتاق السودان كله من سلطه المركز، وبحكم طبيعه الانظمه العسكريه واجهت القوات المسلحه تمردات الجنوب،والتي افضت الي اصطفاف ابناء الغرب والشمال ممثلا في سلطه المركز ..هذا العامل اضعف حس التمرد وسط هذه المكونات من الجنود .وزاد الامر تعقيداغياب او قلة القيادات في الجيش المنحدرة من مناطق الغرب والهامش عموما….. .
وزادادت الاوضاع سوءا بتحول المؤسسه العسكريه الي ميليشيا اسلاميه للاسلام الايدولوجي. هذه العوامل مع طبيعه التراتبيه، وقوانين الجنديه..(بتهمه التعاون مع الحركه والدعم اوحركات دارفور ). شكلت كوابح للتمرد ،وموانع قويه منعت من انتشار الوعي وروح التمرد وسط القاده والجنود المنحدرين من الغرب والهامش عموما.
فالملاحظ ان كل حركات التمرد التي انطلقت في اطراف السودان بدات بقيادات مدنيه،وليست قيادات عسكريه، ولم تنطلق من حاميات عسكريه .الحركه الشعبيه في جنوب كردفان كانت الاقرب الي استنساخ تجربه الجنوب الا ان انطلاقتها بعد تمرد حاميه توريت بقياده قرنق ووضع القوات المسلحه خاصه في مناطق الجبال في واجهه الصراع ضد تمرد قرنف .حرمها من استقطاب الحاميات الموجوده في الجبال والجنوب القديم بالاضافه الي انطلاقها بقياده مدنيه يوسف وحاضنه سياسيه نحن كادوقلي وتنظيم كومولو واستقطبت عناصر من الحزب القومي والعديد من المكونات الاجتماعيه المدنيه. فافتقرت الي قيادات نظاميه من الجيش ،واصبح كلا من جنود الحركه وجنود الجيش من ابناء المنطقه والهامش يتقاتلون كاعداء صفريين.
ظرفية الميلاد المعقده هذه وضعت ابناء المنطقه الجنود بكل مكوناتهم ،كما يفصح تاريخ الصراع المسلح من ٨٤ في عداء ومواجهه صفريه مع الحركه الشعبيه…
وتمخض عن ذلك ان سياسه التفتيت والتمزيق العنصري للمجتمعات ازدهرت. ووجدت ارضيه خصبه ،ومناخ مواتي لشرزمه المجتمع عموديا ،وافقيا عسكريا ومدنيا..
ان ماتطرحه هذه الحرب هي تحرير المؤسسه العسكريه من الاسلاميين،وفي ذات الوقت تحرير الجنود ابناء الفقراء، والكادحين (ابناء الوجوه الغريبه) من الاستغلال ،والاستعباد بواسطه قوي الراسمال السياسي المتاسلم . واعاده بناء عقيدتهم لحمايه الوطن والمواطن والدفاع عن حريتهم هم اولا وحريه المواطن وانتزاع كامل حقوقهم.
تحقيق هذه المطالب يتم ببناء مؤسسه عسكريه وطنيه تحقق كرامتهم وحريتهم وانسانيتهم ،ولايتحقق بواسطه المؤسسه العسكريه الكيزانيه المؤدلجه ،وانما بتقويضها من الداخل, والثورة ،والتمرد عليها كما فعل الجنود الجنوبيين من قبل . وكما فعل علي عبداللطيف،ورفاقه .فشواهد التاريخ تذكر باحرف من نور. ان كل تمردات الحاميات العسكريه ,قام بها ابطال من الهامش .ولم يحصل تمرد من المركز في اي حاميه لان الصراع علي كرسي السلطه وليس مصلحه الجندي والمواطن….. اما الانقلابات العسكريه فقد قام بها صفوة الضباط الشماليين. ولم يسجل التاريخ في الانقلابات العسكريه العديده ان غامر ضابط من الهامش بانقلاب عسكري. وان الترميز الاثني لانقلابات المركز محمود حسيب، ابراهيم نايل ،والحاضر.لم يتعدي دورهم تثبيت السلطه او القيام بمهام عسكريه حربيه متربطه بوظيفتهم القياديه في الحروب ضد اهلهم..
وذات التاريخ يذكر ان تمرد الحاميات العسكريه منطلقاته واهدافه وطنيه وشعبيه وهو معبرعن نبض المواطن ومصالحه واللحظه التاريخيه الراهنه تفرض وتلزم حاميات ج ك ان تنهض وتثوركما ثار وتمرد اخوتهم وزملائهم في الجنديه الجنوبيين. ضد سياسه الاباده، والتجويع ،وضرب المواطنين بالطيران، . هذا الطيران الذين يقودونه ضباط اسلاميين قبليين حقدهم اكثر نارا من البراميل الصواريخ ، التي يقذفون بها المواطن……يوميا يرمون نيرانهم علي بعد ٥٠ كيلو من الدلنج ،ولا يقذفون المواطنيين بالدواء والغذاء
لاتحلموا بطيران انساني فخلف كل برميل بارود مخطط اباده.. واذا جاء غيث بالطيران فهو لايعدو الا ان يكون حفاظا
علي المخطط ،وابقاء العقول اسيرة لتوجهات، وخداعات السلطه والاحتفاظ بالجنود.محرقه حربهم العبثيه.
هذا النص ليس تحريضًا على الحرب، بل تحريضٌ على الحياة، وعلى كرامة الإنسان، ورفضٌ للصمت والخذلان.
هو صرخة في وجه الظلم، من أجل الإنسان الجائع والمحروم والمحترق، في وطنٍ سرقته دولة لا تعرف سوى الطغيان.
