سلطان دارفور يدعو البني هلبة والسلامات إلى وقف القتال فوراً ويحذر من تداعيات تهدد السلم المجتمعي

18
sultan

أطلق السلطان أحمد علي دينار، سلطان عموم دارفور، نداءً عاجلاً إلى قبيلتي البني هلبة والسلامات بولاية جنوب دارفور، دعا فيه إلى الوقف الفوري للاقتتال والاحتكام إلى الحوار والحكمة، محذراً من خطورة استمرار النزاع على الأرواح والسلم المجتمعي، ومؤكداً استعداد الإدارة الأهلية للمساهمة في جهود المصالحة واحتواء الأزمة.

نيالا – بلو نيوز

دعا السلطان أحمد علي دينار، سلطان عموم دارفور، إلى الوقف الفوري وغير المشروط للاقتتال الدائر بين قبيلتي البني هلبة والسلامات بولاية جنوب دارفور، مطالباً جميع الأطراف بتغليب صوت العقل والحكمة والاحتكام إلى الحوار حفاظاً على الأرواح وصوناً للسلم المجتمعي.

وقال دينار، في بيان صدر الاثنين، إن الأحداث المؤسفة التي شهدتها مناطق جنوب دارفور خلال الأيام الماضية أوقعت خسائر بشرية مؤلمة وأدت إلى ترويع المدنيين وتفاقم المعاناة الإنسانية بين مكونات اجتماعية تربطها أواصر الدين والدم والجوار والمصير المشترك. وأكد سلطان عموم دارفور أن استمرار دائرة العنف لن يفضي إلى أي مكاسب حقيقية لأي طرف، بل سيؤدي إلى تعميق الجراح الاجتماعية وزيادة معاناة المواطنين الذين أثقلت كاهلهم سنوات الحرب والنزوح وانعدام الاستقرار.

وقال إن “الدم الذي يُراق اليوم ليس دم طرف دون آخر، بل هو دم دارفوري عزيز علينا جميعاً”، مشدداً على ضرورة تغليب قيم التعايش والتسامح والتكافل التي عُرفت بها دارفور عبر تاريخها الطويل. ووجّه دينار نداءً مباشراً إلى قيادات القبيلتين وحكمائهما وشبابهما ونسائهما، داعياً إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية والعمل بصورة عاجلة على وقف التصعيد وتهيئة المناخ أمام جهود الصلح والتسوية السلمية.

وأشار إلى أن الإدارات الأهلية والحكماء ظلوا على مدى عقود يشكلون صمام أمان للمجتمع الدارفوري، وأسهموا في احتواء العديد من النزاعات ومعالجة الخلافات بالحكمة والعقل، معرباً عن ثقته في قدرة أبناء البني هلبة والسلامات على تجاوز الأزمة الراهنة وتغليب المصلحة العامة على دعوات الفتنة والاقتتال.

كما حذر سلطان دارفور من مخاطر الشائعات وخطابات الكراهية والتحريض، داعياً المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الدعوات التي تسعى إلى تأجيج الصراع وتوسيع دائرة الانقسام بين المكونات الاجتماعية، مؤكداً أن دارفور بحاجة اليوم إلى وحدة أبنائها وتماسكهم أكثر من أي وقت مضى. وجدد دينار دعوته إلى الشروع في خطوات جادة للمصالحة ورأب الصدع ومعالجة أسباب التوتر، بما يسهم في حماية الأرواح وتعزيز الأمن والاستقرار في جنوب دارفور، مؤكداً استعداد الإدارة الأهلية للمساهمة في أي مبادرة أو جهد يهدف إلى تقريب وجهات النظر وتعزيز فرص السلام بين الأطراف المتنازعة.

واختتم سلطان عموم دارفور بيانه بالدعاء أن يحفظ الله دارفور وأهلها من الفتن والنزاعات، وأن يعيد الأمن والاستقرار إلى ربوع الإقليم، مؤكداً أن وحدة المجتمع وتماسكه تمثلان الأساس المتين لعبور المرحلة الراهنة وبناء مستقبل يسوده السلام والوئام والتنمية.

 

النص الكامل لبيان السلطان

السلطان أحمد علي دينار، سلطان عموم دارفور

نداء عاجل لوقف الاقتتال وحقن الدماء في جنوب دارفور

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)

صدق الله العظيم

 

إلى أبنائي وإخواني من قبيلتي البني هلبة والسلامات، وإلى أهلنا جميعاً في جنوب دارفور.

أتوجه إليكم اليوم بنداء صادق يخرج من القلب إلى القلب، في لحظة مؤلمة يعتصرها الحزن والأسى، ونحن نتابع تجدد أحداث الاقتتال التي أزهقت الأرواح وروعت الآمنين وخلفت المزيد من الأحزان والمعاناة بين أهل تجمعهم روابط الدين والدم والجوار والمصير المشترك.

إن الدم الذي يراق اليوم ليس دم طرف دون آخر، بل هو دم دارفوري عزيز علينا جميعاً، وكل روح تفقد هي خسارة لأهلها ولمجتمعها ولدارفور بأكملها. فلا منتصر في مثل هذه النزاعات ولا ثمرة لها سوى اتساع دائرة الألم وزيادة معاناة المواطنين الذين أنهكتهم سنوات الحرب وعدم الاستقرار.

إنني أناشد قيادات القبيلتين وحكماءهما، وشبابهما ونساءهما وكل أصحاب الكلمة المسموعة والتأثير المجتمعي، أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية والأخلاقية وأن يعملوا فوراً على وقف التصعيد وحقن الدماء وفتح الطريق أمام جهود الصلح والحوار والتسوية السلمية.

لقد عرفت دارفور عبر تاريخها الطويل بأنها أرض للتعايش والتسامح والتكافل، وكانت الإدارات الأهلية والحكماء دائماً قادرين على تجاوز الخلافات واحتواء الأزمات بالحكمة والعقل، وإننا على ثقة بأن أبناء البني هلبة والسلامات قادرون اليوم أيضاً على تقديم نموذج مشرف في تغليب المصلحة العامة والانتصار لقيم السلام على دعوات الفتنة والاقتتال.

كما أدعو الجميع إلى عدم الانجرار وراء الشائعات وخطابات التحريض والكراهية، وعدم السماح لأي جهة باستغلال هذه الأحداث لإشعال مزيد من الفتن والانقسامات بين أبناء المجتمع الواحد، فدارفور تحتاج اليوم إلى وحدة أبنائها وتماسكهم أكثر من أي وقت مضى.

إن مسؤوليتنا جميعاً تقتضي أن نضع مصلحة أهلنا فوق كل اعتبار، وأن نحفظ الأرواح ونصون النسيج الاجتماعي ونمنح أبناءنا مستقبلاً يسوده الأمن والاستقرار، لا الخوف والاقتتال.

ومن هذا المنطلق، أجدد دعوتي الصادقة والعاجلة إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية والاحتكام إلى لغة العقل والحكمة، والشروع في خطوات جادة للمصالحة ورأب الصدع، حفاظاً على الأرواح وصوناً للسلم المجتمعي واستقرار جنوب دارفور.

 

نسأل الله أن يحقن الدماء ويؤلف بين القلوب ويحفظ دارفور وأهلها من كل سوء، وأن يجعل السلام والوئام سبيلنا جميعاً.

 

السلطان أحمد علي دينار

سلطان عموم دارفور

1 يونيو 2026

What do you feel about this?