انهيار قياسي للجنيه السوداني في يوليو: مراقبون يؤكدون غياب أي استقرار حقيقي وسط تفاقم الحرب وفساد مؤسسات الأمر الواقع

549
العملة السودانية

الخرطوم – بلو نيوز الاخبارية

سجل الجنيه السوداني خلال شهر يوليو 2025 تدهورًا غير مسبوق أمام العملات الأجنبية، وسط ما وصفه خبراء اقتصاديون بأنه “انهيار شامل للمنظومة النقدية”، وليس استقرارًا كما قد توحي به بعض الأرقام المؤقتة.

وفي هذا السياق، قال مصدر اقتصادي مطّلع لـ”بلو نيوز” إن “ليس هنالك استقرار للعملة، وإنما تدهور مستمر بسبب الحرب، وغياب مؤسسات الدولة بما فيها البنك المركزي، وتعطيل الإنتاج الزراعي والصناعي، والمصيبة الأكبر هي الفساد المستشري داخل حكومة الأمر الواقع في بورتسودان، التي تفتقد لأي خطة اقتصادية واضحة أو مساءلة حقيقية”.

وبحسب بيانات من السوق الموازي، أنهى الدولار الأمريكي تعاملات يوليو عند متوسط 3,250 جنيهًا، بعد أن تجاوز خلال الشهر حاجز 3,350 جنيهًا في بعض المدن، مقارنة بسعر 560 جنيهًا فقط في يوليو 2023، ما يعكس تراجعًا فاق 498% خلال أقل من عامين ونصف.

الاستقرار “المؤقت” الذي شهده السوق مطلع أغسطس، حيث بلغ متوسط سعر الدولار 3,050 جنيهًا، جاء نتيجة توقف جزئي للمضاربات، وحملات أمنية نفذتها السلطات في بورتسودان ضد بعض تجار العملة، وليس نتيجة لأي إصلاح مالي حقيقي أو تدخل فعال من المؤسسات النقدية.

ويؤكد محللون أن الانهيار المالي مرتبط مباشرة بغياب البنك المركزي عن المشهد، وتوقف التحويلات الخارجية، وانعدام الثقة في الجهاز المصرفي، إلى جانب الانفلات الأمني، ونزوح ملايين المواطنين، وتدمير البنية التحتية، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية والدواء والوقود.

وشهد يوليو 2025 تدهورًا تدريجيًا بدأ عند 2,753 جنيهًا للدولار، ليرتفع إلى 2,850 ثم 2,950، قبل أن يتجاوز 3,350 في الأسبوع الثالث، ما شكّل صدمة اقتصادية غير مسبوقة، انعكست في عجز التجار عن الاستيراد، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين إلى مستويات كارثية.

ويحذر اقتصاديون من أن تجاهل الأسباب الجذرية للأزمة، وعلى رأسها استمرار الحرب، والفساد في حكومة بورتسودان، واستبعاد أي حلول سياسية شاملة، سيقود البلاد إلى انهيار اقتصادي شامل، لا يمكن وقفه إلا بوقف الحرب، واستعادة الدولة، ومكافحة الفساد، وإعادة بناء المؤسسات المالية.

What do you feel about this?