جوليوس ماليما .. وملف خطاب الكراهية في جنوب أفريقيا
وكالات – بلو نيوز الاخبارية
أدانت محكمة المساواة في جنوب أفريقيا، يوم الأربعاء، زعيم المعارضة جوليوس ماليما مجدداً بتهمة خطاب الكراهية، على خلفية تصريحات أدلى بها خلال تجمع سياسي عام 2022 في كيب تاون، اعتبرت تحريضاً على العنف ضد شخص محدد من البيض. وتعد هذه الإدانة الثالثة لماليما، المعروف بخطابه الحاد ومواقفه المثيرة للجدل، حيث يتزعم حزب “المناضلون من أجل الحرية الاقتصادية”، الذي يركز على حقوق السود ويطالب بإجراءات مثيرة للجدل مثل نزع ملكية الأراضي وتأميم المناجم.
تصريحات مثيرة للجدل
أدانت المحكمة ماليما على خلفية تصريحاته خلال احتجاجات خارج مدرسة براكنفيل الثانوية، حيث دعا زملاءه إلى “متابعة” أحد البيض الذين ظهروا في تسجيلات الاحتجاج، قائلاً إن “على الثوريين ألا يخافوا من القتل” واصفاً الأفعال العنصرية بأنها “طلب للقاء الخالق فوراً”. واعتبرت المحكمة أن هذه التصريحات تظهر “نية واضحة للتحريض على الأذى”، مشددة على أن انتقاد العنصرية مقبول، لكن الدعوة للقتل غير مقبولة.
ردود مالية وحزبه
وصف حزب “المناضلون من أجل الحرية الاقتصادية” الحكم بأنه “هجوم على الديمقراطية”، مشيراً إلى أن تصريحات ماليما جاءت في سياق تاريخ الفصل العنصري وحركات التحرر، وأنها تعبير رمزي عن الصراع الفكري بين تفوق البيض ووعي السود، وليست دعوة فعلية للعنف. وأكد الحزب أن القرار “معيب جوهرياً ويعمد إلى إساءة فهم السياق والمعنى”.
سجل قضائي سابق
يواجه ماليما سجلًا طويلاً من قضايا خطاب الكراهية:
- في 2009، أُدين بسبب تصريح مهين بحق امرأة اتهمت الرئيس زوما بالاغتصاب، وأُمر بالاعتذار ودفع تعويض مالي.
- في 2011، أُدين لغنائه أغنية “اقتل البوير” بلغة الكوسا، لكنها ألغيت لاحقاً باعتبارها تعبيراً رمزياً عن المقاومة.
ورغم إلغائها، استمرت جماعات مثل “أفريفوروم” في الطعن، إلا أن المحكمة الدستورية رفضت الاستئناف في مايو/أيار 2024.
انعكاسات دولية
استخدم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تصريحات ماليما لتبرير مزاعمه بشأن “إبادة جماعية للبيض” في جنوب أفريقيا، ما أدى إلى تقليص المساعدات وفرض رسوم جمركية. كما أطلق ترامب برنامج استقبال لاجئين من البيض الجنوب أفريقيين، في خطوة أثارت غضب الحكومة الجنوب أفريقية، ووصفها وزير الخارجية رونالد لامولا بأنها “تمييز واضح وأبارتايد بنسخة أميركية”.
شخصية ماليما والسياسة المحلية
يبلغ عمر جوليوس ماليما 44 عاماً، وهو سياسي مخضرم، طُرد سابقاً من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بسبب خلافات مع الرئيس السابق جاكوب زوما. ويعرف بخطابه الثوري وارتداء أعضاء حزبه القبعات الحمراء والزي العسكري، ويملك الحزب 39 مقعداً في البرلمان ويأتي في المركز الرابع في الانتخابات الأخيرة، دون أن يكون جزءاً من الائتلاف الحاكم.
تداعيات الحكم
حتى الآن، لم تُصدر المحكمة الحكم النهائي بالعقوبة، لكن ماليما قد يُجبر على الاعتذار العلني، دفع تعويض مالي، أو الإحالة إلى النيابة العامة. ويثير الحكم جدلاً واسعاً حول حدود حرية التعبير مقابل خطاب الكراهية، خاصة في بلد ما زال يواجه آثار الفصل العنصري ويكافح التوترات العرقية والسياسية.
هذا القرار الجديد يعكس التحديات المستمرة أمام السياسة الجنوب أفريقية، في محاولة تحقيق التوازن بين حماية الحقوق المدنية ومنع التحريض على العنف، وسط قيادة سياسية مثيرة للجدل وخطاب شعبي حاد.
