اختطاف عسكري من داخل المحكمة في ود مدني يثير صدمة واسعة وتساؤلات عن انهيار المؤسسة الأمنية
متابعات – بلو نيوز الإخبارية
في حادثة غير مسبوقة تعكس عمق الانفلات الأمني الذي يعيشه السودان، تعرض عسكري نظامي سوداني يُدعى مسلم عثمان، أحد أفراد القوات المشتركة، لعملية اختطاف علنية من داخل محكمة الجنايات في مدينة ود مدني، الأربعاء، على يد قوة مسلحة مجهولة، دون أي أمر قضائي أو إعلان رسمي من الجهات المختصة، وكان العسكري المختطف يحضر جلسة محاكمة شقيقه بخاري عثمان العوض، المتهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع، وهي تهمة يُعاقب عليها بالإعدام. ووفقًا لشهود عيان، داهمت قوة ترتدي زياً عسكريًا المحكمة، واقتادت مسلم قسرًا إلى جهة غير معلومة، وسط ذهول القضاة والمحامين وذوي المتهمين.
مصادر من أسرته أكدت أن مسلم سبق أن نجا من محاولة اختطاف مماثلة قبل أيام، حين اقتحمت مجموعة مسلحة منزله بحي عووضة، وحاولت أخذه بالقوة تحت تهديد السلاح. وذكرت والدته أنه تعرض لمحاولة طعن أثناء اقتياده، لكنه تمكن من الهرب بعد اشتباك داخل السيارة، وعاد إلى منزله مصابًا وفي حالة نفسية سيئة، ورغم التهديدات، أصر مسلم على حضور جلسة المحكمة دعماً لشقيقه، في خطوة وصفتها أسرته بأنها “موقف أخلاقي نابع من شعوره بالواجب العائلي والمهني”، لكنها كانت نهاية لحريته، حيث انقطعت أخباره تمامًا منذ لحظة الاختطاف.
حتى اللحظة، لم تصدر وزارة الداخلية أو قيادة القوات المشتركة أي بيان رسمي بشأن الواقعة، ما زاد من حالة الغموض والقلق، خصوصًا أن الجريمة وقعت في مرفق قضائي رسمي، يُفترض أن يكون محصنًا ضد الاعتداءات، ووالدة المختطف، التي ظهرت في مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، وجهت نداءً عاجلاً للسلطات العسكرية والقضائية بكشف مصير ابنها، مؤكدة أنه لا يزال على رأس عمله العسكري، وأن اختطافه يمثل سابقة خطيرة تمس بكيان الدولة ومؤسساتها.
وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وازدياد التجاوزات والانتهاكات، ليس فقط ضد المدنيين، بل ضد العسكريين النظاميين أنفسهم، ما يطرح أسئلة مقلقة حول مدى تفكك السلطة الأمنية والقانونية، ومستقبل سيادة القانون في البلاد.
