الطيب رحمه قريمان: حقيقة مجزرة مستشفى الجبلين!!
الطيب رحمه قريمان
يوم الخميس الموافق الثاني من أبريل 2026 كان يومًا دموياً ومأسوياً في مدينة الجبلين، إحدى كبرى مدن جنوب ولاية النيل الأبيض بالإقليم الأوسط..
تمت مهاجمة مستشفى الجبلين المدني بعدد من المسيرات الانتحارية، وكانت نتيجة هذا الهجوم الغاشم وفاة عدد من المواطنين الأبرياء العزل وجرح عدد آخر من الأشخاص، وقد دُمِّر جزء من المستشفى تدميراً كاملاً. لابد أن أشير إلى حقيقة أن من بين القتلى في هذا الهجوم اللئيم عدد من العاملين بالمستشفى، ومن شهداء هذا الغدر كان عمدة قبيلة التعايشة بمدينة الجبلين.
تعازينا إلى الأهل والعشيرة بجنوب النيل الأبيض، نسأل الرحمة والمغفرة والجنان العُلى للشهداء وللجرحى عاجل الشفاء..
وبمجرد وقوع هذه الجريمة النكراء، عمل إعلاميو سلطة بورتسودان بكامل قوتهم على جعل الهجوم على مستشفى من كان قبل قوات الدعم السريع وحلفائه، ففاضت وامتلأت وضجت مختلف وسائل الإعلام بالعواء والفبركات والكذب البواح حتى يتم إثبات أن الدعم السريع هو من وراء هذه الجريمة البشعة.
فلنا أن نتوقف ونفكر ملياً ونسترجع التاريخ القريب لنصل إلى الحقيقة المجردة ولنبين من الذي نفذ مجزرة مستشفى الجبلين.
أولاً: إن الهجوم على مستشفى الجبلين لم يكن الأول، وحتماً لم يكن الأخير، فقد كان الهجوم على مستشفى المجلد، ومستشفى الضعين، ومستشفى مدينة نيالا، وأخيراً مستشفى مدينة النهود..
السؤال الذي يفرض نفسه: هل كانت قوات الدعم السريع من وراء كل هذه الجرائم على المستشفيات؟
الإجابة بسيطة لدى كل متابع حثيث لمجريات الحرب في السودان..
وسأختصر الإجابة في النقاط التالية:
أولاً: عياناً بياناً، عهدت جماعة الإخوان المسلمين، جماعة الإسلام السياسي، جماعة الكيزان على نفسها القضاء التام على كل من أسمتهم بحواضن الدعم السريع، وتعني بذلك قبائل بعينها تعود أصولها إلى كل من كردفان ودارفور، وتتواجد هذه القبائل في أنحاء متفرقة من السودان، ومن ذلك مناطق جنوب النيل الأبيض، فالهجوم على مستشفى الجبلين بجنوب ولاية النيل الأبيض هو هجوم على ما أسمته بحواضن الدعم السريع، وقد قُتل عمدة التعايشة في هذا الهجوم، وتعد قبيلة التعايشة واحدة من القبائل التي تعتبرها سلطة بورتسودان واحدة من حواضن الدعم السريع.
ثانياً: إن الهجوم وقصف المستشفيات والمؤسسات الخدمية الأخرى والأسواق المكتظة بالناس والأحياء السكنية والمساجد وصيوانات المناسبات العامة والعزاء ونحوها أصبح ديدن ونهج سلطة بورتسودان بقيادة البرهان، فمنذ أن أشعلت جماعة الإسلام السياسي هذه الحرب في الخامس عشر من أبريل 2023 ظلت تنفذ مثل هذه الجريمة النكراء، ولا جدال حول ذلك والأدلة دونكم.
ثالثاً: لم تقدم قوات الدعم السريع، وفيما بعد قوات تحالف السودان التأسيسي، على الهجوم أو الاعتداء أو قصف المؤسسات الخدمية ولا الأسواق ولا الأحياء السكنية، بل سلطة بورتسودان هي التي ظلت تمارس ذلك.
رابعاً: إن أقرب تمركز لقوات الدعم السريع وتحالف السودان التأسيسي بعيد جداً عن منطقة الجبلين بحوالي مائتي كيلومتر “النيل الأزرق”، ومعروف أن المسيرات الانتحارية لا تسير لمسافة طويلة، فهي في العادة تنطلق من مكان قريب من الهدف..
خامساً: إن سلطة بورتسودان تعتبر سكان مدينة الجبلين من حواضن الدعم السريع، وبالتالي يجب قتلهم، بينما قوات الدعم السريع لم تقصف منذ بداية هذه الحرب الأعيان المدنية..
سابعاً: خلال الأيام الماضية بذلت جهداً لتقصي الحقيقة والوقوف عليها، فتواصلت مع من أثق به من مصادر وأقارب كانوا في مدينة الجبلين أثناء وقوع القصف، فاتضح جلياً أن قوات العمل الخاص وكتائب البراء بن مالك الإرهابية هي التي قامت بقصف مستشفى الجبلين.
