مظفر إبراهيم: بين هيبة القرار السيادي ومراوغة المالية هل أصبح المعلم السوداني حيطة مائلة؟
مظفر ابراهيم
في الوقت الذي استبشر فيه معلمو ولاية الخرطوم خيراً بالقرار السيادي الصادر من رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، القاضي بصرف استحقاقاتهم المتأخرة لخمسة أشهر كاملة، صُدم الجميع بواقع مرير يجسد قمة الاستهتار بالحقوق والالتفاف على القرارات العليا. لقد تحول “الأمر السيادي” في دهاليز وزارة المالية إلى “أنصاف حلول” مشوهة، حيث فُوجئ المعلمون بصرف أربعة أشهر فقط، وبنسبة كارثية لم تتجاوز 60% من قيمة المرتب الحقيقي!
سياسة “القطارة” والاستعلاء الإداري :
ما تفعله وزارة المالية اليوم ليس مجرد خطأ حسابي أو شح في الموارد، بل هو “مراوغة متعمدة” تهدف إلى امتصاص غضب المعلم بفتات لا يسمن ولا يغني من جوع. إن صرف 60% من المرتب، وفي هذا التوقيت العصيب، هو إهانة مباشرة لكرامة من علموا الناس الحرف، وهو استبداد إداري يضرب بعرض الحائط هيبة الدولة وقرارات قيادتها العليا.
تساؤلات مشروعة في وجه التغول : من الذي أعطى الحق لوزارة المالية أن “تفلتر” قراراً سيادياً؟ وكيف تتحول الخمسة أشهر إلى أربعة بقدرة قادر؟ ومن المسؤول عن قضم 40% من قيمة المرتب في ظل تضخم ينهش العظم؟ إن هذا التلاعب يضعنا أمام تساؤل مخيف: هل هناك “دولة داخل الدولة” تعبث بمصائر العمال والموظفين وتتعمد كسر شوكة المعلم؟
رسالة إلى مراكز القرار
إن حالة الغضب والاستياء التي تجتاح أوساط المعلمين اليوم ليست مجرد احتجاج على “نقص في السيولة”، بل هي صرخة ضد الاستبداد المالي والاستهتار بالعهود. المعلم الذي صبر على الجوع والنزوح والحرب، لن يصبر على “الخديعة” ممن يجلسون خلف المكاتب الوثيرة.
إن السكوت على هذا التجاوز يعني شرعنة “الاستهبال الإداري” وجعله عرفاً متبعاً. إننا نطالب بتنفيذ القرار السيادي بحذافيره، دون نقصان في الشهور أو تآكل في النسب، فالمرتب ليس منحة أو صدقة، بل هو حق مقدس سُلب بالتماطل ويُسترد بالحق والقانون.
ختاماً:
لن يرضخ المعلمون لهذا الواقع، ولن تكون “المالية” فوق سلطة القرار وفوق كرامة الإنسان. إن غداً لناظره قريب، وصوت الحق لا يموت ما دام خلفه مطالب.
