“الفاشر”: بين شائعات “مرتزقة كولومبيين” .. وحقيقة المناورات العسكرية!!

188
WhatsApp Image 2025-08-30 at 11.06.31

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

في خضم الحرب الإعلامية المتصاعدة حول الصراع السوداني، كشفت وكالة “رويترز” للأنباء يوم الخميس عن حقيقة مقطع الفيديو الذي استخدمه الجيش السوداني لترويج مزاعم وجود “مرتزقة كولومبيين” يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

الجيش السوداني، عبر منصاته الرسمية ووسائل إعلام تابعة له، روج لمقطع مصور زُعم أنه يُظهر مقاتلين كولومبيين مرتزقة يقذفون قذائف على سكان الفاشر، مدعياً أن هؤلاء المرتزقة يتلقون دعماً مباشراً من دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد صاحب الفيديو تعليقات تحريضية على منصات التواصل الاجتماعي من قبيل: “انتهاكات الجنجويد وتأسيس على المواطن الأعزل.. شاهدوا مرتزقة الكولومبيين كيف يقذفون مواطني الفاشر.. الإمارات تقتل السودانيين وتدعم المرتزقة الكولومبيين لقتل السودانيين.”

لكن التحقيق الصحفي الذي أجراه فريق تقصي الحقائق في “رويترز” دحض هذه الرواية بشكل قاطع، مؤكداً أن الفيديو لا علاقة له بالسودان أو الفاشر، بل يوثق تدريبات عسكرية مشتركة أجرتها القوات المسلحة الأمريكية مع وحدات بريطانية وكندية وإستونية في معسكر “تابا” بإستونيا.

تفاصيل الفيديو المثار للجدل

  • الفيديو الأصلي نُشر من قبل هيئة توزيع المعلومات المرئية الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (DVIDS) بتاريخ 29 يوليو 2025.
  • يظهر في المقطع جنود يدخلون تباعاً إلى مركبة عسكرية، بينما يطلق أحدهم قذائف هاون، وسط أوامر عسكرية باللغة الإنجليزية: “مستعد.. أطلق النار.”
  • التدريب جرى وفق بيان “الفيلق الخامس الأمريكي” (مقره بولندا) في الفترة من 21 حتى 25 يوليو، وشارك فيه جنود أمريكيون إلى جانب قوات بريطانية وكندية وإستونية.
  • الزي العسكري الذي ظهر في المقطع يحمل شعار الفرقة الثالثة للمشاة بالجيش الأمريكي، وهو ما يؤكد انتماء المشاركين إلى قوات نظامية غربية وليس إلى مرتزقة.

تناقض المزاعم الرسمية

السلطات السودانية في بورتسودان كانت قد أعلنت مطلع أغسطس أنها قتلت “مسلحين كولومبيين” في الفاشر، مستخدمة هذه المزاعم لإلصاق الاتهامات بالإمارات. لكن “رويترز” أشارت إلى أن هذا الادعاء لا يستند إلى أي أدلة موثقة، بل يدخل في إطار حملة سياسية وإعلامية تستهدف تحميل أطراف خارجية مسؤولية الانفلات العسكري.

الموقف الإماراتي

من جانبها، رفضت وزارة الخارجية الإماراتية هذه الاتهامات في بيان رسمي لـ”رويترز”، معتبرة أنها جزء من “حملة ممنهجة” من قبل ما يسمى بسلطات بورتسودان لإلقاء اللوم على الآخرين والتملص من المسؤولية”. وأكدت أبوظبي أنها تدعم الشعب السوداني في سعيه نحو السلام والاستقرار، مشددة على أن “الادعاءات الزائفة المتزايدة لا تعدو أن تكون أداة سياسية.”

دلالات أعمق

تكشف هذه الواقعة عن البعد الدعائي والإعلامي في الحرب السودانية، حيث تلعب الشائعات والفيديوهات المفبركة أو المضللة دوراً محورياً في تأجيج الرأي العام الداخلي وتبرير مواقف عسكرية وسياسية.

  • بالنسبة للجيش السوداني، فإن تصوير المعركة على أنها صراع مع “مرتزقة أجانب” مدعومين من دول إقليمية يوفر سردية تبريرية للهزائم الميدانية ويغذي خطاب “المؤامرة الخارجية”.
  • أما لقوى المجتمع المدني والناشطين، فإن كشف زيف هذه المزاعم يسلط الضوء على ضرورة التحقق من المعلومات قبل إعادة نشرها، خاصة في سياق حرب مشبعة بالدعاية والاتهامات.

خلاصة

أثبت تحقيق “رويترز” أن لا وجود لمرتزقة كولومبيين في الفاشر، وأن الفيديو الذي أثار الجدل لا يمت للسودان بصلة، بل يوثق تدريبات عسكرية في إستونيا بين جيوش غربية. ما جرى يعكس خطورة الحرب الإعلامية الموازية للحرب العسكرية، حيث تُستخدم الأخبار المضللة كسلاح يوازي القذائف في الميدان، والضحايا في النهاية هم الوعي العام، والحقيقة، والمواطن البسيط الباحث عن أمان وسط الفوضى.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com