صفاء الفحل تكتب عصب الشارع: حصاد التخدير

4
safaa

صفاء الفحل

منذ بداية أعوام الثورة الأولى وعندما طالبت مجموعة تابعة للقوى الدارفورية المشتركة بالإفراج عن شحنة مخدرات وصلت عن طريق (مطار الخرطوم) مدعية بأنها لأغراض التدريب وتم لها ذلك، قلنا إن خطر تجاهل تغاضي من يحملون السلاح للمخدرات سيقضي على الوطن، ولكن (المجموعة الانقلابية) وعبر استخباراتها كانت تعتمد عليهم في ضرب الثورة الشعبية وظلت تقدم لهم الدعم في الحصول على المخدرات وتبيح لهم استخدامها؛ فذلك التنكيل الشنيع والقتل والدماء ما كان له أن يتم إلا عبر أشخاص (مخدرين) تماماً غير مدركين لأفعالهم، والأمثلة كثيرة بالصور لقتل العديد من الثوار بدم بارد.

اليوم وصل الأمر لنقطة انتشار ما حذرنا منه، ووصل الأمر إلى نقطة عجز النظام عن كبح جماح انتشار المخدرات بعد تحول أعداد كبيرة من أفراد تلك المليشيات إلى (مدمنين)، وحتى يتسنى لهم الحصول عليها تحولوا إلى (مروجين) يقعون تحت سيطرة مجموعة من كبار تجار المخدرات، وتحول كل الوطن إلى ساحة كبيرة لتجارة المخدرات محمية بأفراد (مدمنين) من مليشيات في يدها السلاح يمكنها حتى اقتحام الحراسات واستخدام السلاح لحماية أفرادها، وقد حدث ذلك في وسط الخرطوم وفي بورتسودان وفي الدبة ومناطق التعدين، والأخطر بأن مجموعات منهم وعندما تصل أحياناً للتخدير الكامل ورائحة الدم أصبحت تطلق النار على المارة في الطرقات لأتفه الأسباب وتسرق وتنهب تحت تأثير المخدر.

ورغم التكتم الحكومي فإن الواقع والوقائع والكميات المضبوطة والتفلتات المسجلة لأفراد من المليشيات المنتشرة (المخدرين) تقول بأننا أصبحنا من أعلى الدول في انتشار المخدرات والإدمان وأخطرها؛ نسبة لأن الغالبية العظمى منهم يحملون السلاح ومن خلفهم مجموعات سياسية وعسكرية وقانونية تحميهم وتمنحهم الأمان في التمادي.

وما حدث في الدبة والخرطوم وبورتسودان وعطبرة ومدني والعديد من المناطق وظهر بالإعلام هو فيض من غيض مما يحدث ويتم التكتم عليه ولن يتوقف، بل هو في زيادة مستمرة طالما ترى مجموعة (بل بس) بأن (المخدرات) عامل مهم للدخول في المعارك بـ(عقل مخدر)، وتدور بالبلاد مجموعات مدمنة مسلحة تعمل في التجارة والترويج بعلم أجهزة الدولة وحمايتها والسماح لها بذلك للحصول على (المال) في دولة تعجز عن توفيره لهذا الكم الهائل من حملة السلاح كبديل للرواتب غير الموجودة أصلاً.. ليظل الوطن ينحدر يوماً بعد يوم في مسلسل انتشار المخدرات وازدياد عدد المدمنين، لنجد أنفسنا يوماً بأننا شعب يحكم بمجموعة من المدمنين وتجار المخدرات في ظل التجاهل التام للدولة أو عجزها عن إيقاف ذلك المد في ظل حرب تعتمد أساساً في استمرارها على التخدير.

ثورتنا للوعي لن تتوقف.

والقانون والمحاسبة لا بد منها.

والرحمة أبداً والخلود لشهداء ثورتنا الأبرار.

What do you feel about this?