عبد الله أبوهم: التفكير خارج الصندوق .. رؤيه جديده حلقه (٢)

2
abdallah waham

عبدالله ابوهم

نقطة الانطلاق

إن نقطة الانطلاق تتمثل في بناء الدولة الفيدرالية العلمانية، محدده المهام والحقوق والاختصاصات الولائية في السلطة والثروة، بما يمكّنها من أداء دورها الحقيقي، بعيداً عن الشعارات والوعود والاستهلاك السياسي.

ويتميز النظام الفيدرالي بعدة مزايا، منها:

يهيئ البيئة المناسبة لتحويل المجتمعات من مجتمعات مستهلكة إلى مجتمعات منتجة.

يفكك الاحتكار، بحيث يمتلك كل إقليم ومكون محلي سلاسل إنتاجه الخاصة.

يعيد بناء الهرم الاجتماعي، بما يتيح فرص الصعود عبرالعملةوالجهد و الإنتاج، ويقضي على رأسمالية المركز وامتيازاتها التاريخية، من خلال نشوء رأسمالية محلية، وطبقة وسطى، وفئات مهنية واجتماعية تعيد بناء العلاقات بين المجتمعات على أسس المنافسة والجدارة.

يخلق منافسة إيجابية بين المحليات والولايات في الإنتاج، مع صيانة حقوق المواطنة.

وتتمثل الفكرة الجوهرية في التحرر من التنميط التاريخي للعقل الجمعي للشعوب والنخب السياسية والمثقفين،بحصر دورها في الفعل والنشاط السياسي. الانتخابات والتحريك المعارض للسلطه عبر الثورات والانتفاضات او الكفاح المسلح بعيدا عن مركز السلطه والثروة والنشاط التجاري والاستثماري هكذا رسمت خرطه السلطه والاقتصاد جغرافيا وديمغرافيا طبقيا وفئويا…

وظل دور النخب هو الدوران في دائرة النشاط السياسي في الفضاء السياسي  بعيدا عن الثروة وبالضرورة بعيدا عن السلطه اذ لا سلطه بدون مال او كما يقول المثل العامي الرجالة بالمال.فاذا كان الفقر يولد الكراهيه والحقد والصراعات الاثنيه فان الفقر هو الجدار الذي لايمكن النفاذمن خلاله الي السلطه بصلاحياتها في احداث التغيير  الشامل وهنا يظهر ويتشكل  الترميز النخبوي  للمثقف والكادر المهني بمايقود بالنتيجه الي اطفاء شرعية تمثيليه زائفه مفتقدة للصلاحيات…

اذن الفكرة تطرح مغادرة العقل الجمعي المشكل والمحصور في دائرة الصراع تلسياسي والتبعيه السياسيه والاقتصاديه والثقافيه دائرة

الفعل السياسي اىمغير للواقع والذي يجعل الشعار والهدف ناطق ومجسد في الواقع كانجاز وليس شعار او مشروع نظري عبره تصعد فئات تستهلك وتوظف الحقوق الطموحات الشعبيه لمصلحتها. ان  الصراعات السياسيه العقيمه الفقيرة الي التغيير وتطوير وتصنيع الموارد المحليه  ،  أهدرت الطاقات، وعيشت السعوب علي الوهم الذي يصنع قيادات بلا سلطة اقتصادية حقيقية.

لقد قادنا المركز إلى معارك سياسية متواصلة حتى ننسى سؤالاً واحداً: أين مواردنا؟

والإجابة، وفق هذه الرؤية، هي أن ثرواتنا تكمن في أراضينا، وثروتنا الحيوانية، ومواردنا الطبيعية، وعقول أبنائنا، لكنها تحتاج إلى هندسة اجتماعبه واقتصاديه جديدة تعاكس هندسة التبعيه القديمة. تغذي علاقات التعاون بين المجتمع وتبني اطر وعلاقات تجاريه جديدة للمصالح المشتركه.

ان النجاح لا يتحقق بالشعارات أو البيانات أو الأيديولوجيات، وإنما يتحقق بقيام مصانع تعمل، وتنتج، وتوزع الأرباح، لأنها تمثل الدليل العملي على أن القاعدة التي كانت مستنزفة تستطيع أن تصبح قمة الهرم الاقتصادي.

وتتمثل الفكرة الأساسية في مغادرة ساحة الصراع السياسي التقليدي، والدخول إلى ساحة بناء اقتصاد منتج محلي، تتولد منه طبقة رأسمالية وطنية من داخل المجتمع نفسه، تمتلك وسائل الإنتاج، وتتحكم في تسويق مواردها.

فقوة الاقتصاد هي التي منحت المركز امتيازاته التاريخية.

السؤال: كيف يمكن سد هذه الفجوة، بينما تعيش المجتمعات في حصار اقتصادي وسياسي وفقر مدقع؟

تكمن القاعدة الأساسية في عدم مقاتلة المركز في ملعبه السياسي، بل إنشاء ملعب جديد للشعوب، يقوم على اقتصاد موازٍ ينمو من القاعدة إلى القمة.

فلا يوجد مشروع سياسي ينجح دون درع اقتصادي؛ فهو الذي يصنع الرأي العام، ويوفر فرص العمل، ويمول المعركة، ويفرض شروطه على الدولة.

كما أن أحد أهم أسباب احتكار الأحزاب للسلطة في المركز هواحتكارها للقوة الاقتصادية.

فالسلطة الاقتصادية تشكل و تقوي السلطة السياسية، والمعركة الحقيقية ليست معركة شعارات أو أحزاب، وإنما معركة بنك، ومصنع، وبضاعة، وسوق.

أما السلطة السياسية التي لا تستند إلى قاعدة اقتصادية وطنية، فهي مجرد كلام ساكت( هبوب كدكري) لا يصمد ولايغير الواقع.بل يزيد التعقيدات ويبقي علي ظاهرة الاستنزاف طويلا.

وقد أثبتت التجارب السودانية، منذ ثورتي أبريل وديسمبر، أن إسقاط الواجهة السياسية دون تغيير البنية الاقتصادية يؤدي فقط إلى استبدال واجهة جديدة بالبنك القديم نفسه.

لقد حافظ المركز التاريخي على سلطته لأنه يمثل الطبقة الرأسمالية، فأصبح هو الذي يمول ، ويمتلك الإعلام، ويشتري الولاءات……….

في تجارب كثير من دول العالمولاتمتلك موارد الا انها تحولت الي دول صناعيه وعبرت في فترات وجيزة عندما وضعت التخطيط والتعليم والكفاءة والعدالة معايير اساسيه.ومن اخطر نتائج التمكين هو افساد الخدمه المدنيه ايدولوجيا وتسيس كل القطاعات الانتاجية علي ماتبقي منها بعد تصفيه القطاع العام  وكذلك كل القطاعات الخدميه واصبحت السياسة اكبر معوقات ومعضلات فقدان الدولة استقلاليتها ومشروعيتها كعقد اجتماعي يوحد شعوبها.

لذا فان اعادة بناء الدولة وتاسيس النظام الجديد ينطلق من تغيير العقل الجمعي الذي دجنه التسيس والتفكير بمايخدم  الوحدة ويحقق المساواة والجدارة  وتحقيق الاستقلاليه لكل وفي كل حقل….

والتاسبس لثقافة الانتاج والتغيير وصناعة المستقبل من الريف وقبر العقل والثقافه الشفاهيه التبعيه وخلق الحلول من الواقع الاجتماعي والاقتصادي بماىيفر لهذه المجتمعات اوسع فرص النهوض بتوظيف واستثمار مواردها صناعيا وخدميا بما يتبح لها اوسع فرص النهوض بالاعتماد علي عقول وموراد تمتلكها

What do you feel about this?