سعد الدين الماحي: هللوا للنور القبة وموسى هلال .. الحركة الإسلامية تتصيد السواقط .
سعد الدين الماحي
لم يعدم التاريخ الخونة، ولا المؤلفة ضمائرهم من ضعاف النفوس، ولا العميان طلاب الثأرات الصغيرة أيام الابتلاء، أو القاصرين عن معرفة موقعهم من المعركة، وتقدير حجم الصراع، بل حفلت مسيرة الأمم والشعوب بفيض من قصص من أولئك المتعجلين.
هلل دعاة الحرب من مساندي الجيش الإخواني المسيس بانتقال (النور القبة) – وهو أحد القادة الميدانيين لقوات لدعم السريع – لمعسكر الإرهاب والتطرف، بعد التواصل سراً مع (موسى هلال)، وقتل حرساته الشخصية قرباناً لحليفه الجديد.
قالت الغرف الإخوانية في منصات التواصل أن القبة تمرد مع المئات وجلب للإرهابيين مئات السيارات القتالية، بينما تكشف واقعة قتله لحراساته الشخصية بدم بارد، مدى التأييد الذي وجده (القبة) في مسعاه لخيانة الرفاق، حين عافه حتى المقربون، وبالتالي فإن حديث التنظيم الإرهابي عن تمرد المئات على الدعم السريع هو محض أمنيات، يطلقونها لتضخيم الحدث.
وفي مقارنة تفرض نفسها على الحادثة يتذكر السودانيون تمرد قائد الفرقة الأولى السابق في ود مدني (أبو عاقلة كيكل)، صحيح أنه نجح في ارتكاب انتهاكات واسعة ونسبتها لقوات الدعم السريع، وقتل القائد الميداني الشهيد (البيشي) بالتنسيق مع إخوان الشياطين، لكن ذلك لم يفت في عضد قوات الدعم السريع، بل سرعان ما امتصت الصدمة، وتعاملت مع الواقع الميداني الجديد.
وبالقياس يكون تمرد (النور القبة) هو تحصيل حاصل، وقيمة زهيدة للغاية على صعيد الواقع الميداني سواء لقوات تأسيس، أو قوات الدعم السريع، والتي شهدت خلال الحرب ما يجعلها في مأمن من محاولات إخوان الشياطين البائسة هذه لصنع انتصارات من الأكاذيب ومن المبالغة والتهويل، إذ لا تزال طائفة من أبناء الهامش السوداني ظاهرين على أعدائهم، لا يضرهم من خذلهم، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا، هم طليعة الثورة السودانية المسلحة، والماضية إلى غاياتها في تحقيق شعارات ديسمبر، ولو كره إخوان الشياطين.
الإخوان ذاهلون عن التحولات الجذرية في مسار الصراع في السودان، وتكوين تحالف السودان التأسيسي كجسم يطرح أسئلة جديدة، ويغير الخارطة السياسية في السودان إلى غير رجعة، ولا زالوا يلهثون خلف خائن، أو صاحب حاجة لمنصب أو مال. يبحثون عن غاضب، أو طالب ثأر أعمى، كيما يجعلونه وقوداً لحربهم، ويتخذونه دليلاً (دامغاً) على صحة باطلهم الصريح، ولذا تجدهم يحتفون برجل استبدل عزاً بذل وحرية بعبودية كـ(موسى هلال) وتابعه (القبة)، ضعف الطالب والمطلوب!
يهرول الساقطون والخونة إلى جيش الحركة الإسلامية لأنهم يدركون أن هذا التنظيم لا يبحث عن أصحاب المبادئ، بل عمن يسهل التحكم فيه بالمال والسلطة، ومن يسهل ابتزازه كذلك، ومن أعمته عنصريته عن رؤية الوطن، وكذلك من جعل ولاءه لمن يدفع أكثر، أو يمنح سلطة أوسع. يحتفي إخوان الشياطين بأمثال أبو عاقلة كيكل وساندرا كدودة والشيوعي قرشي عوض وأمجد فريد ومحمد جلال هاشم وعبد الله علي ابراهيم والنور القبة ورانيا الحضرانة، وكل من أضمر حقداً على من ظلت صحائفهم بيضاء ليس فيها وصمة عار، ولا منقصة خوف وطمع.
الحرب تدخل عامها الرابع، ولا يزال الإخوان يمارسون التضليل الإعلامي طمعاً في الاعتراف بسلطتهم التي سلمها لهم البرهان بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، على حدود الأراضي التي يتمكنون من السيطرة عليها. يضخمون من خيانة (النور القبة) ليجعلونها حدثاً مهماً في الأخبار، ويتجاهلون حقيقة أنهم جماعة محظورة لا يمكن لها بعد اليوم أن تعيش في النور، وهي مجبرة على أن تستوطن الظلام، وتستعين بوكلاء في كل مرة، وفي كل وقت وحين.
هامش المناورة يضيق على إخوان الشياطين بمرور الأيام. أعلنت لجنة تفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو عن استعانتها ببيوت خبرة عالمية في تعقب أموال التنظيم بالخارج، والتي تمول الحرب، وصار كافياً أن يتم إثبات انتماء أحدهم للتنظيم حتى يصير (عبئاً) على اللافتة التي يختبئ تحتها، ابتداء من مؤسسة الجيش نفسها وامبراطوريتها الاقتصادية، وحتى شركات الإخوان واستثماراتهم بالخارج، وما ظل الأوباش يجمعونه لسنوات، من عرق ودماء هذا الشعب الكريم.
صراع السودانيين مع جماعة الإخوان الإرهابية قد يمتد لفترة أخرى تطول أو تقصر، لكن النصر في نهاية المطاف معقود بلواء شعبنا، بقواه الوطنية الحية، وبسواعد طليعة الثوار من مقاتلي الدعم السريع وقوات تحالف السودان التأسيسي، سدد الله رميهم، وأعانهم على اجتثاث الجماعة الإرهابية.
