محمد البخيت: ذكرى 15 أبريل: صراع الحق والباطل وميلاد الدولة السودانية الجديدة
محمد البخيت
في غمرة الأحداث الجسام التي تعصف بالوطن، يطل علينا الخامس عشر من أبريل، ليس مجرد تاريخ عابر في سجل الأيام، بل هو محطة فارقة، وذكرى خالدة، تروي فصولاً من الصمود الأسطوري والتضحية الفداء. في هذا اليوم، تجلت أبعاد الصراع بين الحق والباطل، وارتفعت رايات العزيمة في وجه قوى البغي والعدوان، لتسطر ملحمة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً. لقد برزت في هذا اليوم الأحقاد والضغائن، وتكشفت النوايا المبيتة تجاه قوات الدعم السريع، وظن الذين غدروا بها أنهم منصورون في هذه المعركة التي أعدوا لها عدتها. كانت لحظة فارقة، كشفت عن حجم المؤامرة وعمق الخيانة، لكنها في الوقت ذاته أظهرت صلابة الرجال وعزيمة الأبطال. فما كان من أشاوس قوات الدعم السريع إلا أن استبسلوا في هذه المعركة الفاصلة، وردوا العدوان بكل قوة وصمود أسطوري، لم يسجل التاريخ مثله، محققين نصراً عزيزاً، وهزموا قوى البغي والعدوان الغاشم.إن الخامس عشر من أبريل ليس مجرد يوم انتصار عسكري، بل هو ميلاد لثورة تغيير حقيقية، خاطبت جذور الأزمة السودانية التي تعمقت منذ العام 1956. لقد كانت هذه الثورة بمثابة صرخة مدوية في وجه صنم التمكين والاستبداد والقمع و الفساد، الذي جثم على صدر الوطن لعقود طويلة. إنها معارك فاصلة لتحديد مصير البلاد، صراع بين إرادة الشعب في الحرية والعدالة، وبين قوى الظلام التي سعت إلى إبقاء السودان رهينة لأجنداتها الضيقة.في هذا اليوم، نحيي قائد ثورة التغيير، ونزجي التحايا لكل الشهداء الأبطال في عليائهم، الذين رووا بدمائهم الزكية تراب هذا الوطن، ومهدوا الطريق نحو فجر جديد. إننا نعدهم بأننا على الدرب سائرون، ولن نحيد عن الوعد الذي قطعناه معهم: إما نصر عزيز يرفع راية الوطن عالياً، أو شهادة تغيظ الأعداء وتضيء دروب الأجيال القادمة.إن معارك ثورة 15 أبريل هي معارك لتحديد معالم الطريق نحو بناء الدولة السودانية الجديدة، الدولة التي يتطلع إليها الشعب السوداني بكل أطيافه، دولة تقوم على أسس العدل والمساواة، وتكفل الحرية والكرامة لكل أبنائها. إنها دعوة صادقة نحو مستقبل مشرق، يتجاوز مرارات الماضي، ويبني سوداناً قوياً ومزدهراً، يليق بتضحيات أبنائه وصمودهم الأسطوري.
وهكذا .
