أ. حنان حسن خليفة: دعوات أديس الخماسية..   جدل التمثيل .. انقسام القوى .. واحتمال تأجيل يلوح في الأفق

24
hanan

أ. حنان حسن خليفة

تتجه الأنظار إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع اقتراب موعد الاجتماع السياسي الذي دعت إليه الآلية الخماسية الدولية في 3 يونيو ضمن مسار يهدف إلى إعادة تحريك العملية السياسية في السودان بعد الحرب. لكن الاجتماع بدل أن يكون خطوة تقنية في مسار تفاوضي تحول إلى اختبار سياسي كبير حول من يملك حق التمثيل ومن يُستبعد من مستقبل السودان السياسي.

صراع على الطاولة قبل أن تبدأ

الجدل الأساسي يدور حول قوائم الدعوات وتوازنات المشاركة إذ ترى قوى سياسية أن الخماسية تتجه نحو توسيع غير متفق عليه في قاعدة المشاركة بينما ترى أطراف أخرى أن أي إقصاء سيعيد إنتاج الأزمة ويكرّس لنفس أدوات الفشل السابقة.

وبين هذا وذاك أصبحت الدعوة إلى أديس نفسها موضوع نزاع وليس مجرد منصة للحوار.

صمود: المشاركة مشروطة بالاتفاقات

تحالف صمود وضع سقفاً واضحاً لمشاركته على لسان ناطقه الرسمي جعفر حسن حيث ربط الحضور بالالتزام الصارم بما تم الاتفاق عليه بين الأطراف المشاركة في المسار السياسي محذراً من أن أي إخلال بهذه التفاهمات سيقود إلى المقاطعة.

هذا الموقف يعكس هشاشة الثقة داخل المعسكر المدني وتحول العملية السياسية إلى شبكة من الاشتراطات المتبادلة أكثر من كونها مساراً مفتوحاً لبناء توافق جديد.

المؤتمر الشعبي.. رفض المشاركة مع رموز النظام السابق

في المقابل برز موقف أكثر حساسية من حزب المؤتمر الشعبي الذي أبدى تحفظات قوية على أي مشاركة لقوى مرتبطة بالنظام السابق أو المؤتمر الوطني المحلول محذراً من أن ذلك قد يقوّض مصداقية الحوار بالكامل.

ويرى الحزب أن إدخال هذه العناصر يعني عملياً إعادة تدوير النظام القديم داخل عملية سياسية يفترض أنها جاءت بعد ثورة أطاحت به وهو ما يضعه في موقف تهديد بالانسحاب من أي مسار لا يراعي هذا الخط الأحمر.

حزب البعث.. رفض للإقصاء وللتسويات المغلقة

أما حزب البعث فيتخذ موقفاً مختلفاً في الشكل لكنه يلتقي مع غيره في جوهر التحفظ إذ ينتقد أي مسار يُدار عبر ترتيبات خارجية أو تفاهمات مغلقة لا تعكس توازناً حقيقياً للقوى السياسية على الأرض.

ويرى الحزب أن المشكلة ليست فقط في من يُدعى ولكن في من يحدد قائمة الدعوات أصلاً،معتبراً أن أي عملية سياسية لا تقوم على شفافية كاملة ستظل معرضة للفشل حتى لو بدأت.

الخماسية نفسها.. توافق خارجي واختلاف داخلي

لكن اللافت في المشهد أن الانقسام لا يقتصر على السودانيين فقط بل يمتد إلى داخل الآلية الخماسية نفسها حيث تتباين مقاربات الأطراف الدولية والإقليمية حول طريقة إدارة العملية السياسية.

فبينما تدفع بعض الجهات نحو توسيع المشاركة لضمان شمول أكبر تميل أطراف أخرى إلى التركيز على فاعلين محددين لتقليل التشظي..هذا التباين ينعكس عملياً في طريقة صياغة الدعوات وفي إدارة التوازنات بين القوى المدنية والعسكرية والسياسية.

وبالتالي فإن الخماسية ليست كتلة واحدة صلبة إنما إطار تفاوضي يحمل داخله اختلافات في الرؤية والأولويات.

الأزمة الأعمق: من يمثل السودان؟

في خلفية هذا الجدل يظل السؤال المركزي بلا إجابة: من يمثل السودان اليوم؟

فالمشهد السياسي السوداني أصبح مجزأ بين قوى مدنية متنافسة أطراف مرتبطة بالحرب وتحالفات ناشئة تحاول تثبيت موقعها في وقت فقدت فيه العملية الانتقالية السابقة قدرتها على إنتاج شرعية جامعة.

هذا التشظي يجعل كل دعوة للحوار ليست خطوة نحو الحل فقط فهي أيضاً إعادة توزيع للشرعية السياسية بين الأطراف المختلفة.

سيناريوهات محدودة: نجاح جزئي أو تعثر متكرر

في حال انعقاد الاجتماع فإن السيناريو الأقرب هو التوصل إلى تفاهمات عامة أو إعلان مبادئ دون الدخول في حلول نهائية. أما في حال تصاعد المقاطعات والخلافات فقد يتحول الاجتماع إلى محطة إضافية في سلسلة التعثرات.

وفي كلتا الحالتين يظل تأثيره مرهوناً بمدى قدرة الأطراف الفاعلة على الأرض على التعامل معه أو تجاوزه.

تأجيل محتمل ومشهد بلا ثقة

في النهاية لا يبدو أن أزمة أديس تتعلق فقط بالدعوات أو الحضور.بكل اسف تعكس انهياراً أعمق في الثقة بين الفاعلين السياسيين أنفسهم وداخل الوسطاء أيضاً.

ومع تصاعد الخلافات حول التمثيل وتضارب المواقف داخل القوى السياسية وحتى داخل الآلية الخماسية نفسها يصبح احتمال تأجيل الاجتماع القادم وارداً وبقوة.

وإذا حدث ذلك فلن يكون مجرد تأجيل تقني..انما مؤشر جديد على أن الطريق نحو أي تسوية في السودان ما يزال يمر عبر أزمة أكبر..أزمة ثقة وأزمة تمثيل وأزمة تعريف من يملك حق الجلوس أصلاً إلى طاولة المستقبل.

What do you feel about this?