زلزال داخلي يهز حركة تحرير السودان .. مطالب بعزل “مناوي” وإعادة بناء القيادة ومؤسسات الحركة

181
مناوي

 متابعات – بلو نيوز الاخبارية

في تطور تنظيمي لافت يكشف عمق الانقسام داخل حركة جيش تحرير السودان، أعلنت مكاتب الحركة في ولاية شرق دارفور والقطاع الشمالي الشرقي من ولاية شمال دارفور، تأييدها الكامل للخطوات الإصلاحية التي أعلنتها قيادات من الحركة مؤخرًا، والتي تدعو إلى تجميد نشاط رئيس الحركة مني أركو مناوي، وعقد مؤتمر عام لإعادة ترتيب البيت الداخلي.

البيان، الذي حمل لهجة حاسمة غير مسبوقة، وصف هذه المبادرة بأنها “خطوة جريئة وتاريخية” تهدف إلى استعادة الشرعية التنظيمية التي فُقدت خلال السنوات الماضية، وإعادة الحركة إلى مسارها الصحيح بعد سنوات من الجمود والتراجع. وأكد ممثلو المكاتب الميدانية أن مناوي “انتهت ولايته التنظيمية فعليًا منذ خمسة عشر عامًا”، ولم يعد يمتلك أي تفويض مؤسسي يخول له اتخاذ قرارات مصيرية باسم الحركة.

وأضاف البيان أن استمرار مناوي في موقعه القيادي دون شرعية انتخابية يمثل “تجاوزًا صارخًا لمبادئ الديمقراطية الداخلية وتقويضًا لأسس العمل الجماعي” الذي تأسست عليه الحركة منذ نشأتها. كما أشار إلى أن قرار مناوي بالانخراط في الحرب الجارية دون العودة إلى مؤسسات الحركة يمثل تصرفًا فرديًا اتسم بالديكتاتورية، وأسفر عن خسائر فادحة في صفوف المقاتلين والمدنيين.

ووصف الموقعون على البيان هذا القرار بأنه “تحالف مشبوه مع عناصر من الإسلام السياسي”، أدى إلى انحراف الحركة عن خطها الثوري القائم على الحرية والتحول المدني، نحو تبني نهج المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، اللذين حمّلهما البيان مسؤولية إشعال حرب الخامس عشر من أبريل وما خلفته من دمار واسع ومآسٍ إنسانية في السودان.

وأشار البيان كذلك إلى المؤتمر الصحفي الذي عُقد مؤخرًا في العاصمة الأوغندية كمبالا، والذي كشف – بحسب وصفه – عن “انحرافات تنظيمية موثقة وحقيقية” تستدعي معالجة عاجلة من أجل استعادة الخطاب السياسي للحركة وإعادتها إلى موقعها الطبيعي في الدفاع عن المهمشين والقضايا الوطنية الجوهرية.

وأعلن ممثلو المكاتب دعمهم الكامل للإجراءات الإصلاحية التي تم الإعلان عنها في كمبالا، ورحبوا بتشكيل هيئة قيادية جديدة تضم الرفاق الذين قادوا مبادرة التغيير. وفي ختام بيانهم، جددوا وفاءهم لضحايا الحركة، مؤكدين أن “المجد للشهداء والشفاء للجرحى”، وموقعين بأسمائهم وصفاتهم الرسمية كممثلين لمكاتب الحركة في شرق دارفور والقطاع الشمالي الشرقي من شمال دارفور، بمن فيهم الممثل العسكري بالولاية.

هذا الموقف التصعيدي من داخل الحركة يعكس حجم الغليان التنظيمي والسياسي الذي يواجه قيادة مناوي، في وقت يشهد فيه السودان حربًا مدمرة أعادت خلط الأوراق وأفرزت تحالفات جديدة، بينما تبقى قوى الكفاح المسلح أمام مفترق طرق تاريخي بين الانخراط في الصراع العسكري أو العودة إلى مبادئها الثورية الأولى التي نشأت من أجلها.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com