صباح محمد الحسن (أطياف): الإمساك بالخيوط

1
Sabah m

صباح محمد الحسن

طيف أول:

شكرًا للشعب السوداني وقارئ “الأطياف” الذي كرَّمها بوقفة تضامن أحرجت سلطة الظلم والاستبداد. شكرًا للمواقف الكاملة والنوايا الصادقة، وللذين لا يخشون ولايعانون عقدة الوقوف تحت الضوء. شكرًا لزملاء المهنة الشرفاء ولديسمبر المجيدة وشبابها ومنابرها، الثورة التي علمتنا قيم المعاني قبل كتابة الكلمات.

ولا شك أن حديث الفريق عبد الفتاح البرهان وحديث وزير الخارجية الأمريكي مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، إذ يعكسان تحولًا في قضية الحرب.

فالفريق البرهان، فبالرغم من قوله: “لا تفاوض مع الدعم السريع”، لكن حديثه “لو أن هناك شخصًا وصل إلى قناعة ووضع السلاح فإن حضن الوطن مفتوح له غير أن الكلمة الأخيرة تبقى للشعب السوداني، فهو الذي يقرر محاسبتهم أو إعفاءهم”

فالجنرال بهذا يبين بوضوح أنه بدأ في قياس نبض الشارع السوداني، ومهَّد لمعرفة مدى تقبّل الناس لأي مسار تفاوضي أو تسوية مع الدعم السريع، وأرسل إشارة داخلية بأنه مستعد لمسار سياسي .

أما الولايات المتحدة، فتزامنًا مع تحركات إقليمية، تعلن أنها تفعّل مسار الرباعية يوميًا وتضغط على الأطراف للوصول إلى اتفاق سلام.

والبرهان يريد الاستفادة من انضمام قيادات الدعم دون أن يُتَّهم بالتساهل معهم، ويترك الباب مفتوحًا لأي تسوية سياسية مستقبلية.

والتصريح يشكّل إطارًا سياسيًا يتيح للجيش استقبال أي قائد ينشق، مبررًا ذلك أمام الرأي العام بأنه “استسلم”، وهو يفعل ذلك تحت غطاء “الشعب يقرر” ليحمي نفسه من أي رد فعل سلبي.

و يتجنب مواجهة سؤال: هل سيُحاسَب المنشقون عن جرائم الحرب؟

و الشعب السوداني يجب أن تكون له الكلمة قبل أن تعود قيادات الدعم السريع إلى حضن الوطن. فلا يمكن أن يفتح البرهان باب الدخول لهذه القيادات، ثم بعد أن تستعيد أملاكها ومواقعها يقول إن الكلمة للشعب. فالشعب لا يريد سلامًا مع “النور قبة” كورقة سياسية تساهم في إطالة أمد الحرب، يستخدمها البرهان ليضغط بها على جرح المواطن ووجعه، لكنه يريد سلامًا كاملًا مع الدعم السريع يوقف هذه الحرب اللعينة ليستفيد الجميع من هذه الصفقات. لذلك يجب أن يستجيب الجنرال لدعوات الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعوه للسلام.

والبرهان الذي كان يتحدث سابقًا بلغة “الحسم العسكري الكامل”، يقول الآن: “من يضع السلاح فحضن الوطن مفتوح له، والشعب يقرر المحاسبة”. وهذا التحول ليس لغويًا فقط، بل سياسيًا، يفتح الباب للعودة وعدم إغلاق مسار التسوية، والإيحاء بأن الحرب ليست نهاية الطريق. وهذا النوع من الخطاب عادة يظهر عندما تبدأ الأطراف في البحث عن مخارج سياسية.

ووزير الخارجية الأمريكي قال:

“نركز على هدنة إنسانية لكن نحتاج إلى اتفاق شامل لإنهاء النزاع”.

وهي رسالة واضحة للتيارات التي تعمل بحدية استمرار الانشقاقات، حتى يسهل عليها القول: لم يعد هناك دعم سريع موحَّد للتفاوض معه.

وهذا ما يخلق مسارًا سياسيًا جديدًا يختلف عن مسار جدة التقليدي، وهو الاتجاه الذي تعمل عليه عدة دول إقليمية. فالأموال التي تُدفع للنور قبة وغيره من القيادات المنشقة تقوم بدفعها دولة عربية مقتدرة. لذلك حاولت أمريكا قطع الطريق أمام المسارات الخفية الإقليمية، وأعادت مسار الرباعية لتلملم أطرافه بعد أن رصدت بوادر نية إقليمية لصياغة حلٍّ موازٍ، وذلك لتفادي فقدان السيطرة على المسار الدولي الرسمي ولمنع انقسام الجهود بين مسارات متنافسة.

كما أن أمريكا تخشى من أن إهمالها للملف السوداني يخلق دائرة اهتمام إقليمي تهدد إمساكها بزمام المبادرة. لذلك فإن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة ليست مجرد تأكيد على استمرار العمل ، بل هي محاولة لإعادة تثبيت الرباعية والقول إنها المسار الوحيد المقبول دوليًا، وامريكا ترى أن ترك الساحة للمبادرات الإقليمية قد يؤدي إلى حلٍّ موازٍ لا يخدم مصالحها أو يضعف نفوذها. ومن ثم فإن واشنطن تحاول الآن إعادة الإمساك بالخيوط حتى لا تتحول الأزمة السودانية إلى ساحة تفاوضات متفرقة بلا مركز.

طيف أخير:

#لا_للحرب

عُقدت أمس جلسة عن السلام والأمن والتغييرات غير الدستورية في إفريقيا وتداعياتها على حقوق الإنسان. وتوقفت حالة السودان في منبر مشاركة منظمات المجتمع المدني ضمن الدورة ٨٧ للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في بانجول، خلال الفترة من ٧ إلى ٩ مايو ٢٠٢٦.

What do you feel about this?