أموال السودان المنهوبة في ماليزيا: تقديرات تكشف مليارات مخفية وتعيد فتح ملف فساد النفط

34
ماليزيا

“في واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل، تعود أموال النفط السوداني إلى الواجهة بأرقام صادمة تكشف حجم الاختلال بين الثروة والواقع. استثمارات بمليارات الدولارات خارج البلاد، في مقابل تدهور داخلي، تطرح تساؤلات حادة حول مصير الموارد وكيف أُهدرت فرصة تاريخية لبناء اقتصاد قوي ومستقر.”

متابعات – بلو نيوز

أعاد البروفيسور هاشم محجوب فتح ملف أموال النفط السوداني خلال فترة حكم النظام السابق، كاشفًا عن تقديرات تشير إلى وجود استثمارات سودانية ضخمة في ماليزيا بلغت نحو 42 مليار دولار بحلول عام 2007، ما يعادل نحو 16% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية هناك.

وأوضح محجوب، الذي عمل في ماليزيا بين عامي 1998 و2008، أن هذه الفترة تزامنت مع بداية تصدير النفط السوداني وتدفق عائداته، مشيرًا إلى أن جزءًا معتبرًا من هذه الإيرادات لم يدخل القنوات الرسمية، بل تم توجيهه إلى استثمارات خارجية عبر شبكات مرتبطة بالنظام السابق.

وبحسب روايته، كانت عمليات بيع النفط تتم في سنغافورة، قبل أن تعود الوفود إلى ماليزيا، حيث جرى – وفق ما خلص إليه – توظيف الأموال في قطاعات متعددة شملت المصارف، وسوق الأوراق المالية، والتجارة، والسياحة، إلى جانب شراكات مع شركات دولية.

وأشار إلى أن السنوات الأولى لتصدير النفط شهدت تدفقًا لافتًا لرجال أعمال سودانيين إلى ماليزيا، معظمهم مرتبطون بدوائر السلطة آنذاك، حيث توسعت أنشطتهم بشكل كبير، وظهرت شركات ومكاتب تجارية ضخمة في العاصمة كوالالمبور.

وبيّن أن التقديرات التي توصلت إليها دراسة ميدانية أشرف عليها لا تشمل الأموال المودعة في البنوك أو الاستثمارات العقارية أو الأصول المالية الأخرى، ما يعني أن الحجم الفعلي للأموال قد يكون أكبر بكثير.

ولفت محجوب إلى أن هذه التطورات جاءت في وقت لم يلمس فيه المواطن السوداني انعكاسًا حقيقيًا لعائدات النفط على مستوى الخدمات أو المعيشة، ما عزز الشكوك حول سوء إدارة الموارد ووجود فساد واسع النطاق.

واعتبر أن السودان كان يمتلك فرصة تاريخية لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة عبر استثمار عائدات النفط في الزراعة والصناعة، إلا أن تلك الفرصة أُهدرت نتيجة سياسات وصفها بالفاسدة، أدت إلى تحويل الثروة العامة إلى مكاسب خاصة.

ويعيد هذا الطرح تسليط الضوء على ملف الأموال المنهوبة بالخارج، وسط دعوات متزايدة لفتح تحقيقات شفافة واسترداد الأصول، في إطار جهود أوسع لمعالجة آثار الفساد واستعادة التوازن الاقتصادي في البلاد.

What do you feel about this?