كرنوي والطينة: صراع أهلي وحشود مسلحة يهددان بانفجار وشيك”

203
مناوي

الفاشر – بلو نيوز الإخبارية

تعيش منطقتا الطينة وكرنوي شمال غرب الفاشر أجواء مشحونة بالتوتر، بعدما فشلت محاولات الوساطة الأهلية في احتواء الخلافات العنيفة بين بطون قبيلة الزغاوة، والتي بلغت ذروتها باختطاف الشرتاي آدم صبي، شرتاي دار قلي، ما أجّج المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهات دامية واسعة.

وأكدت مصادر أهلية وعسكرية متطابقة أن كلا الطرفين دفع بمئات المقاتلين إلى عدة مدن من بينها أمبرو، مزبد، الطينة، وكرنوي، وسط استعدادات قتالية مكثفة تزامنت مع حادث خطير هزّ مدينة الطينة يوم الجمعة، حين استهدفت طائرة مسيّرة اجتماع صلح يضم قيادات عسكرية وأهلية، وأسفر الهجوم عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 12 آخرين. وقد وجّهت أصابع الاتهام إلى بعض المجموعات بالتعاون مع قوات الدعم السريع وتمرير إحداثيات الاجتماع.

وفي أعقاب الحادث، صعّد الطرف الآخر موقفه بمحاصرة منزل الشرتاي في كرنوي واختطافه إلى جهة مجهولة، الأمر الذي فاقم من هشاشة الوضع. وقال مصدر عسكري مطلع – فضل حجب اسمه لدواعٍ أمنية – إن “كل طرف استنفر أفراده في المدن المحيطة، في ظل رفض تام لأي حلول مطروحة حتى اللحظة”.

محاولات الوساطة، التي قادها السلطان دوسة ووفود أهلية من تشاد، بمشاركة ممثلين عن الشرطة والجيش السوداني، لم تحقق اختراقًا ملموسًا، فيما تتجه الأنظار الآن إلى مبادرة جديدة تُنقل المفاوضات عبرها إلى العاصمة التشادية إنجمينا. وأوضح هرون خاطر، أحد قادة الإدارة الأهلية لقبيلة الزغاوة، أن “الشرتاي ما يزال مختطفًا، وهناك جهات تستثمر في الصراع الداخلي بين أبناء القبيلة الواحدة، ما أعطى الأزمة بعدًا سياسيًا وأمنيًا يتجاوز الخلاف الأهلي التقليدي”.

ويحذر خبراء ومراقبون من أن استمرار هذا التصعيد في مناطق تستضيف آلاف النازحين الفارين من الحرب في الفاشر وأجزاء أخرى من دارفور وكردفان، يشكل تهديدًا مباشرًا على حياة المدنيين، ويرجّح أن يحوّل الطينة وكرنوي إلى ساحة اقتتال جديدة في حرب دارفور المعقدة. ويؤكد ناشطون أن أي انفجار جديد سيضاعف من الكارثة الإنسانية، ويقوّض فرص التعايش الأهلي التي تآكلت بفعل سنوات الحرب.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com